رواية رهينة العُرف كاملة جميع الفصول للكاتبة أسماء حميدة الفصل الأول 1

لمحة نيوز

رواية عريسي ملياردير هارب كاملة 

الفصل 1
تزوجت ليان من عريس لم يحضر حفل زفافهما قط.
كان السرير المزين ببتلات الورد على شكل قلب مع ديكورات الجناح الباذخة صفعة موجعة على وجهها. شعرت بالإهانة وكان المشهد برمته لا يطاق. ومع ذلك لم يكن في وسعها أن تفعل شيئا.
فهي منذ ولادتها لم تعش يوما خارج سيطرة الآخرين. حتى هذا الزواج كان ثمرة جشع والدها.
جدها الذي كان سائقا للسيد جبريل ضحى بحياته لإنقاذه في حادث قديم. أما عائلتها فكانت تدير شركة صغيرة غرقت في الديون حتى قاربت الإفلاس. عندها أدرك والد ليان أنهم استنفدوا كل ما يمكن أن يقدمه لهم آل جبريل من مساعدات فلجأ إلى حل أخير قدم ابنته للزواج. عرضها زوجة لحفيد السيد جبريل يعقوب.
كان الاتفاق مربحا لعائلة ليان فقد نالت مكافأة زفاف سخية واكتسبت مكانة اجتماعية مرموقة بكونها من أصهار آل جبريل. وفي المقابل لم تستطع عائلة جبريل رفض الزواج حفاظا على سمعتها.
لكن يعقوب رفض الأمر في أعماقه فغاب عن الحفل واشترط على ليان ألا تعرف نفسها كزوجته خارج نطاق العائلة.
لم يسألها أحد عن رأيها.
رفعت ليان حاجبيها المرسومين فوق عينيها اللامعتين تخفي

وراء بريقهما روحا متمردة. وبينما كانت تفكر في كيفية قضاء ليلة زفافها وحيدة وصلتها رسالة من زميلها في العمل يطلب منها استبدال نوبته.
أوقفت سيارة أجرة واتجهت إلى المستشفى تخلت عن فستانها الأبيض وارتدت معطف المختبر كأنها تعود إلى حياتها الحقيقية.
انفتح باب العيادة فجأة بقوة فرفعت ليان رأسها بفزع لكن أحدهم أطفأ الأضواء في اللحظة نفسها فارتجف جسدها وقشعر خوفا.
من
لم تكمل الكلمة حتى وجدت نفسها مثبتة فوق مكتبها تتساقط الأوراق والأدوات من حولها فيما شعرت بشفرة باردة تلامس عنقها.
وفي ضوء خافت لمحت وجه رجل مضرج بالدماء وعينين حادتين تومضان بتهديد صامت. قال بصوت غليظ اصمتي!
فأدركت أن الرجل مصاب. وبرغم الخطر تماسكت بحكم خبرتها الطبية.
خارج الغرفة تعالت أصوات خطوات مسرعة وبدت وكأنها تقترب من الباب. وفجأة ومن شدة التوتر انحنى الرجل
تراجعت ليان فورا لتدرك في ومضة أنه لم يفعل ذلك ليخرسها دون أن يؤذيها.
وبينما ما زالت تلتقط أنفاسها بدأ مقبض الباب يهتز.

 عندها استعادت تركيزها وهمست بصوت مرتجف تحاول أن تبدو هادئة
أستطيع مساعدتك.
ابتلع الرجل ريقه وانحنى مجددا وقال بصوت عميق آسر
سأتكفل

بك أعدك.
في داخلها صاحت ليان بدهشة يا إلهي لقد فهم الأمر على نحو خاطئ كنت أتظاهر فحسب!
عندما انفتح الباب تسببت حركة ليان المفاجئة في إرباك الرجل كما بدا الذين يقفون عند المدخل متوترين.
قال أحدهم بدهشة
واو !
تسلل ضوء الممر من الشق المفتوح كاشفا ليان والرجل . 

كان الظلام في الغرفة كثيفا بحيث لم يظهر سوى ظلال متشابكة. همس أحد الواقفين
لا يمكن أن يكون يعقوب جبريل مستحيل بعد إصابته.
ضحك آخر ساخرا
هذا المشهد جميل مع ذلك.
لكن ثالثهم قاطعهم بحدة
هيا! فتشوا المكان وإلا سنقع في ورطة.
غادروا على عجل حتى تلاشت أصوات خطواتهم في الممر.
أدرك الرجل أنهم ابتعدوا وفجأة شعر بفقدان السيطرة فالمرأة الغريبة أمامه ساحرة الجمال وأثارت فيه انجذابا لم يعرفه من قبل.
أما ليان فقد أيقظ قربه طبيعتها المتمردة التي طالما كبحتها تحت سلطة الآخرين وظلالهم. أخيرا وجدت نفسها مستعدة لأن تقاتل بطريقتها الخاصة لذلك لم تبد أي مقاومة.
همس الرجل بصوت عميق يفيض بالرضا
سأبحث عنك.
ثم غادر مسرعا تاركا الغرفة في صمت ثقيل.
في تلك اللحظة بدأ الهاتف الموضوع على حافة المكتب يرن يهتز بعد الفوضى التي عمت المكان.

التقطته ليان فجاءها صوت قلق عبر الخط
دكتورة ليان وقع حادث مروري وأحضر مريض في حالة حرجة إلى قسم الطوارئ. نحتاجك فورا.
أجابت وهي تحاول استعادة هدوئها
حسنا أنا في الطريق.
وضعت السماعة وظلت صامتة بضع ثوان. ملابسها المبعثرة ووخز الألم في فخذها أكدا لها أن ما حدث لم يكن حلما بل حقيقة صادمة أفظع ما ارتكبته في حياتها. ومع ذلك لم يكن هناك وقت للتفكير. ارتدت ثيابها على عجل وغادرت إلى قسم الطوارئ.
بعد أن عملت طوال الليل عادت ليان إلى العيادة لتجد المكان لا يزال فوضويا. قبضت راحتيها عندما تذكرت ما حدث الليلة الماضية.
دخلت تينا في تلك اللحظة مبتسمة. شكرا لك على تغطية نوبتي دكتور ليان.
ابتسمت ليان قسرا. على الرحب والسعة.
على أية
حال لقد انتهى عملي لذلك يجب علي العودة إلى المنزل والحصول على بعض الراحة...
تابعت تينا حديثها لكنها سرعان ما لاحظت الفوضى في العيادة فرفعت حاجبيها. ماذا حدث هنا
استدارت ليان لإخفاء الذعر في عينيها. لقد أسقطت أغراضي عن طريق الخطأ. حسنا سأذهب الآن بما أنك هنا.
اعتقدت تينا أن ليان كانت تتصرف بغرابة بعض الشيء لكنها لم تهتم ودخلت لتنظيف الفوضى.
وفي تلك اللحظة
ظهر رئيس المستشفى عند الباب وبجانبه مساعد يعقوب جبريل.

تم نسخ الرابط