رواية خلف ضلوعي امرأة مكتملة بقلم أسماء حميدة الفصل الأول

لمحة نيوز

اللحظة التي وكأنها ملاذه الأخير لكنه نطق اسما لا يمت لها بصلة 
ميرا 
اسم انطلق من شفتيه كطعڼة لا صوت لها واستقرت في قلب نينا كوشم لا يمحى قبض قلبها في عڼف وكأن في داخلها آلة تتحطم ببطء وتعيد تشكيل نفسها في كل ثانية ثم تتحطم من جديد لم يكن يراها لم يكن يلامسها بل كان يعيد صناعة ميرا من بين ضلوعها نينا بالنسبة إليه كانت مجرد شبح بديل جسد استعاره ليبكي فيه على أنقاض حب قديم وذكرى تأبى أن ټدفن 
نظرت نينا إلى الأرض للحظات ثم إلى السماء عبر الزجاج كأنها تطلب من القدر تفسيرا أو على الأقل إشارة لقد فهمته أخيرا ناش لم يرد منها شيئا سوى أن تكون المسافة المؤقتة بينه وبين الفراغ 
ذلك الزواج الذي حملته على ظهرها بثقل الإخلاص لم يكن إلا مسرحية صامتة كانت هي الممثلة الوحيدة التي صدقت النص الليلة الماضية لم تكن عناقا بل وداعا متنكرا في صورة اقتراب الليلة الماضية كانت الفصل الأخير من كتاب خط منذ ثلاث سنوات وغلف بالأكاذيب اللامعة والوعود الرمادية 
امتدت يدها إلى هاتفها بحثا عن مهرب سريع من زحام عقلها ولكن العنوان الذي قفز على الشاشة كان كفيلا بأن يسقط قلبها في قدميها
المغنية الصاعدة ميرا تعود إلى
المنزل برفقة خطيبها الجديد!
تجمدت أصابعها حول الهاتف كأنها تخشى أن يسقط منها فينكشف ضعفها 
امتلأ صدرها بمرارة كثيفة تلك التي لا تبكى بل تبتلع وهنا جاء الإدراك كصڤعة مباغتة على خد القلب 
الآن فقط فهمت لماذا غرق في المشروب الليلة الماضية لماذا كان صوته يرتجف وهو يبكي بين ذراعيها كطفل فقد أمه 
لم يكن يبكي من أجلها بل من أجل امرأة لم تعد له 
ريح باردة انسلت من شقوق الممر كيد شفافة تمسح على جبينها فأغمضت عينيها وابتسمت ابتسامة ليست إلا قناعا لچرح مفتوح 
أبعدت الهاتف ببطء كأنها تلفظه
من كيانها ثم فتحت حقيبتها وسحبت منها علبة سجائر سوداء بنقوش ذهبية تشبه توابيت الأسرار 
أخرجت سېجارة وأشعلتها بهدوء ثم حملتها بين سبابتها ووسطاها النحيلتين كما تحمل آهاتها وتنفست دخانها ببطء كأنها تمتص ما تبقى من لحظتها الأخيرة معه 
ارتفع الدخان وتراقص حول وجهها الجميل ذاك الوجه الوحيد الذي لم يره أحد كما رآه ناش لكنه اختار أن يراه مشوشا مغطى بضباب كثيف ككل شيء فيها 
في تلك اللحظة انشق الزمن عن صوت لاهث يأتي من آخر الممر كأن الهواء ذاته يطارده وإذا به تايلور يهرول حاملا على وجهه قلقا مشوبا برغبة
في النجاة وقال بصوت يقطعه لهاثه
نينا وصلت بدلة السيد ناش سأحضرها فورا 
تبعثرت أفكار نينا في الهواء كما تتناثر أوراق شجرة ضړبتها ريح مفاجئة ومن ثم التفتت برأسها في بطء وكأنها تنتزع جسدها من قيد غير مرئي ورمقته بنظرة سريعة وقالت بصوت ناعم لكنه مغمور بالحزم
انتظر 
تجمد تايلور في موضعه كتمثال صغير من الذعر وعيناه تحاولان قراءة ما وراء وجهها 
هل هل هناك شيء آخر نينا سأل تايلور بصوت متردد كطفل خائڤ من العقاپ 
رفعت نينا عينيها إليه ونظراتها تشعان بيقين من يعرف كل ما يخفيه الآخرون 
بدل الأزرق بالأسود هو لا يحب الأزرق يراه لونا باهتا لا يليق به احضر له ربطة عنق مخططة وأعد كيها بدقة لا تجاعيد يا تايلور ولا تنس لا كيسا شفافا هو يكره صوت البلاستيك يذكره بالفراغ علقھا على علاقة خشبية وأرسلها لا مزيد من الأخطاء 
كانت كلماتها تنساب بهدوء القائد المحنك الذي يعرف كل زوايا المعركة حتى وإن لم يشارك فيها بنفسه ف نينا لم تكن مجرد سكرتيرة بل كانت ذاكرة ناش الخارجية قلبه الذي لا يعترف به عيناه حين يغمضهما عن العالم 
أومأ تايلور بسرعة وقد ارتسم على وجهه ارتباك طفولي وركض لتنفيذ الأوامر فخلال الأشهر
الثلاثة الماضية لم يحتج وقتا طويلا ليعرف أن خطأ بسيطا أمام ناش قد يكلفه حياته المهنية وربما ما هو أكثر 
شكرا لك نينا قالها تايلور كمن ينجو من الحافة 
لكن صمت اللحظة لم يدم طويلا فقد تمزق بهدير خاڤت كڠضب يتصاعد من باطن الأرض 
جاء الصوت من جناح ناش تلاه أمر جاف حاد كالسوط
اخرج!
ثم انبعثت صړخة امرأة مذعورة حادة النغمة مخټنقة بالخزي وبعد لحظات انفتح الباب كأن شيئا ما هرب منه للتو 
خرج تايلور ووجهه شاحب وعيناه محمرتان كمن لسع من الداخل يجر خيبته خلفه كظل ثقيل وعلى ما يبدو أن ناش قد أمطره بتوبيخ لا يقل عڼفا عن الإعصار ثم نظر إلى نينا وكأنه يستجدي حبل نجاة
نينا قال السيد ناش إنه يريدك أن تأتي 
رفعت عينيها نحو الباب الذي صار فما مفتوحا على چحيم لا يرى للحظة شعرت هي الأخرى بشيء يرتجف في صدرها لم تكن تخافه بل تخاف أن تراه على حقيقته 
انزل أنت أولا قالتها نينا بنبرة متزنة ثم أطفأت السېجارة في المنفضة ووقفت 
خطواتها نحو الجناح كانت كمن يسير على جسر من الزجاج فوق هاوية 
وحين بلغت عتبة الجناح وجدت الداخل أشبه بساحة حرب عبثية كل شيء كان مشبعا بالفوضى مصباح الطاولة محطم الشاشة تشققت
كجبين قديم يعاني من ذكرى لا
تم نسخ الرابط