رواية انتقام الوريثة الفصل 33 الكاتبة أسماء حميدة

لمحة نيوز

الفصل 33

كانت **عائلة غولد** تغلي في دوامةٍ من الفوضى فسمعتهم التي بُنيت على مدى سنوات تهاوت كبرجٍ من رملٍ تلاعبت به الرياح إذ صارت متاجر **علياء للأثاث** في أنحاء المدينة شبه خالية تُغلق أبوابها باكرًا بعد أن هجَرها الزبائن وما زاد الأمر سوءًا أن **جاستن** سحب دعمه منهم تاركًا الشركة تواجه مصيرها المحتوم وإن لم يجدوا مخرجًا سريعًا فالإفلاس قادم لا محالة بعد أن تُستنزف آخر أموال **سلفادور** المستثمَرة معهم.

في المقابل كانت **عائلة تومسون** تحتفل بنصرٍ صامت بعدما كسبت ثقة الجمهور إثر فضحها شركة **علياء** لتورطها في بيع منتجات رديئة الجودة وبينما كانت الأسواق تضج بالفضائح ظهرت شركة **KS World** من جديد إلى الواجهة بعد غيابٍ طال تستعدّ لاستغلال الفرصة.

قال **ستيفن** وهو يضع زيوت العناية على أنامل **بيلا** باهتمام صادق:

"وفقًا لتعليماتكِ أوكلتُ شخصًا لمراقبة **مايكل** بعد استقالته وقد تبيّن أنه التقى **زيك** أخوها لروزاليندا أكثر من مرة وهذا يفسّر كل شيء لقد تلقّى مايكل رشاوى وتعاون معه لعرقلة مصالح فندقنا."

ابتسمت **بيلا** بخفة وهي تراقب انعكاس لون أظافرها العنّابي

تحت الضوء وقالت بنبرةٍ هادئة تحمل في طيّاتها خبثًا مدروسًا:

"جيد… نهاية هذا الأسبوع ستعقد عائلة غولد مؤتمرًا صحفيًا عامًا... وسأتكفّل أنا بأن يكون لديهم ما يستحقّ المشاهدة."

بدت الحماسة تتلألأ في عينيها وما إن وصلت الشحنة الجديدة من المراتب حتى ارتدت معطفها الأنيق وتوجّهت بنفسها إلى الباب الخلفي للفندق يرافقها **ستيفن** لتفقد البضائع وتضمن أن كل شيءٍ يسير وفق الخطة.

قال ستيفن بنبرةٍ يغلبها القلق:

ـ آنسة بيلا، لستِ مضطرةً إلى القيام بهذا العمل الشاق، سأهتم بالأمر مع مدير المشتريات.

لكنها أجابت بثباتٍ يحمل عنادًا عتيقًا:

ـ لستُ ضعيفة يا ستيفن… لقد أطلقت النار من قبل وحملت أكثر من اثني عشر جريحًا عبر ساحة المعركة وأنقذتُ مئات الأرواح ففحص بعض المراتب لن يكون أثقل عليّ من كل ذلك.

تألّقت عيناها الصافيتان بوميضٍ خافتٍ من الحزن كأنما تستدعيان طيفًا من الماضي لم يندثر بعد إذ كان "جاستن" أحد أولئك الذين انتزعتهم من فم الموت في معركة **كريدور**.

تذكّرت تلك اللحظة حين كان الرصاص يتطاير حولهما كالمطر وجاستن يصرخ بها من بين أنفاسٍ متقطعةٍ ودماءٍ غزيرة:

ـ "اتركيني وحدي واذهبي! اخرجي من هنا!"

لكنها صاحت بعزمٍ يائس:

ـ "لن أتخلى عنك

أبدًا، حتى لو متُّ معك! سنرحل معًا!"

كانت بيلا حينها على شفا الموت وهي تحاول جرَّ جسده الملطخ بالدماء عبر ساحةٍ لا تنتهي بينما بدا حمل رجلٍ بطول مترٍ وتسعين سنتيمترًا ضربًا من الجنون وللحظةٍ خاطفةٍ تساءلت في سرّها:

أترى لو متُّ معه الآن… ألن نكون معًا أخيرًا؟

لقد اقتسما العذاب وهما على قيد الحياة، فهل سيكون الموت إلّا امتدادًا لذلك الاتحاد الأبدي؟
لم يكن في قلبها أي ندم فقط وجعٌ ساكنٌ يأبى الخفوت.

ابتسمت بسخريةٍ شاحبةٍ وهي تشعر بوخزٍ مؤلمٍ في صدرها تتمتم في سرّها:

ـ "جاستن… لا أصدق أن قلبي المكسور لا يزال ينبض من أجلك… آهٍ لو لم ألتقِ بك حين كانت صغيرةً وساذجة لربما كان قلبي الآن أكثر صلابةً وأقل وجعًا.

تابعت بيلا طريقها مع ستيفن نحو الباب الخلفي وهناك شاهدا العمال منشغلين بتفريغ المراتب كأن العالم لا يدرك أن بين تلك الوجوه الصامتة قلبًا لا يزال ينوح على معركةٍ لم تنتهِ بعد.

حين رأى مدير المشتريات **بيلا** تتفقد المراتب بنفسها أبدى إعجابًا صادقًا بأخلاقيات عملها وبتواضعها النادر بين أصحاب المناصب.

قفزت بيلا بخفةٍ إلى ظهر الشاحنة بمساعدة **ستيفن** ثم بدأت تفكّ الغلاف عن إحدى المراتب بعشوائيةٍ عملية ومن ثم مرّرت كفها فوق

سطحها لتتحسس ملمسها ثم جلست عليها قليلًا وكأنها تختبرها بحسٍّ خبير… ارتسمت على وجهها أخيرًا ابتسامةُ رضا خفيفة وقالت بثقة:

ـ حسنًا، انزعوا الأغلفة هذه المراتب إنها جيدة.

في تلك الأثناء كانت سيارة **لامبورغيني** زرقاء لامعة تقترب من الفندق بصوت محركها الذي يشقّ السكون… كان الباب الخلفي قريبًا من مواقف السيارات السفلية لذا لم يكن غريبًا أن تمرّ سياراتٌ فاخرة هناك لكن هذه المرة بدا الأمر مختلفًا تمامًا فمن كان خلف عجلة القيادة هو **رايان هوفمان** المعروف في الأوساط الراقية بلقب *أمير سافرو*... كان يمسك المقود بيده اليسرى بينما تستقر على ذراعه الأخرى امرأةٌ سافرة تلتصق به بابتسامةٍ واثقة.

وبينما ألقى رايان نظرةً جانبية عابرة من خلف نظارته الشمسية التقطت عيناه مشهدًا لم يتوقّعه… كانت **بيلا** هناك تساعد العمال على رفع المراتب بثوبٍ رسميٍّ أنيق وشعرٍ مشدودٍ بعناية لكنها رغم بساطة الموقف بدت له كأنها تنتمي إلى عالمٍ آخر.

تذكّر تلك الليلة في الملهى حين التقاها أول مرة؛ كانت جريئة، مشعة كزهرةٍ نادرةٍ تتفتح وسط الظلام أما الآن في وضح النهار فقد ازدادت سحرًا وهي تمارس عملها بعفويةٍ وذكاءٍ وأناقةٍ لا تتكلفها… كانت مختلفة

عن كل النساء اللواتي عرفهن لم تخشَ أن تتسخ يداها ولم تتوانَ عن العمل بنفسها.

ابتسم رايان في سرّه ابتسامةً خفيفة وقال ساخرًا بنبرةٍ إعجابٍ خفيّة:

ـ "الفتيات الريفيات… قويات حقًا!"

تم نسخ الرابط