رواية انتقام الوريثة كاملة الفصل 34 الكاتبة أسماء حميدة

لمحة نيوز

الفصل 34

أحضر **رايان** موعده إلى مطعم الفندق وجلست رفيقته أمام الأطباق التي عُرضت بعناية فشرعت بالتقاط الصور لكل طبق بدقةٍ واهتمام.

انزعج رايان فورًا وقال بحدةٍ خفيفة:

ـ "لماذا تلتقطين الصور؟ ألم تري طعامًا من قبل؟"

وضعت رفيقته هاتفها جانبًا بغضب وتوقفت عن الأكل بينما بقيت النظرات تبادل بينهما صمتًا متوترًا.

وعندما همّا بإنهاء وجبتهما اقترب **مدير المطعم** بابتسامة مهذبة وقال:

ـ "السيد هوفمان، هل أعجبتك الوجبة؟"

أجاب رايان بثقةٍ ورضا:

ـ "إنها لذيذة… شريحة اللحم مطبوخة بإتقان… أنا راضٍ تمامًا."

لكن رفيقته لم تشارك شعوره وقالت بفظاظة وهي تدع شوكتها تقع على الطبق:

ـ "ماذا؟ أعتقد أن الطعم سيء تمامًا."

غارت عينا رايان على الفور وامتلأ وجهه بالغضب.

بينما انحنى مدير المطعم متواضعًا، وقال بلباقة:

ـ "شكرًا لملاحظاتك سنأخذها بعين الاعتبار لإجراء بعض التحسينات… يؤسفني حقًا أن الوجبة لم تنل رضاكِ."

ألقى رايان نظرةً جانبية إلى رفيقته وقال ساخرًا:

ـ "لا تستمع إليها… يبدو أنها نسيت طقم أسنانها اليوم ولا تستطيع حتى مضغ قطعة لحم!"

شعرت رفيقته بالحرج لكنها اكتفت بالصمت ولم تجرؤ على الرد بينما بقي الجو متوترًا بينهما.

أخرج **رايان** محفظته الممتلئة من جيبه يبرز حزمة من النقود ووضعها أمام المدير بعناية.

في

مدينة **سافرو** كانت المدفوعات الرقمية هي السائدة لكن **رايان** كان من القلائل الذين لا يزالون يحملون نقدية.

أمال رايان رأسه قليلًا وارتسم على وجهه جديةٌ ممزوجة بشيء من الشغف، وقال:

ـ "لدي سؤال… هل توجد موظفة باسم **آنا براون** في فندقكم؟"

ابتسم المدير بهدوء وأجاب ببرود:

ـ "سيد هوفمان، موظفو فندق **KS World** لا يقبلون الإكراميات من النزلاء كما أنه لا توجد أي موظفة بهذا الاسم في فندقنا."

ارتسم على وجه **رايان** خفّة من الصدمة وقال بعزمٍ مشوب بالريبة:

ـ "حقًا؟ كيف يمكن أن يكون ذلك؟ عندما وصلتُ إلى الفندق رأيتها تفرغ بضائعها عند الباب الخلفي… كيف تجرؤ على الكذب عليّ؟ تحقق من الأمر قبل أن تجيب."

هز المدير رأسه بثقة، وقال:

ـ "لا داعي للتحقق سيد هوفمان… لقد عملت هنا خمسة عشر عامًا وأعرف جميع موظفي الفندق ولا أحد منهم يحمل هذا الاسم."

ثم انصرف المدير بهدوء تاركًا **رايان** يغلي بصمتٍ بين الشك والريبة.

ظلَّ **رايان** غارقًا في أفكاره حينما دخلت إلى مجال رؤيته امرأةٌ فائقة الجمال تمشي بخفةٍ ورشاقةٍ تُلفت الأنظار.

كانت **بيلا** قد دخلت المطعم بمفردها متزنة الخطوات تكسوها هالةٌ من الوقار والهدوء لقد تفاجأت حين وقع بصرها على **رايان** غير أنّ ملامحها بقيت ثابتة لا تُفصح

عمّا يدور بداخلها.

أجل مضت ثلاث سنوات على زواجها من **جاستن** غير أنّه لم يُعاملها يومًا معاملة الزوجة الحقيقية… لم يصطحبها إلى الخارج… ولم يُقدّمها لأصدقائه كأنّها ظلٌّ يعيش على هامش حياته ورغم ذلك كانت تعرف أنّ **رايان هوفمان** أقرب أصدقاء **جاستن** ورغم تباين شخصيتيهما الشديد فإنّ الصلة بينهما كانت قوية إلى حدٍّ يثير الدهشة.

تلفت حولها خلسة ثم حمدت ربّها أن المطعم كان خاليًا من الزبائن والموظفين في تلك اللحظة إذ إنّ انكشاف هويتها لو ناداها أحدهم بـ"السيدة بيلا تومسون" كان كفيلًا بفضحها.

أما **رايان** فقد ثبتت عيناه عليها بدهشةٍ صامتة، يحدّق فيها كما لو كان يحاول أن يُعيد ترتيب ملامحها في ذاكرته.

لاحظت رفيقته نظراته تلك فاشتعلت غيرتها… انكمشت شفتاها وعضّت على أسنانها في غيظٍ مكتوم إذ أدركت أن اهتمامه قد تحوّل فجأةً إلى امرأةٍ أخرى… تلك التي بدا وكأنّه وقع في حبّها من النظرة الأولى.

طلبت **بيلا** من النادل فنجان قهوة ثم جلست تتصفح هاتفها بهدوءٍ تام محاولة أن تتجاهل ضجيج العالم من حولها.

وفجأة دوّى صوتٌ مألوفٌ بالقرب منها:

"آنا! يا لها من صدفةٍ جميلة! هل جئتِ لتناول الغداء؟"

رفعت **بيلا** عينيها ببطء فرأت **رايان هوفمان** يقترب منها بابتسامةٍ واثقةٍ تفيض مرحًا.
أجابت بنبرةٍ

رزينة:

"لا، أنا فقط أستريح قليلًا… أنا أعمل هنا."

ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ ماكرة وقد رفع حاجبيه بخفة… بالطبع كان يعرف أنها تعمل في الفندق لكنه احتاج إلى سببٍ بسيطٍ يفتح له باب الحديث لكنه لم يتوقّع أن تكون "آنا" صريحةً ومتواضعةً إلى هذا الحد فزاد ذلك من إعجابه بها ومن ثم قال وهو يربّت على ذقنه:

"تسك تسك… إنّ آشر لا يُحسن تقدير النساء… كان عليه أن يُبقي فتاةً فاتنةً مثلكِ في قصرٍ مزيّنٍ بالحرير ويمنحكِ ما تريدين… كيف يترككِ تُعانين في هذا العمل؟ قاسٍ هو بحق!"

ارتسمت على شفتي **بيلا** ابتسامةٌ باردةٌ تخفي سخريةً لاذعة وقالت:

"يبقيني في المنزل؟ لقد حبسني **جاستن** بين جدرانٍ صامتةٍ لثلاث سنوات كاملة… حتحتى متُ الوحدة والعزلة… فهل تريدني يا سيد هوفمان أن أُعيد الخطأ ذاته مرّةً أخرى؟"

اهتزّ **رايان** للحظة إذ كانت ابتسامتها تحمل حِدّةً غير متوقّعة فارتبك أمام صلابتها بينما تابعت بيلا بصوتٍ هادئٍ يفيض بالاعتزاز:

"منذ أن تركتُ جاستن أقسمتُ ألا أكون ظلًّا لرجلٍ بعد اليوم… أريد أن أعمل، أن أعيش، أن أكون نفسي… السيد **تومسون** منحني فرصةً لأكتسب خبرةً حقيقية ويحترم اختياراتي دائمًا… لذا أرجوك لا تُسِئ إليه."

ظلّ **رايان** صامتًا لبرهة يبتسم ابتسامةً خجولةً تُخفي عجزه عن الرد حينها قالت بيلا برقةٍ

حازمة:

"سيد هوفمان، أظن أنّ حبيبتك ما زالت تنتظرك هناك… أليس من غير اللائق أن تبدأ حديثًا مع امرأةٍ أخرى أمامها؟"

ضحك **رايان** بخفّةٍ مصطنعة وقال:

"حبيبتي؟ نحن فقط نتناول طعامنا معًا! وهل يُعقل أن أتزوج كل امرأةٍ أتناول معها الغداء؟"

تم نسخ الرابط