رواية عشق لا يضاهي كاملة تمصير الكاتبة أسماء حميدة الفصل 240

لمحة نيوز

الفصل 240
ما إن لمح ظافر تلك الرسالة الغامضة حتى انتفض قلبه كطائر مذعور ومن ثم التقط هاتفه واتصل على الفور بالرقم الذي ظهر أمامه لكن الصمت وحده أجابه لا رنين سوى فراغ يبتلع صوته.
زفر بضيق كمن يحاول طرد هاجس ثقيل يتسلل إلى صدره ثم بانفعال مبطن بالعجز محا الرسالة وكأنها لم تكن وكأن محوها سيمحو معها رجفة القلق التي استوطنت روحه.
في تلك اللحظة كانت سيرين غافية كزهرة بين دفتي حلم وحين عاد ظافر إلى القصر عندما دخل بخطوات مثقلة بأفكار متشابكة يتحدى القدر وحدها العالم كله..
مع بزوغ خيوط الفجر تسللت أشعة الشمس عبر الستائر فأفاقت سيرين على صوت الماء يتساقط كأن المطر قرر أن يسكن جدران القصر.
نهضت وارتدت بملابسها المعتادة وتزودت بحقيبة صغيرة ألقتها على ظهرها تتهيأ لرحلة غير معلومة.
ولم يطل الوقت حتى خرج ظافر أكثر بساطة من أي وقت مضى مرتديا ثيابا غير رسمية تكسر صرامة حضوره المعتاد فبدا لأول مرة كأنه تجرد من عباءة السلطة واستراح في رجل عادي لكن بريق الغموض ما زال يسكن عينيه.
حين غادرا عتبة القصر كان الهواء البارد كرذاذ خفيف يتناوب بين المطر والثلج كهمس من السماء يوحي بما هو آت.


وقبل أن تستعد السيارة للانطلاق نحو قصر الغابة ارتجف الهاتف بين يدي ظافر للحظة انعكس في عينيه بريق ضجر ثم أغلق الخط ببرود متعمد.
لكن الصمت لم يدم طويلا إذ تبعته رسالة قصيرة 
ظافر أرجوك أجب لقد وقع أمر خطير.
شعرت سيرين بأن الأرض تميد تحتها إذ لم يكن في خطتها أن تكشف دينا الآن كانت تنتظر لحظة حفل الافتتاح حقيقتها أمام الجميع لذا لم يخطر ببالها أن تبادر دينا بالهجوم بهذا التوقيت.
ترددت ثم قالت له بجدية هادئة
أجبها لا بد أن الأمر جلل.
رن الهاتف من جديد فاستسلم ظافر هذه المرة كانت ادلة قصيرة مقتضبة كلمح البصر ثم أغلق الهاتف واستدار نحو سيرين قائلا بنبرة متوترة
هناك خلل في حفل الافتتاح علي أن أذهب فورا سألتحق بك إلى قصر الغابة متى انتهيت.
ابتسمت سيرين ببرود لم تعهده في نفسها من قبل لكن قلبها كان يشتعل بغضب صامت
وهل يحتاج خلل في حفل إلى حضور الرئيس بنفسه 
قالت بصوت محايد يخفي العاصفة التي تضرب أعماقها
حسنا سأكون أنا ونوح بانتظارك في قصر الغابة.
لكن في داخلها ترددت جملة صاخبة
هذه المرة لن أنتظرك أبدا.
كان وجهها يتوهج بضوء غامض وعيونها تتلألأ كأنها تختزن بين جفونها
بحارا من أسرار الليل ونجومه جمال استثنائي جعلها تبدو أقرب إلى كائن سماوي منه إلى امرأة ترهقها الخيبات.
كما لو أراد أن يوقف الزمن عند تلك اللحظة وفي سرها كانت تهيئ نفسها للرحيل الأبدي لذا لم تعد تشعر بوطأة ولا برودته التي كسرت روحها مرارا كانت تفكر فقط هذه المرة سأتركه إلى الأبد.
سيرين تمتم باسمها محاولا أن يضيف شيئا لكن الكلمات كأنها عالقة في حلقه.
رفعت عينيها إلى السماء فإذا برقاقات من الثلج تتراقص في الهواء تنصهر مع قطرات المطر هابطة فوق فابتسمت سيرين بحنين طفولي
انظر يا ظافر إنها تتساقط ثلوج.
تسللت بعض الرقاقات تذوب بسرعة وتتحول إلى قطرات ماء باردة كأنها دموع الطبيعة. 
أراك لاحقا.
أومأت برأسها لكن داخلها كان يصرخ لن تفعل.
ثم مضى بخطوات واثقة نحو سيارته تاركا قلبها يتشقق تحت المطر والثلج بينما انطلق هو نحو حفل الافتتاح وإلى حيث كانت دينا تنتظره.
بعد أن غادر استقلت سيرين  سيارتها أيضا وتوجهت إلى قصر الغابة ولأنها حصلت على إذن ظافر لم يوقفها أحد عند البوابة.
أقيم حفل الافتتاح في مدينة السينما وفي الطريق نظر ظافر إلى صورة سيرين  الشخصية وكتب عندما أعود
لنقيم حفل زفاف مجددا!
كان على وشك إرسالها عندما شعر أنها غير مناسبة بعد عدة تعديلات استقر أخيرا على انتظريني.
لم يستطع تفسير شعوره بالقلق اليوم ففي وقت سابق قالت دينا  إن أحد المعجبين المتحمسين عاد إلى حفل الافتتاح مختبئا وأرسل لها رسائل تهديد مدعيا أنه يريد قتلها.
بينما دينا  التي كانت تريد فقط ذريعة لدعوة ظافر  للمجيء لم تدرك أن نادر كان في الواقع قادم إلى المكان بدعوة 
في سيارة فاخرة جلس الحارس الشخصي المكلف لكارم  بجانب نادر وهو يراقب دينا بالبث المباشر على هاتفه تستمتع بأضواء الإعلام وعيناه حمراوين من الغضب
يتمتم بغيظ
إنها تعيش حياة مترفة الآن وتتمتع بالشهرة والمال بينما هي دمرت حياتي ولم تترك لي شيئا.
قال الحارس الشخصي بجانبه لهذا السبب يمنحك رئيسي هذه الفرصة. أعتقد أنك تعرف أكثر من أي شخص آخر كيف تحرج دينا  
لم يكن كارم  يريد تدمير دينا  فحسب بل أراد أن يصبح ظافر أضحوكة عالمية أيضا. 
ترى هل سيحدث نادر فرقا ومن صاحب الرسالة المجهولة وما سر توتر ظافر حالما وصلته الرسالة
والأهم هل ستتمكن سيرين من إكمال خطتطها
رواية
عشق لا يضاهى تمصير الكاتبة أسماء حميدة

تم نسخ الرابط