رواية عشق لا يضاهى كاملة من الفصل الأول إلى الفصل الأخير بقلم أسماء حميدة الفصل مائة وتسعة

لمحة نيوز

لاعتذار لعتب يعيد ميزان الهيبة إلى مكانه 
صوته خرج كصفعة ناعمة 
أين كنت لم تأخرت 
سؤال لكنه في الحقيقة كان إعلان حرب 
ابتسمت سيرين بخفة خالية من التوتر كمن اعتاد التعايش مع الدخان دون أن يختنق 
آه ذهبت لتناول العشاء في منزل صديقة 
ثم خلعت حذاءها برشاقة وارتدت نعالا منزليا ومضت بهدوء إلى السلالم المؤدية إلى الطابق العلوي تمر بجانبه دون أن تترك في الهواء سوى عطر معقد لا ينسى 
لكن في أعماقها 
كان هناك سؤال يتلوى 
ظافر لماذا يسألني ألم يكن دوما يعلم أين أكون ألم يكن يزرع عيونه في كل منعطف 
لماذا الآن فقط يشعر بغيابها 
هل بدأت تخفي عنه شيئا أم أنه بدأ يخاف من فقدانها 
لم يعد في صدره متسع لمزيد من الصبر كأن كل لحظة من صمتها كانت مسمارا جديدا يدق في جدار أعصابه 
اعترض ظافر طريقها بجسده الطويل العريض يقف كجدار لا يمكن تجاوزه ونظر إليها بنظرات حادة كأنها أسهم وبرغم
قوتها إلا أن مقلتيه كانت تتوسلها الاهتمام 
ألن تسأليني أين كنت ماذا فعلت اليوم 
خرج صوته مشدودا كوتر قرع بعنف صوت يخرج من قلب طاغ لا يطلب بل يؤمر فيطاع والآن بات حائر بين كبرياء يهدر وقلب يرجوه الخضوع 
رفعت سيرين نظرها إليه وعيناها الهادئتان ما زالتا ساكنتين لكن في عمقهما بحر لا يهدأ تقول بخفوت أقرب إلى البرود 
ألست تعمل ماذا عساك تفعل غير ذلك 
لم تكن تتحداه لكنها قالت الحقيقة كما يلفظ الماء بخاره بلا تكلف فطوال سنواتها معه لم يكن ظافر يعرف معنى الراحة عطلات نهاية الأسبوع كانت تقضى في الاجتماعات والأعياد كانت فصولا إضافية من الإرهاق 
لكن نظرة عينيها تلك النظرة الصافية التي تشبه صفحة ماء قبل أن تلقى فيها الحجارة أذابت شيئا في صدره 
كان على وشك الانفجار على وشك أن يلقي بالكلمات ككرات لهب لكنه توقف الهدوء في وجهها أربكه 
اقترب منها خطوة ثم خطوة أخرى 
وبيده مد لها صندوقا صغيرا مغلفا
بعناية كأن فيه اعتذارا غير منطوق 
إنها هدية من أحد عملاء الشركة 
قالها بنبرة حاول أن يجعلها حيادية لكنها خرجت باهتة خجولة 
حدقت سيرين في الهدية وعيناها مثبتتان على العلبة كأنها تفكك معناها لا مظهرها 
لم تمد يدها لم تتحرك ولسبب لا يعلمه شعر ظافر بأن تلك العلبة مهما كانت ثمينة أصبحت ثقيلة كأنها تحمل وزر ماض لم ينس 
ذاكرتها أعادت عرض المشهد القديم كما لو كان يحدث الآن ذلك اليوم حين دفعها طارق إلى المسبح لم يكن غرقا عاديا كانت صرخة ماء تبتلع الصوت وطبلة أذنها التي تورمت كادت أن تعلن موت السمع وفي المساء جاء ظافر بهدية قلادة 
وقال ما كان ليحدث شيء لو أنك لم تذهبي إلى أماكن كهذه 
كأنه كان يلومها على ما أصابها بينما كانت تنتظر عناقا لا تعنيفا 
تلك كانت أول مرة يمنحها فيها شيئا ثمينا 
فرحت نعم فرحت كطفلة أعطيت قطعة سكر لكن تلك القطعة ذابت سريعا في فم الخذلان 
ومنذ ذلك اليوم كل
هدية أصبحت قيدا جديدا حول عنقها 
كل باقة ورد كانت تحمل رائحة تبرير لا محبة 
كل مرة تجرح يقدم شيئا لامعا ويصمت 
ثم جاء اليوم الذي سمع فيه حديث أصدقائه 
النساء مثلها يرضين بهدية باهظة فهي حتما لا تختلف عن والدتها كلاهما يعرف كيف ينبش الذهب تحت الرماد 
كان وقع الكلمات عليها كصفعة توجه للروح ومن يومها ردت على كل هدية بالدموع لا بالامتنان 
وحين غضب قبض على يدها وقال بحدة 
ما هذا الضجيج إن لم تريدي الهدايا فلن تحصلي على المزيد! 
وبالفعل منذ تلك اللحظة لم يمنحها شيئا لا هدية ولا حتى كلمة مواساة ومع
ذلك كلما طال جلوسها معه مؤخرا كلما اجتاحتها تلك الذكريات القديمة كفيضان لا يرد 
ذاكرة لا تنام مهما حاولت أن تسكتها 
أفاقت من شرودها ونظرت إلى الصندوق المغلق ثم رفعت عينيها إلى ظافر وقالت ببساطة 
لا أريده 
كانت كلماتها ناعمة لكن وقعها عليه كان كالسيف 
صوتها لم يرتفع لكنه
اخترق كبرياءه كما تخترق الحقيقة قناع الكذب

تم نسخ الرابط