رواية عشق لا يضاهى تمصير أسماء حميدة كاملة حتى آخر فصل الفصل 142 هروب دمية من اتحاد معذب
من الحكايات السيئة.
وجدتها.
لن تزرع الشك في عقله بكلمة بل ستتركه يرى الحقيقة بنفسه على طبق من وهم مغلف بورق المال.
نعم... المال تلك الورقة التي تنقلب بسهولة إلى خنجر.
ستمنح سيرين جزءا من المبلغ مقدما. مبلغا يلمع بما يكفي ليجذب عيني ظافر كقطعة ذهب في جيب امرأة لا يجب أن تملكها.
كل ما أريده هو لحظة... لحظة يراها فيها وهي تخفي النقود أو تعدها أو حتى تتلقاهاحينها لن يكون بحاجة إلى تفسير.
ستهدم ثقته بها وسيتفتت وهم المرأة الهادئة التي لا تطلب شيئا وسيعود لي... نعم سيعود
دينا لم تكن تطارد الحب بقدر ما كانت تطارد النصر... تحارب من أجل الثراء... كانت تدرك أن المعركة لا تخاض بالسيوف دائما بل أحيانا تحسم بالابتسامات وبالنقود.
وفي تلك اللحظة بدأت عيناها تشعان بخطة من دخان وشفتيها تتمتمان بسحر أسود مغلف بأحمر شفاه...
الضربة القادمة لن تخطئ.
مع بزوغ أول خيط من الضوء حين كانت الشمس تحاول التسلل بخجل عبر ستائر
دينا بثقة لا يعرفها إلا من اعتاد انتزاع ما لا يمنح أصدرت أوامرها كأنها سيدة المكان وكأن جدران القصر انحنت لها اعترافا بسيادتها الجديدة.
وجهها لا يحمل أثر التردد وصوتها تقطر منه نغمة الاعتياد لا المجاملة.
الخادمة تعد الإفطار تحت أنظار دينا التي جلست تتابع الأمر وكأنها تنسج فصلا من روايتها الخاصة تزينه بنكهة السيطرة وعبير الانتصار.
وفي الطابق العلوي كانت سيرين لا تزال غارقة في سباتها الرمادي كزهرة مرهقة طواها الليل في وريقاته الثقيلة.
جفونها المطبقة كانت تحكي قصة التعب المزمن وكأن النوم صار وطنا مؤقتا تهرب إليه من واقع ينهشها كل صباح.
في الأونة الأخيرة كانت سيرين تنهض متأخرا كأن النهار لا يليق بها أو كأنها خلقت لتزهر في ساعات الغروب فقط.
وفي تلك اللحظة كانت المائدة قد بسطت بالفعل في غرفة الطعام الأطباق مصفوفة كجنود في عرض احتفالي والرائحة تتسلل بخفة إلى كل
في الصالة جلس ظافر متكئا على الأريكة الجلدية ملامحه منحوتة كتمثال إغريقي يراقب صمتا لا يكسره سوى صوت عقله.
الإفطار جاهز ظافر... نادت دينا بصوت ناعم لكنه مشوب بلهجة الادعاء.
رفع عينيه نحوها بنظرة خاطفة باردة كنسيم كانون وقال دون أن يكلف نفسه عناء المجاملة
تناولت فطوري بالفعل.. بعد الانتهاء من إفطارك عودي إلى منزلك دينا... وإن كانت العودة مرهقة فسأرتب لك إقامة في أحد الفنادق.
قالها بنبرة لا تحمل في طياتها مجالا للتفاوض كمن يضع نقطة النهاية تحت جملة طال انتظار ختامها.
ارتبكت للحظة لكنها أخفت ارتباكها خلف ابتسامة باهتة وقالت
ذلك سيكون رائعا... شكرا لك.
لم تحاول التوسل أو التمديد فهي تدرك أن كل كلمة إضافية ستخصم من رصيدها عنده... كما أنها لم تملك رفاهية الرفض بعد أن رفضت مرارا.
خرجت من القصر بخطى هادئة لكن في داخلها عاصفة... صعدت إلى سيارة الليموزين وجلست كملكة خلعت عن عرشها لكنها
وما إن أغلق الباب خلفها حتى أمسكت هاتفها وأصدرت أمرا حازما
أعدوا شيكا بقيمة مئتي مليون دولار.
ثم كتبت رسالة قصيرة بعناية صائغ يرص جوهرة في خاتم مسموم
جهزت 200 مليون دولار. لنلتقي في مقهى الساعة العاشرة مساء.. سأشعر براحة أكبر إن سلمتها لك بنفسي.
في تمام الثامنة صباحا تحركت يد سيرين ببطء لتلتقط الهاتف ولا تزال آثار النوم معلقة في رموشها كندى الصباح وعقلها يصارع بين الحلم واليقظة.
قرأت الرسالة بحاجب مرفوع بدهشة مكتومة ثم تمتمت في سرها
هاه... ألهذا الحد تقنعها ورقة لعب!
شعرت بشيء غير طبيعي يزحف في صدرها... شيء بلا اسم بلا ملامح أشبه بظلال الخيانة... ورغم ذلك لم ترد أن تقطع الخيط إذ أرادت أن ترى إلى أين تقودها تلك الدمية المصنوعة من مال وابتسامات زائفة.
كتبت سيرين ردا قصيرا لكنه حمل في طياته ألف نية
حسنا سأكون هناك.
ثم أعادت الهاتف إلى جوارها وأسندت رأسها إلى الوسادة لكن النوم قد فر هاربا خائفا