عشق لا يضاهي كاملة جميع الفصول للكاتبة أسماء حميدة (الفصل 117)
بنبرة هادئة كنسيم يجبر الخاطر
ليست خطيرة كلها جروح سطحية فقط.
أشار طارق للممرضة فأتته بمرهم شفاف ناولته إياه في صمت لكن قبل أن يباشر بوضعه على جسدها امتدت يمين ظافر كصفعة تقبض على معصم الآخر وصوته جاء كتحذير مبطن
أعطني إياه.
تجمدت يد طارق للحظة ثم رد بجفاء مغلف بابتسامة مهنية
لا بأس سأضعه لها.
لكن شرارة الغيرة في عيني ظافر لم تكن بحاجة إلى تفسير إذ كان على وشك انتزاع المرهم منه كما ينتزع عاشق وردة من يد رجل غريب.
شعرت سيرين بتوتر كاد يملأ الغرفة بدخان وهمي فأسرعت لتطفئ النار قبل أن تندلع وسحبت الدواء من يد طارق وهي تهمس بنبرة حاسمة
سأتولى ذلك بنفسي.
أمسكت سيرين بقطعة قطن وراحت تمررها على جراحها كأنها تروي ألما قديما الألم الذي لا يشفى بالدواء بل بالهروب.
ساد الغرفة صمت مريب كأن أحدهم قد أغلق أبواب الزمن وألقى بالمفتاح بعيدا... كان كل شيء هادئا أكثر مما ينبغي.
وقف طارق جوار ظافر وعيونه تحاول قراءة ما بين السطور ثم همس
ماذا
استند ظافر على الحائط وكأنه يختبئ من شيء بداخله وعيناه لا تفارق سيرين كأنها مشهد يوشك أن يختفي إلى الأبد
هناك من قرر أن الحياة لم تعد تستحق العيش فقفز من السيارة.
تقلص قلب طارق بصدره وخنقته لحظة شعور غامض تجاهها لكنه لم يظهره بل تابع الحديث كمن يهرب من نفسه
أليست شركتكم تحتفل اليوم بعيدها السنوي متى تنوي الذهاب
أجاب ظافر وهو ينظر إلى ساعته كما لو كان يحسب أعمارا لا دقائق
سنرى الليلة
كانت عقارب الساعة
في مكان آخر من المشفى نقل أحدهم إلى الجد خبر وجود ظافر ولأنه كان هناك بدوره لإجراء بعض الفحوصات أرسل فورا من يستدعي ظافر لمقابلته فكل حركة في تلك العائلة تحسب بالميزان.
وحين هم ظافر بالخروج التفت نحو سيرين وقال بصوت خافت لكنه أثقل من وعد
انتظريني سأعود.
وخرج من الغرفة تلاه ظل الممرضة ولم يبق سوى سيرين وطارق... وهدوء ثقيل يقطر من جدران الغرفة كما