روايه عشق لا يضاهي كامله جميع الفصول بقلم أسماء حميدة (الفصل مائة وإثنا عشر)

لمحة نيوز

"دعينا نتحدث في الخارج."

أما سيرين فكانت غائبةً في نومٍ هشّ لم يكن راحةً بقدر ما كان هروبًا ولكن قبل أن تخلد إلى غفايانها كانت قد نزعت سماعاتها فصار صوت العالم حولها مجرّد طنينٍ بعيد... لذلك لم تستيقظ على وقع الخيانة... بل على برود الواقع.

في الخارج سارت دينا خلف ظافر، خطواتها تشبه الحذر الممزوج بجرأةِ من لا يملك ما يخسره.

وما إن وجدت نفسها في الهواء الطلق حتى انفجر سؤالها قبل أن تتمكن من كبته:

"لماذا تنام سيرين على الأريكة؟"

أشعل ظافر سيجارته كأنّه يحتمي بدخانها من مواجهة الحقيقة ثم قال بهدوءٍ مربك:

"لأني طلبت منها أن تعود."

اصطدمت كلماته بها كصفعة وتجمّد الدم في عروقها، وهدرت بتبجح:

**"لكن... ألم تطلقها؟ لا أظن أن هذا وقتٌ مناسب لمثل هذا القرار ظافر! ما كان

يجب أن تطالب بعودتها، لم فعلت ذلك من الأساس؟!"

رفع ظافر عينيه نحوها، رافعاً إحدى حاجبيه يرسم دهشة مصطنعة أو ربما زجر وقال بصوت لا يخلو من القسوة:

"وأنتِ؟ أنتِ لستِ زوجتي. فهل من الحكمة أن تتجولي في قصري متى شئتِ؟"

كانت الجملة كخنجرٍ مغلف بالحرير.

اتّسعت عينا دينا ثم انكمشت ملامحها في صمت.

لم تملك جوابًا، فقط مراقبة.

ثم فجأة رأته يلتقط هاتفه ويتحدث مع موظفي الأمن.

"أزيلوا بيانات الآنسة دينا من نظام التعرف."

كل حرف كان يسقط كالمطر الحامض على جلدها.
ورغم أنها واقفة تحت سماءٍ مفتوحة شعرت أن المكان يضيق بها والهواء يُسحب من رئتيها ببطء.

عبر زجاج النوافذ كانت ترى سيرين تتحرك داخل القصر، كشبحٍ يعرف طريقه جيدًا رغم الظلام.... فاستجمعت ما بقي من كبريائها المزعوم، ونظرت

إلى ظافر بحدة:

"ظافر، ألم تقل لي إن أمامي خيارين؟"

ثم تابعت، بنبرةٍ حازمة:

"لقد اتخذت قراري... أريد الزواج منك."

وفي تلك اللحظة خرجت سيرين من الباب الخلفي.

توقفت كما لو أن صوت دينا كان طلقةً مزقت الهواء أمامها.

لوهلة تجمّدت خطواتها فيما انغرست عيناها في المشهد كمن يشاهد لمحة من كابوس.

استدار ظافر نحو دينا وصوته محمّل بكثير من الغموض، وسألها بمكر:

"هل أنتِ متأكدة؟"

أومأت دينا دون تردد ووجهها كقناعٍ زجاجي، وقالت لتؤكد:

"نعم."

لم يكن في قلبها حب فقط طموح جافّ، جائع للقبٍ يُعلّق على صدرها كالوسام:

*السيدة نصران*.

كانت تعرف أن قلب ظافر ليس لها لكنها أرادت الجسد، والاسم، والمكانة.

خشيت دينا أن يتراجع، أن تهرب اللحظة، أن تستيقظ من الحلم قبل أن يكتمل... لذا أضافت

بسرعة:

"لقد وعدتني يا ظافر... وعدتني! ولا يمكنك التراجع الآن!"

كان وعدًا... نعم، لكنه لم يكن نذرًا بالحب.

كانت دينا قد أدعت أنها أنقذت شادية فظنّت أن المقابل سيكون قلبًا لا يُشترى.

وفجأة رأى ظافر في زجاج النافذة انعكاس سيرين.

كانت واقفة هناك، جامدة كتمثالٍ حزين... 
فقال بصوتٍ خالٍ من الانفعال:

"بالتأكيد."

قالها لا ليرضي دينا... بل ليرى كيف سيكون وقع كلماته في عيني سيرين.

أما دينا فلم تكن تدرك أنها مجرد بيادق تُحرَّك على رقعة شطرنج لمشاعر معقدة.

ابتسمت بسعادةٍ غامرة ثم نظرت إلى سيرين... نظرة امرأة تظن أنها ربحت الحرب دون أن تعرف أن ما يربحه البعض قد يكون خسارةً من نوعٍ أعمق.

ترى هل سيلتزم ظافر بوعده لدينا؟ وكيف ستسير الأمور بينه وبين سيرين؟ 
تابعونا

لمزيد من الأحداث المشوقة.

رواية عشق لا يضاهى كاملة لآخر فصل بقلم اسماء حميدة 
 

تم نسخ الرابط