رواية عشق لا يضاهى من الفصل الأول حتى الفصل الأخير بقلم أسماء حميدة (الفصل مائة وستة)
الزمن نفسه قرر التوقف عند لحظة خيبتها ومع ذلك... كان هناك بصيص أمل متوار بين ثنايا العائلة اسمه مالك. الطفل المدلل والابن المقدس كنز العائلة الذي يتحلق حوله مدار الرضا والسخط وكانت دينا تدرك بدهاءها الطامح أن طريقها إلى قلب الكبير يمر من خلال هذا الصغير.
مدت يدها برفق نحو أسفل بطنها دون وعي كما لو أن رغبتها صارت حاضرة في جسدها تتكور كجنين من الأمنيات
وتساءلت في سرها متى سترزق بطفل من ظافر متى تنبت فيها البذرة التي ستغير قواعد اللعبة فإذا حملت يوما بطفله فستولد معه سلطتها وستخرج من قوقعة الترقب لتصبح هي من ترسم الملامح وتكتب الأقدار... ستصبح حرة.
رن هاتفها كما لو أنه جرس إنذار خفي يوقظ الأشباح المدفونة في قلبها.
رمقت دينا الشاشة بنظرة مرتابة وترددت لحظة قبل أن تجيب كأنها تقف على حافة اعتراف قد يشعل رماده حريقا.
وضعت الهاتف على أذنها وهمست بصوت يكاد يسمع
ألم أطلب منك
جاءها الصوت من الطرف الآخر مبللا بندى الرجاء مثقلا بوجع الغياب
دينا... أرجوك... عودي إلي... أفتقدك حد الألم... لا أستطيع أن أتنفس في غيابك...
أعلم أن زواجك من ظافر لم يتم بعد... لقد مرت سنوات ولن يحدث... لا تكذبي على قلبك هو لا يحبك مثلما أفعل.
ارتجفت أناملها التي تشد على الهاتف وأحكمت قبضتها كالممسك بسر خطير يهدد بانفجاره العالم.
وفي لمح البصر تصلبت ملامحها وخرج صوتها صارما
لو كنت تهتم بي حقا لتمنيت لي السعادة لا أن تقحمني في ألمك... لا تتصل بي مجددا... أبدا.
أغلقت الخط بسرعة كما لو أنها تقطع شريانا قديما لا يزال ينبض بالندم
لكنها لم تسمع كلماته الأخيرة...
كان سيقول إنه قادم إلى المدينة قريبا.
رفعت رأسها فالتقت بنظرات لارا تلك النظرة التي تتسلل بهدوء محملة بفضول لا يقال.
فكذبت دينا كما تكذب العيون حين تخفي الحنين وقالت بهدوء بارد
مجرد معجبة.
وصلت السيارة أخيرا إلى بوابة الروضة فتناولت دينا نظارتها الشمسية كأنها ترتدي درعا من اللامبالاة تستعد لحرب صامتة ضد كل من يحاول النفاذ خلف ستائرها.
ترجلت من السيارة ومشت بخطى واثقة على الرصيف تماما كما تمشي الملكات الزائفة في ممرات القصور لا تنظر خلفها ولا تكترث بالعيون التي تلتهم حضورها
جذبت أنظار المارة تلتفت إليها الرؤوس كما لو أن المشهد يبث على شاشة ضخمة في ساحة المدينة.
توقفت أمام البوابة كأنها تنتظر وعدا أو معجزة صغيرة تعيد ترتيب أولوياتها...
لكن الانتظار طال... ومالك لم يخرج.
بدلا من ذلك اقترب منها فتى صغير قوي البنية يحمل في عينيه ذكاء مبكرا ونوايا لا تقرأ.
قال لها بلطف مصطنع تغلفه ابتسامة ودودة
أأنت الآنسة دينا مالك لا يزال في الحمام... وقد طلب مني أن أدعوك للانتظار في الفصل.
راقبته بأعين نصفها حذر ونصفها إعجاب ثم قالت بخفة
حسنا...
استدارت
وفي مكان آخر من المشهد...
وصلت سيرين وكوثر إلى الروضة في ذات الوقت قاصدتين زكريا.
لكن ما إن توقفت السيارة عند المدخل حتى لاحظتا أن شيئا غير معتاد يحدث إذ تجمهر عدد كبير من الناس هواتف مرفوعة وكاميرات تلتقط صورا كما لو أن نجما عالميا قد هبط للتو من السماء.
نطقت كوثر بقلق واضح تتفحص الوجوه حولها
ما الذي يجري هنا
ثم التفتت إلى سيرين وقالت بحزم
انتظري هنا في السيارة سأذهب لإحضار زاك بنفسي.
بالطبع.
لطالما التزمت سيرين بالبقاء في السيارة في مثل هذه المواقف كأنها تعرف أن هناك أشياء لا تروى فقط تحس.
خرجت كوثر من السيارة وبدأت تشق طريقها بين الحشد وعيناها تلتقطان تفاصيل الوجوه وأذنيها تلتقطان الهمسات التي تقال بين الأنفاس...
كلمات مبهمة لكنها كافية لتشعل