رواية عشق لا يضاهى تمصير أسماء حميدة كاملة لآخر فصل الفصل 143 هروب دمية من اتحاد معذب

لمحة نيوز

وقبل أن تستدير مودعة ألقت كلمتها الأخيرة كما يلقى حجر في بركة راكدة
لدي خطط هذا المساء... لذا لن أعود مبكرا.
تقلصت عيناه الضيقتان ببطء وحدق فيها كما يحدق صياد في طريدته حين تحاول الإفلات بخطوة جريئة... ثم ضم شفتيه في صمت خافت كقبلة مختنقة.
وما تلك الخطط سأل بصوت خافت... لكنه كان كمن يدس سكينا في قطعة إسفنج ويتابع مرورها بتمهل مدروس.
ابتسمت ابتسامة خفيفة يخالها من لا يعرفها بأنها بريئة لكنها كانت أشبه بستار دخان.
أمر خاص. همست وكأنها تنفث السر إلى الفراغ لا إليه.
لم يكن ذلك الرد الذي يتوقعه ولوهلة شحب وجهه قليلا وتلبدت عيناه بسحب من برودة لم تكن هناك قبل لحظة... وأردف قائلا
افعلي ما يحلو لك لكنني أذكرك... لا تزعجيني.
تلك الكلمات على الرغم من بساطتها إلا أنها بدت كجدار خفي بني بينها وبينه في لحظة ومع هذا
شعرت بقلبها يخفق بقوة غير مفهومة إذ كانت شبه متأكدة بنحو تسعين بالمائة أن دينا قد أفشت السر... ألا وهو طلبها المال.
لكن شيئا ما لم يكن منسجما فظافر لم يكن رجلا يجيد كتم الغضب أو مداراة الاشتباه فإن كان يعلم لواجهها مباشرة كإعصار لا يميل لا كماء راكد يخفي تحته بركان.
بقيت هكذا تتقاذفها الأفكار إلى عمق بحر التيه حتى حينما تجاوزت أبواب المبنى كانت لا تزال مشوشة... وعقلها كخريطة ضبابية لا طريق واضح فيها.
أخرجت هاتفها من حقيبتها بهدوء يشبه نداءا داخليا وأرسلت رسالة مقتضبة إلى رامي... ولم تمض سوى لحظة حتى توقفت سيارة أجرة أمام الرصيف كأنها خرجت من العدم... لم يكن السائق إلا رامي نفسه... ولكنها لم تتفاجئ ف رامي كان دوما ظل كارم ساعده الأيمن الذي لا يخطئ الموعد ولا ينسى التفاصيل.
صعدت سيرن إلى السيارة وصمتها يسبقها
وبصوت منخفض قال لها
هناك من يتعقبنا... لا شك أنهم من رجال ظافر.
التفت إليه بسرعة وعينه تعكس مزيجا من التوتر والاحتياط
هل نحتاج للتخلص منهم
هزت رأسها بسرعة
ليس الآن... إن حاولنا الهرب منهم سيثير ذلك شكه أكثر.
نظر إليها رامي عبر مرآة الرؤية الخلفية متسائلا
إلى أين نحن ذاهبون
تنهدت ثم مالت برأسها نحو النافذة
فقط قد السيارة في أي اتجاه... أحتاج للابتعاد قليلا... أشعر وكأنني أختنق.
أجابها رامي باحترام
كما تشائين.
غمر الصمت السيارة كأن الزمن توقف بداخلها بينما فتحت سيرين نافذتها ببطء وسمحت للهواء بأن يتسلل إلى داخل روحها كما يتسلل الضوء إلى غرفة مغلقة منذ قرون.
أخذت سيرين تتأمل الشوارع التي تمر أمام نظراتها فبدت مألوفة وغريبة في آن كأنها تعرفها من حلم قديم نسيته... ومع كل متر يبتعد بدأت ملامحها تسترخي... وعيناها
أصبحتا أقل حدة وكتفاها هبطا كأن عبئا ما أزيح عنهما.
في هذه الأثناء كان رجال ظافر يراقبون... لم يغب ظلهم لحظة... وحين لاحظوا أن تحركاتهم بدأت تلفت الانتباه أبلغوا ظافر... فأمرهم بالمتابعة بصمت.
وما إن اقتربت السيارة من تلة آل تهامي حتى شعرت سيرين بنداء داخلي صوت خافت ينبض من أعماق ذاكرتها
هل يمكنك أن تأخذنا إلى هناك رامي
كان المنزل كقصيدة كتبتها يد الزمن على ورق الخشب مبنيا على تلة تعانق السماء يعكس حنين والدها لكل ما هو قديم وأصيل.
الخشب يكسو الجدران كما يكسو الدفء القلب والصمت يتكلم بين أعمدته كما تتكلم الذكريات في العيون.
الحديقة كانت كغابة صغيرة من الأحلام... نباتات متشابكة أوراق تلامس الريح برقة وزهرة البيجونيا زهرتها المفضلة تنمو في كل زاوية وكأنها تحرس المكان باسمها.
لكن ما كان يؤلم القلب... أن دينا
هي من تملك هذا كله الآن.

تم نسخ الرابط