روايه عشق لا يضاهى بقلم اسماء حميدة كاملة حصري الفصل مائة واحد وأربعون141 هروب دمية من اتحاد معذب

لمحة نيوز

من المأكولات البحرية دون أن تدري رأتها دينا تتلوى كزهرة شربت سما.
قالت دينا بصوت هادئ فيه شيء من التهكم المغلف باللطف
ما رأيت أحدا يعاني من مثل هذه الحساسية من قبل... كم أنت مدللة.
كلماتها انزلقت كخنجر في قطيفة تخترق دون أن تدمي ظاهرا لكنها تنهك من الداخل.
ثم أضافت بابتسامة خبيثة كابتسامة قطة تراقب فريستها
أحقا كنت تظنين أن بإمكانك كسب حب ظافر... من خلال إثارة شفقته
لم تجب سيرين بل استدارت وعادت إلى الداخل كأنها تلوذ بقلعتها الأخيرة.
جلست على الكرسي أمام البيانو لكن أناملها لم تتحرك فقد كان الصمت أصدق من النغم ومن ثم التفتت نحو دينا وقالت بصوت منخفض لكنه حاد كزجاج مكسور
وهل لست أنت من يحترف استدرار العطف أنت التي تبكين حين يراك المغفلون وتضحكين حين يحين وقت العرض... نحن النساء نعرف بعضنا نرى ما لا يراه الرجال... نعرف كيف تخفي امرأة خيبتها تحت طبقة من العطر مثلما فعلت منذ قليل بدنائة وتخبئين فشلك خلف ابتسامة مصطنعة.

كانت الكلمات تنهش ككلاب جائعة
لكن دينا لم يرف لها جفنا بل انحنت برأسها قليلا وارتسمت على وجهها ابتسامة غامضة تشبه تلك التي ترتسم على تمثال إغريقي يعرف أكثر مما يقوله... 
وقالت بهدوء يقطر سما
نعم أحاول كسب تعاطفه... وأفعلها دون خجل.
مالت دينا نحو سيرين أكثر كما تنحني النبال نحو قلب ضحيتها واقتربت حتى كادت أنفاسها تلامس عنقها ثم رفعت صوتها وهي تغرس كلماتها كالسكاكين
لكنني على الأقل أحرك شيئا في قلب ظافر... أثير عاطفته أوقظ انفعاله أشعل غيظه وربما... . وأنت ماذا حركت فيه بعد أن شوهت جسدك بيدك عندما تناولت ما يضرك عمدا هل أقلقه الأمر هل التفت نحوك كما يفعل العشاق حين يرون دمعة واحدة على وجنات من يحبون
لم تجب سيرين... السكوت في تلك اللحظة كان أكثر فتكا من أي رد كأن الكلمات التي أرادت أن تقولها ماتت في رحم الحنجرة قبل أن تولد.
ابتسمت دينا ابتسامة من يعرف أن سهمه أصاب الهدف وتابعت
ما الذي يدفعك إلى الاستماتة من أجله
الزواج أنت زوجته أمام القانون لكن هل تعرفين حقا معنى أن تكوني عشيقة رجل هل تدرين أي جهة من السرير يفضل النوم عليها هل يتنفس ببطء حين يغفو أم يتقلب كأن الأحلام تطارده 
توقفت ثم همست كمن يكشف سرا دامغا
لقد حدث ذلك... لذلك أعرف.
أحست سيرين وكأنها سقطت في بئر لا قرار له إذ لم تتوقع هذا القدر من الوقاحة المعلنة... لكنها لم تهتز.
عيناها بدتا خاويتين كأنهما مرآتان عتيقتان كفتا عن عكس الضوء... لم تكن مهتمة بما يحبه ظافر... لم تكن راغبة في حفظ عاداته كما تحفظ الأغنيات... كل ما أرادته هو طفل. جسد صغير من ضلوعها يحمل بعضا من ملامح نوح وبعضا من ذكرياته... ثم الرحيل.
لكن دينا تلك المتوردة بنجاحها الباهت شعرت بنشوة الانتصار حين رأت صمت سيرين فقد ظنت أنها انتزعت منها صوتها غير أن سيرين رفعت رأسها بهدوء وقالت كمن يلقي حجرا في ماء راكد
أفترض أن لديك ثروة لا بأس بها أليس كذلك
ارتبكت دينا للحظة. فهي لم تفهم التحول المفاجئ في دفة
الحديث فتساءلت
وما الذي تعنينه
أجابت سيرين بنبرة خافتة لكنها مشحونة بالعزم
سأمنحك بضعة أشهر لتجميع مبلغ مناسب... وأعدك أنني سأختفي من حياة ظافر إلى الأبد.
كان وقع الكلمات أشبه بعرض غير متوقع في حلبة قتال دام.
دينا التي اعتادت أن يدفع لها لا أن تدفع وقفت مشدوهة... فهي رغم صعودها اللامع في سماء الشهرة لم تتخيل يوما أن سيرين ستتحدث معها عن المال فلطالما بدت سيرين كمن لا يقايض روحه بأي كنز.
صمتت دينا للحظة ومن ثم همست
أ... أنت جادة
أومأت سيرين وعيناها تلمعان كوميض الخلاص قائلة
تعبت من الركض في طرقات موحلة... أريد أن أشتري الأمان أن أدفن بقية أيامي في هدوء لا أريد ظافر بل ما يعيد إلي نفسي التي سلبت... وأنا أعلم أنه لا يحبني ولن أستطيع انتزاع شيء منه... لذلك سأمنحك ما تريدين... ظافر مقابل المال.
سألتها دينا وهي تميل بجسدها قليلا للأمام وقد نضبت السخرية من صوتها هذه المرة
وكم تريدين مقابل ظافر
أجابت سيرين بلا تردد كمن يلقي
رقما لا يساوم عليه
عشرة مليارات دولار.

تم نسخ الرابط