رواية عشق لا يضاهى تمصير أسماء حميدة كاملة حتى الفصل الأخير (الفصل 119)
الصفقة فهي على يقين تام بأن ظافر واقع لسيرين ولا مكان لها في حياته ولا قلبه ولكن هدفها الآن المال الذي سيصب بمجراها بعد لقب السيدة نصران فتحمحمت وقالت بابتسامة باهتة تحاول اكتساب تعاطف شادية التي لا تعنيها مصلحة دينا من الأساس فهي أيضا تبحث عن كنز الإرث الذي تريد أن يحظى به نسلها
لا تقلقي سيدة شادية... لن أخيب ظنك هذه المرة.
بدا الرضا على وجه شادية رضا أشبه بابتسامة تمثال لا حياة فيه.
وفجأة ارتج المكان بهمسة هائلة
ظافر قد وصل.
أخبرتها السكرتيرة فتوقفت شادية عن تبادل المجاملات واستدارت كأنها جنرال يستعد لمعركة مفصلية.
خطت إليه بخطى واثقة لا تحمل فقط الأنوثة... بل التاريخ والمصلحة.
بينما وقفت دينا قريبة إليهما تراقب المشهد بعيون متوترة كأن الكأس في يدها قد تحول إلى قيد زجاجي شدت عليه أصابعها حتى كادت تهرس البلور.
لحظة دخول ظافر كانت كطلة الملوك
ارتفعت الرؤوس وانسحب الحديث من الألسن وتحولت
اقتربت شادية منه وكأنها تحاول تطويق الضوء بنخب فاخر
ظافر إن نجاح هذه الشركة ما هو إلا صدى لاسمك... وظلك الممتد من والدك وجدك... اسمح لي أن أرفع نخبا باسم من أسسوا وباسم من سيكمل المجد.
كان بإمكانه أن يرفض المجاملات... لكنه لم يستطع رد كأسها تماما كما لم يستطع يوما أن يرفض حمل عبء ذلك الاسم... رفع الكأس بصمت يخفي في داخله آلاف الأصوات المتصارعة.
في الطابق الثاني خلف زجاج لا يفصح جلست سيرين كظل يراقب العالم من عل في غرفة خافتة الإضاءة كأنها صندوق أسرار مغلق بإحكام.
كان الزجاج عاكسا كمرآة لا تريك ذاتك بل تمنحك امتياز التلصص دون أن تكتشف... ومن مقعدها المخملي الوثير كانت ترى كل شيء... ولا يراها أحد.
تناولت كأسا من النبيذ لونه كدم مؤجل الانسكاب وارتشفت منه رشفة خفيفة كأنها تذيب بها أفكارها المتجمد ومن ثم مدت بصرها نحو الساحة أسفلها حيث كانت
رأت شادية تقف إلى جوار دينا تتبادلان الحديث بلغة العيون بينما كان ظافر يتقدم بخطاه الواثقة يرافقه الحرس كحاشية لصقر لا يسجن.
كادت تشيح بنظرها لتغلق الستار بين قلبها وبينهم... لكن شيئا ما علق عينيها هناك كما لو أن حاسة سادسة أيقظت غريزة لا تخطئ.
بعينيها اللامعتين كالعدسة رأت النادل يقترب بخفة قطة على أطرافها يضع شيئا خفيا في كأس نبيذ نظرة سريعة يد ثابتة... ثم ناوله إلى شادية التي ابتسمت للنادل باستحسان كتحفيز لما فعل بأمر واضح منها ومن يد شادية إلى يمين ظافر وهي ترسم على ثغرها ابتسامة أشبه بمخلب في قفاز حرير.
دينا بدورها كانت تقترب من المشهد كمن يسعى لتثبيت النهاية التي كتبت سلفا.
لم تكن سيرين في العادة ذات دهاء خارق لكنها كانت تعرف لغة الخداع جيدا تلك اللغة التي لا تنطق بالكلمات بل بالنية.
ارتعشت أنفاسها وتجمد النبيذ في
هل تفعلانها! هل تحاولان خداعه جره إلى مستنقع آخر باسم الحب أو السيطرة
لم يكن بوسعها الانتظار أكثر فنهضت كمن كسر قيده فجأة.
لكن الباب كان مؤصدا بجسد الحارس الشخصي عريض الكتفين صارم النظرات... ذاك الذي قال بصوت آلي
سيدة تهامي... السيد ظافر طلب منك أن تبقي في الغرفة حتى عودته.
رفعت حاجبيها ببرود قاتل وردت بجفاء مر كالسخرية
وهل هذا يعني أنني لا أملك حق الذهاب إلى الحمام أيضا أم أنكم نصبتم محكمة في هذا القصر وتنفذون قرار احتجازي هنا
لم يكن خوفها على ظافر... بل على اللحظة... تلك اللحظة التي قد تحسم فيها معركة باردة من دونها.
لم تكن لتسمح بأن تنل امرأة أخرى ما تسعى إليه ذات يوم لا يهمها ماذا سيحدث بعد أن تحقق هدفها وليذهب الجميع إلى الجحيم وأولهم ظافر نفسه.
أيقنت أن الحارس لن يستطيع إيقافها إن قررت المغادرة... فاشتعلت نظراتها بنار من يقين... وفي لحظة خطت للأمام.
فلو كان حدسها صادقا...