رواية هروب دمية من اتحاد معذب كاملة عشق لا يضاهى الفصل 124 بقلم أسماء حميدة
عينيها إليه لترى نظرة صارمة مزيفة تنتظرها من غرفة المعيشة.
اقتربي قالها وكأنه يلقي عليها تعويذة لا فكاك منها.
سارت نحوه بخطوات مترددة وكأن الأرض تحتها بحر هائج.
رأت على طاولة القهوة حساء دافئا وأكوابا من الدواء تلمع كنجوم بعيدة.
قال وهو يزيح كرسيا لها
تناولي بعض الحساء قبل النوم. جسدك بحاجة إلى دفء يعيد إليه نبضه.
هزت رأسها في شكر صامت وجلست.
احتضنت طبق الحساء كما تحتضن صدرا يمنحها بعض الأمان.
ملعقة بعد أخرى واستعادت القليل من عافيتها وعندما تناولت الدواء أحست أن رأسها الذي كان يئن كالطبل قد عاد إليه السكون.
رفعت رأسها نحوه وصوتها ينبع من أعمق نقطة في روحها
كم يجب أن أسدد لك
للحظة شعر ظافر أن السؤال نفسه كان رصاصة طائشة أصابت صدره... وتسائل
ألهذا الحد تتوق إلى هجره
نظر إليها نظرة ثقيلة وهو يرفع كوب الماء إلى شفتيه يشرب بعض منه ببطء وكأنه يستعيد
لا أذكر كم وعدني والدك به لكن المبلغ يجب أن لا يقل عن خمسة مليارات دولار... ثم هناك التضخم والزمن الذي مضى.
كان صوته أشبه بجرس حزين في دير مهجور ولكنه سايرها.
فتحت سيرين عينيها جيدا وضعت يديها على ركبتيها في خضوع يشبه سجود قلب يائس.
هذا منطقي تمتمت وصوتها يوشك أن ينكسر.
حين رأى إذعانها شعر للحظة بلسعة ندم مبهمة كمن يطعن قلبا يعرف أنه مات منذ زمن... ومع ذلك أكمل ببرود
ثمانية مليارات دولار... ألم تمنحيني مئة مليون في الماضي سأخصمها وستبقين مدينة لي ب 7 9 مليارا. لن أطالبك بهدايا زفافنا. والدك وعدني بالتعاون. لكن أمك وأخاك دمرا الاتفاق وخسارتي كانت فادحة.
توقف قليلا قبل أن يتابع بنبرة ثابتة
سأطلب من أحدهم حساب خسارتي بدقة. هل توافقين على هذا الشرط
رغم خفقان قلبها أومأت برأسها
نعم أهذا كل شيء
لم يشعر ظافر بأي انتصار. كان صوتها خافتا
وفي صمت مريب شعر ظافر بأن ما بينهما صار ركاما من مشاعر دفنتها الأيام.
رفع عينيه إليها وبدا له أن الليل كله قد سكن في سواد حدقتيه... تمتم بشرود يعلم أنه سيندم عليه لاحقا
لا ليس كل شيء... ما زال لدي هذا الحريق هنا وضع يده على صدره بقوة وكأن قلبه يقرع على جدران ضلوعه يريد أن يخرج... ومن ثم همس بوجع
لكنه حريق لا أعرف كيف أخمده ولا إن كنت أريد إخماده أصلا.
ساد الصمت بينهما كأن الزمن توقف لبرهة يلتقط فيها أنفاسه... لكن صوت المطر الذي بدأ يطرق النوافذ أعاد إليهما وعي اللحظة.
رمق ظافر نافذة الغرفة وقطرات المطر تتهافت كأنها في سباق أبدي وتابع وكأنه يكلم روحه
أتعلمين ما الغريب في المطر يا سيرين
رغم برده ووحدته إلا أنه يغسل كل شيء حتى لو لم يترك شيئا خلفه.
أجفلت سيرين من صوته وكأنها سمعت للمرة الأولى صدى هشاشة
إذن ماذا تريد يا ظافر
تنهد طويلا بحدق في الحساء على الطاولة وكأنه يقرأ مستقبله في بخار يتصاعد ويموت ومن ثم استدعى جموده المعتاد
أريدك أن تفي بوعدك... أريد ديوني كاملة ثم بعد ذلك ارحلي... لا أريدك أسيرة هنا.
شهقت سيرين شهقة قصيرة قبل أن تقول بهدوء ممزوج برجفة خافتة
سأفي بوعدي. لكنني لن أبقى هنا أكثر من اللازم... لن أبقى هنا إلا لأنني مدينة لك لا أكثر.
اقتربت من الطاولة يديها ترتعشان وهي تلتقط ملعقة جديدة من الحساء كأنها تحاول أن تثبت أنها ما زالت تملك قوة لم تسرقها الأيام بعد.
في تلك اللحظة شعر ظافر أنه يراها حقا للمرة الأولى
امرأة تحارب سجنا لا تراه تحارب أشباحا لا يسمعها سواه... وداخل صدره تحرك شيء يشبه الحنين أو ربما الندم لا يعرف.
لكنه حين التقت عيناهما عينا رجل بقلب يحترق أدرك أن ما بينهما أكبر من ديون وأموال... شيء يشبه الخسارة