رواية انتقام الوريثة كاملة الفصل 35 الكاتبة أسماء حميدة
الفصل 35
ضاقت عينا **رايان** ببريقٍ ماكر وهو يرفع حاجبيه قائلًا بنبرةٍ تحمل شيئًا من الهيمنة:
"لنتناول العشاء معًا الليلة… سأأتي لأصطحبك من العمل ويمكنك اختيار أيّ مطعمٍ تشتهين وسأتكفّل بالباقي."
تنهّدت **بيلا** وقد ارتسم على وجهها امتعاضٌ واضح ثم قالت بلهجةٍ هادئةٍ تخفي وراءها نفاد صبرها:
"لديّ صديق سيد هوفمان."
ابتسم رايان ابتسامةً جانبية وقال بلا تردّد:
"لا يهمّني، حتى لو كان لديكِ زوجٌ سابق… أو لاحق… ذلك لا يعنيني في شيء."
كان رايان دائمًا صريحًا إلى حدّ الوقاحة لا يؤمن بالقيود الاجتماعية ولا بالاعتبارات التي تُمليها الأعراف كان يتبع قلبه فحسب ويُصرّ على ما يريد دون التفاتٍ للعواقب.
تابع رايان بمرحٍ واثق:
"إذا كنتِ تخشين نظرات الناس يمكننا الذهاب إلى فيلّتي الخاصة… لديّ طاهٍ يفوق مهارته من حازوا نجمة ميشلان… سيُعدّ لنا عشاءً لا يُنسى."
رفعت **بيلا** حاجبيها بتململٍ وهي تفكّر بسخرية:
"عجيب! أين قهوتي؟ لو وصلت الآن لرششتها على وجهه علّها تُفيقه من أوهامه!"
وفي تلك اللحظة، دوّى صوت هاتف **رايان** الذي نظر
قال رايان وهو ينهض من مقعده:
"عذرًا، عليّ أن أُجيب على هذه المكالمة."
راقبته **بيلا** وهو يبتعد وفكّرت متهكمةً في سرّها:
"حسنًا، أرحلْ فقط… فهذا كل ما أريده!"
وبينما كان صدى خطواته يتلاشى وصلت أخيرًا قهوتها فارتسمت على وجهها ابتسامةٌ صغيرةٌ من الارتياح كأنّها استردّت توازنها بعد عاصفةٍ غير مرحّبٍ بها.
قبل أن تتمكّن بيلا من ارتشاف قهوتها تقدّمت نحوها رفيقة رايان بخطواتٍ متغطرسة ونظرةٍ متعالية تحيطها هالةٌ من الغيرة والغرور… لم تكن قد سمعت شيئًا من حديث رايان وبيلا السابق، لكنّها علمت من حديث رايان السابق مع مدير المطعم أنّها هي تلك المرأة التي سأله عنها فاشتعلت نار الحقد في صدرها.
فكّرت في ضيقٍ:
*كيف لفتاةٍ عاملةٍ بسيطة أن تجرؤ على استمالة أكثر رجال سافرو وسامةً وجاذبية؟ لا بدّ أن ألقّنها درسًا يليق بمقامها!*
اقتربت منها وقالت بصوتٍ يقطر تهديدًا:
"احذري… لا تجرّبي حتى التفكير في مواعدة السيد هوفمان إن كنتِ لا تزالين ترغبين بالاحتفاظ بوظيفتك هنا."
رفعت بيلا رأسها ببرودٍ
*يا إلهي، أيتحمّل رايان رائحة كهذه؟*
قالت بيلا دون أن تنظر إليها:
"وإن لم أفعل ما تقولين؟ ماذا ستفعلين بي إذًا؟"
احمرّ وجه المرأة غضبًا وقالت بصوتٍ مرتجف:
"سأقدّم ضدك شكوى وأجعلهم يطردونك من العمل!"
رفعت بيلا حاجبًا ساخرًا وأجابت بهدوءٍ لاذع:
"آه، السبب إذًا أنك منزعجة لأن رايان تحدث معي؟"
كادت المرأة تختنق من الغيظ وصرخت:
"أنتِ…!"
قاطعتها بيلا بابتسامةٍ صغيرة:
"تفضّلي وقدّمي شكواكِ لكنّي على يقينٍ أن المدير العام سيقترح عليكِ فحص رأسك قبل أي شيء آخر."
شهقت المرأة وصرخت بغلٍّ:
"وقحة!"
كانت الغيرة قد شوّهت ملامحها فمدّت يدها إلى كوب القهوة على الطاولة محاولةً سكبها على بيلا لتلقّنها “الدرس” الذي وعدت به.
لكنّ بيلا كانت أسرع من لمح البصر — إذ أمسكت الكوب وسكبته في وجهها دفعةً واحدة.
صرخت المرأة بألمٍ بينما سالت القهوة على بشرتها وبدأ مكياجها يتلاشى وفستانها الفاخر يتلطّخ ببقعٍ داكنة.
مسحت بيلا برفق قطرة قهوةٍ سقطت على يدها، ثم ابتسمت ببرودٍ قاتل وقالت:
"كنت أعلم
أجاب رايان على الهاتف وهو يسير في الممر بخطواتٍ هادئة:
"مرحبًا جاستن، ما الأمر؟"
جاءه صوت جاستن مباشرةً دون مقدمات:
"عيد ميلاد والدتك بعد غد تعالَ معي لنشتري لها هدية فأنا لا أعرف ماذا أختار."
ابتسم رايان ابتسامةً خفيفة وقال بنبرةٍ ساخرة:
"أمي تعتبرك كابنٍ لها لو أهديتها حشيشًا من قارعة الطريق لوضعته في مزهريةٍ أنيقة وابتسمت، اشترِ لها أي شيء ستُسعدها على كل حال."
لكن جاستن لم يضحك، بل ردّ بإصرار:
"لا، أريدك أن تأتي معي الليلة."
تنهد رايان وهو ينظر إلى ساعته:
"ربما غدًا، لديّ موعد هذا المساء."
قال جاستن ببرودٍ حاسم:
"أجِّله."
أجاب رايان بنبرةٍ جادةٍ هذه المرة:
"لقد وعدتها بالعشاء ولن يكون من اللائق أن أتراجع الآن."
ثم عضّ رايان باطن خده بتردّد شعر أن عليه أن يكون صريحًا مع صديقه فقد كره فكرة أن يبدو خائنًا أو متسترًا فتنحنح قليلًا وقال بنبرةٍ حاسمة:
"لا أريد أن أُخفي عنك شيئًا يا جاستن… الحقيقة أنني أودّ أن أواعد زوجتك السابقة."
ساد الصمت للحظات كأن الزمن توقف بين الطرفين فنظر
"جاستن؟ هل ما زلت معي؟"
جاءه الرد أخيرًا بصوتٍ باردٍ عميقٍ يحمل ما يشبه الصدمة المكبوتة:
"هل أنت مع آنا الآن؟"