رواية هروب دمية من اتحاد معذب كاملة تمصير أسماء حميدة الفصل مائة اثنان وثلاثون 132 عشق لا يضاهى

لمحة نيوز

الهواء فلم يكن أمامها إلا أن ترضخ لذا أعادت النظر في الطريق الذي يسلكه السائق وأمرته بتغيير المسار.
ظلت عينها معلقة على المسافة التي تفصلها عن النادي كأن قلبها يسبقها بخطوات لا ترى أما ليل المدينة فكان يراقبها من بعيد يبتسم ببرودة من يعرف أن النهاية لا تكون إلا في قلب الظلام.
من داخل ذلك النادي المخملي كانت الموسيقى تنسج خيوطها المتمردة تحاصر المكان بأنغام مترفة كأنها رقصات الظلال على حواف الروح... أضواء خافتة تنزلق بكسل على وجوه الرجال.
وهناك في الزاوية جلس ظافر متكئا على مقعد عتيق ظهره مستقيم كأنه عمود نور في ليل أسود... وأصدقاؤه في الجوار وأصوات ضحكاتهم تصعد إلى السقف كدخان كثيف يخنق الهواء.
قال أحدهم وصوته ينضح بالنشوة
أخبرتك يا ظافر
لقد زارتنا مؤخرا بعض الفاتنات أجمل من قمر مسروق من ليل صاف... وإحداهن حاولت أن تنال ودك فأشارت للمدير
التقط المدير تلك الإشارة كصياد ماهر يرمي شباكه ومن ثم اقترب هو وصاحبة الإشارة التي تفيض ملامحها براءة زائفة تدعى تيا.
كانت تيا تشبه فراشة خرجت للتو من شرنقة الغموض... لم يلتئم بعد ارتباكها إثر جاذبية هذا الظافر.
همس أحدهم في أذن ظافر
إنها بالكاد قانونية لكنها تعلم جيدا كيف تسرق الأنفاس.
تحت الأضواء الراجفة التقت عينا ظافر بعيني تيا اللتان بدتا مترددتان وكأنها تطأ أرضا محروقة.
تقدمت بخطى خجولة وقالت وقد تلعثم صوتها
هيا بنا نحتفل يا سيد ظافر.
لكن ظافر لم يرفع الكأس بل ظل ينظر إليها بعينين لا تشي بشيء سوى الفراغ.. وفي أعماقه كانت سيرين تحضر
طيفها من الذاكرة كأنها أنشودة لا يملها أبدا... سيرين الجديدة... سيرين التي لا تخجل سيرين التي تشبه الليل حين يبوح بأسراره.
تبادل أصدقاؤه نظرات ساخرة وقال أحدهم بصوت يفيض بالسخرية
أظن أن الصماء سيرين قد سلبتك قلبك فلم يعد لبقية النساء نصيب من اهتمامك أليس كذلك
لم يكن طارق حاضرا تلك الليلة لكن الكل يعرف اللقب الذي منحه لسيرين ذات يوم... وحالما سمعت تيا ذلك الاسم رفعت حاجبيها دهشة وتساءلت بصوت يقطر فضولا
الصماء سيرين من تكون هذه المرأة
عندها فقط تراجع وجه ظافر إلى الظل كأنه يخفي جرحا قديما وفي عينيه شرر خافت لكن أحدا لم ينتبه.
أجاب أحدهم وقد استلذ باستفزازه
إنها زوجة ظافر السابقة
ارتسمت على وجه تيا دهشة تليق بطفلة سمعت قصة خيالية إذ لم تستطع
أن تخفي غصة الشفقة التي استوطنت صدرها ومع تلك الشفقة كان ثمة خيط رفيع من الغرور ينسل بروحها
فهي أفضل من امرأة صماء أليس كذلك
ابتسمت تيا ابتسامة هادئة وقالت وقد أرادت أن تطبع اسمها في ذاكرة ظافر
اسمي تيا يا سيد ظافر إذا كنت لا ترغب بهذا العصير... فدعني أشربه عنك.
ثم أمسكت الكأس ورفعته إلى شفتيها تتجرعه دفعة واحدة كأنها تلقي التحدي في وجه القدر.
في تلك اللحظة لم يكن في عينيها سوى إصرار جامح ورغبة خبيثة في جعله ملكا لها لكنها لم تكن تعرف أن قلب ظافر قد أغلق أبوابه منذ زمن وأن فيه مدينة لا يدخلها أحد سوى طيف سيرين
أما ظافر فكان صامتا... صمته صدى ليل طويل لا ينتهي وفي عينيه سؤال لم يجد بعد طريقه إلى النور وصوت خفي يهتف
أي شبح يطارد قلبه حقا وأي
لعنة يوشك أن تنفجر في صدره

تم نسخ الرابط