عشق لا يضاهى للكاتبة أسماء حميدة الفصل 115

لمحة نيوز

وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة غامضة تحمل شيئا من القوة ومن ثم قالت بصوت خافت كأنه يدغدغ الهواء 
أنظر... هذا ما كنت أفعله حين شعرت بالملل.
مال ظافر قليلا ليرى وإذا بعينيه تلتهمان ما على الشاشة... مشروعات شراكة متعددة أفكار متقنة وخطط بدا وكأنها ولدت من عقل استثماري محترف.
ارتسمت على ملامحه دهشة صامتة وتساءل في داخله بتفاجئ طفل يرى السحر لأول مرة 
متى تعلمت كل هذا وكيف 
رفعت سيرين رأسها ببطء وكأنها كانت تراقب ردة فعله تحت المجهر.
حدقت في ملامحه الجانبية التي بدت وكأنها منحوتة من الضوء والسكينة ثم تنهدت ببطء كأنها تلفظ وجعا كان يختبئ في صدرها منذ الليلة الماضية وقالت بصوت يحمل ما بين الشك والرجاء 
لا بد أنك شعرت بشيء ثقيل يضغط على صدرك ليلة البارحة أليس كذلك
اهتز
كيانه بتلك الكلمات كأنها اخترقت جلده تنفذ إلى أعماقه... فخفض بصره مسلطا الضوء على ثغرها البراق ثم عاد به إلى عينيها كأنه يبحث فيهما عن شيء لم يفهمه بعد.
ابتلع بصعوبة وقد صعب عليه التقاط أنفاسه التي اختنقت جراء تفرسه بملامحها التي سلبت عقله وأجاب بصوت خافت أشبه بوتر مرتجف 
لأكون صادقا... شعرت بعدم ارتياح حقيقي. 
اقتربت منه قليلا تعدل من جلستها كما لو كانت تقلص المسافة بين قلبها وقلبه حتى أصبحت شفتيها أقرب ما تكون من الاعتراف أنفاس متشابكة وضجيج مشاعر لا يلمسه سوى عاشقين تملكهما العناد.
توترت نظراته وبدأ عقله يحاول فك شيفرة ما يحدث إذ لم يكن هذا تصرفها المعتاد دوما كانت عيناها تبوحان بوله لكنها أبدا لم تبادر.
حينها عاد بذاكرته إلى تلك اللمسة الأولى العفوية يوم ارتبكت واحمرت
خجلا عندما لامست يده عن غير قصد في أول ليلة من زواجهما.
زواج. 
تلك الكلمة كانت ترفرف في عقله كفراشة تحوم حول ضوء الشك... ورغم ادعائها التماسك إلا أن عينيها فضحتا شيئا هشا بداخلها... فهو يعلم متى يتصنع المرء وكان يعلم أنها تتصنع الآن.
اخترقت خضم أفكاره تقول بكبرياء ردا على إجابته التي حملت أكثر من معنى 
وأنا أيضا لم أشعر بارتياح 
وضع يده برفق على كتفها... ففرت رعشة خاطفة من جسدها لم تتمكن من إخفاءها فبعض ردود الفعل لا تخضع للإرادة.
حدق في عينيها بنظرة ثابتة بدأت تومض بشيء من الحذر ثم قال بنبرة ساخرة يخفي خلفها الكثير 
إذا كنت تشعرين بعدم ارتياح فعليك زيارة المستشفى... أنا لست طبيبا... لذا لا أستطيع علاجك.
شعرت وكأن كلماته صفعت أنوثتها في مقتل فرمقته بدهشة وتسرب
إليها السؤال 
هل يتجاهلني عمدا... أم أنه لا يفهم شيئا 
فجأة مالت نحوه ببطء يشبه انسياب قطرات المطر على نافذة في ليلة باردة 
ولكن عن أي سكون تتحدث! كل خلية بداخله تضج صخبا.
قالت بصوت أشبه بأنين 
لقد شعرت بعدم الارتياح... من هذا بالضبط... لقد شرحت لك حالتي عمليا فهل لي بأمل في العلاج أم ما زلت مصر على زيارة للطبيب.
رائحة عطرها تسللت إلى أنفه كأنها خدر ناعم.  أي طبيب هذا الذي تريد وصف ما يحدث معها الآن له! لكن... لكن عقله كان هناك يحوم حول سؤال لم يجد له إجابة 
هل تريدني حقا أم أنها تلعب بالنار 
انساقت سيرين لكنها كانت تتردد كمن يخطو نحو الهاوية وهو مغمض العينين. أما المكتب فامتلأ بجو مشحون دافئ يحمل في طياته صراع الرغبة والشك وكأن اللحظة نفسها كانت
تتنفس تتلوى وتنتظر الانفجار.

تم نسخ الرابط