عشق لا يضاهى كاملة تمصير أسماء حميدة الفصل 144 هروب دمية من اتحاد معذب

لمحة نيوز

تشبه قصيدة تقرأ في صمت فتترك وراءها أثرا لا يمحى... حتى دينا التي لا تنظر إلى امرأة إلا بمقارنة تحسم لصالحها هي في كل مرة شعرت بوخزة حسد تشبه قرصة برد مفاجئة.
ورغم كل ما قيل عن سارة أمها ل سيرين التي فشلت في أن تكون حضنا إلا أن سيرين ورثت عنها الجمال الطول والرشاقة التي تخفي ألف قصة من الأنوثة... وكأن سارة أورثتها الجاذبية واحتفظت لنفسها بالخذلان.
قالت دينا بنبرة مخنوقة تخفي تحتها طوفانا من الحقد المكبوت
اجلسي يا سيرين.
كانت كلماتها لينة كخنجر مغلف بالحرير تهمس ولا تصرخ لكنها تنفذ إلى الأعماق.
وضعت هاتفها على الطاولة ببطء محسوب كأنها تزرع لغما لا يرى.. وخلف تلك الشاشة الساكنة كان ظافر ينصت... يسترق أنفاس الحديث من خلف الزجاج جالسا في سيارته خارج المقهى كظل يتوارى في العتمة يتغذى على الأصوات.
سيرين لم ترد فقط سحبت الكرسي وجلست وكأنها تحفر بجلستها موضعا في ساحة حرب على وشك البدء.
نظراتها لم تهتز جسدها مشدود كوتر قوس يستعد للانقضاض.
أخرجت دينا شيكا لا ورقة بل قنبلة هادئة ومررته نحوها على سطح الطاولة كجثة ملفوفة في حرير البنك
ومن ثم قالت بصوت متزن يغلفه التصنع
أعلم أنك قلت لي إنك ستتخلين عن ظافر مقابل عشرة مليارات دولار لكنني لا أظنني قادرة على الوصول إلى هذا المبلغ وحتى لو استطعت لا أظن أنه من الصواب أن أمنحك إياه... فظافر ليس شيئا يباع... إنه ليس سلعة في سوق النخاسة... هذا الشيك بمئتي مليون... خذيه واعتبريه مساعدة مالية لا أكثر.
في الجهة الأخرى من المكالمة داخل السيارة الفاخرة التي يقبع فيها ظافر كملك منفي كانت عيناه تتقلصان خلف حاجبيه المتشابكين... وتساؤلات ثقيلة أخذت تنهش صمته كذئاب جائعة
هل طلبت سيرين من دينا عشرة مليارات هل باعتني هل صار قلبي صفقة
كان التنصت بالنسبة له نافذة يطل منها على قلب امرأة لم يستطع يوما أن يقرأها.
همس لنفسه وهو يغوص أكثر في ظلمة الشك
إن قبلت المال... سأذهب إليها الآن. سأعيدها إلى القصر ولو على حطام كرامتها... وساعتها يمكنها أن تحلم بالحرية في حياة أخرى... في عالم لا أحكمه أنا.
لكنها وبهدوء يرعب دفعت الشيك جانبا كما تدفع ورقة بالية تحت ريح ساخنة ثم قالت بنبرة حادة كالسكين
ألست أنت من طلب مني أن أسعر نفسي أليس هذا ما
همست به يومها فلماذا الآن تمنحينني رقما وحدك وكأنني قطعة أثاث في مزاد خاص
تصلبت دينا في مكانها وقد توقف الزمن للحظة وانتابها الجنون تسأل حالها كمن يعاني انفصام الشخصية 
متى نطقت بذلك أي حفرة دفنت فيها تلك الكلمات
تابعت سيرين وصوتها يرتجف بنار الانتقام
لقد قلت لك بوضوح إنني لا أحتاج إلى مالك القذر... عائلتي تلك التي نهلت من خيراتها لم تتلق منك يوما فلسا عندما كنا نغرق. فلماذا الآن لماذا هذا الكرم الزائف
اتسعت عينا دينا في صدمة مرة كأن صفعة ناعمة هبطت على وجهها تقول بذهول
لكنك من طلب
قاطعتها سيرين بحدة هادئة كنصل مغروس في نحر أحدهم
دعيني أكررها لك لتفهمي جيدا أنا وظافر ما زلنا زوجين... وحتى لو لم يكن يحبني فلن أتركه... أسمعت لن أتركه لو قايضتني عليه بمال العالم بأكمله.
ثم وقعت عينا سيرين على الهاتف الموضوع على الطاولة كقطعة زجاج صغيرة لا تحتمل هذا الثقل من الحقيقة. خمنت ولم تكن بحاجة إلى أكثر من حدسها أن ظافر على الجانب الآخر من الوجه الصامت للمكالمة.
في تلك اللحظة أيقنت دينا أنها كانت طعما في لعبة أكبر منها.. فاشتغل الغضب
خلف ملامحها لكنها كتمته كما تكتم النار تحت رماد خادع ومن ثم التقطت هاتفها وأغلقته بهدوء مشؤوم كمن ينهي اعترافا على خشبة مسرح.
وفي سيارة الكاديلاك كان ظافر قد سمع كل شيء... أغمض عينيه لثانية لم يتكلم. لم يغضب فقط أخذ نفسا طويلا وكأن قلبه يبتلع جرحا جديدا دون أن يئن ولا يعلم سببا لعذابه إذ كان من المفترض أن يسعد لما استمع إليه ولكن خالجته مشاعر متضطربة بين تأنيب ضميرا لجحوده معها وبين هواجسه بكارم وذاك الطفل وبين صدق ما استمع إليها الآن ومن ثم قال بصوت منخفض يأمر السائق
لنعد إلى المنزل.
تحركت السيارة بينما جلس ظافر وعيونه تعكس غيمة سوداء من الأسى والغضب لكن في صمته ثمة وعد وعد بأن معركة الانتقام بدأت للتو وأن الساحة ليست إلا ميدانا لصراع لن ينتهي قبل أن يراق الدم.
وحالما تلاشت أضواء المقهى في خلفية الليل سمع صوت ظافر ينبعث من داخل السيارة يقول وهو يجز على أنيابه بغيظ
سنرى من سينزف أولا.
كانت كلمات ليست فقط تهديدا بل إعلان حرب قادمة على قلوبهم وعلى كل ما تبقى من بقايا ثقتهم.
حرب ستأخذ في طريقها الأخضر واليابس... سيرين.... دينا.
.. شادية... كارم... الكل سيحاسب.

تم نسخ الرابط