عشق لا يضاهى بقلم أسماء حميدة حصري كاملة حتى النهاية الفصل 149 ظافر وسيرين
أنا آسفة... أرجو أن تسامحيني على ما بدر مني... وأنا مستعدة لتقديم أي تعويض ترغبين فيه.
للوهلة الأولى لم تصدق كوثر ما تسمعه... دينا تلك التي كانت تتغذى على الغرور كما تتغذى الأشجار على الشمس تقف أمامها الآن منكسة الرأس وتهبها اعتذارا هشا منكسرا... يا للمفارقة.
ابتسمت كوثر في صمت ولكنها لم تسمح لتلك الابتسامة أن تعبر حدود الوجدان ثم ردت بنبرة جامدة كالمعدن
علاوة على الاعتذار فإن موكلتي تطلب إقرارا رسميا منك تقرين فيه بسرقتك الأدبية أمام وسائل الإعلام وأمام الجمهور... هل تملكين الشجاعة الكافية لفعل ذلك أم أنك لا تزالين تلوكين الكذب كما تمضغين العلكة
كان هذا الطلب قد نسج مسبقا في كواليس الحوار بين سيرين وكوثر ولم يكن هناك مجال للتراجع فثمن الخيانة لا يسدد بكلمات بل يكتب بالحبر على ورق العدالة.
ترددت دينا... بل تجمدت بأرضها كأن الكلمات علقت في حلقها مثل شوكة
تقدم المحامي بوجه يقطر عرقا وبصوت حاول أن يخفي فيه يأسه
سيدة كوثر هلا فكرت في الأمر من زاوية أخرى أعني... هل يمكنك أن تقنعي موكلتك بالتراجع عن هذا الطلب ربما... ربما يمكننا أن نعوضك بطريقة أخرى... فمكتبنا مفتوح لك ويمكننا أن نمنحك أي وظيفة أي منصب ترغبين به... وفورا.
نظرت كوثر إليه كأنها تنظر إلى دمية تتحرك بخيوط المال ثم ابتسمت ببطء وقالت
أخشى أنكم لم تفهموا بعد... أنا لا أقيم وزنا للمكانة الاجتماعية الزائفة ولا أبيع ضميري بمنصب... ليس كما تفعل سيدتكم.
ثم توجهت نحو دينا بعينين تشعان برقا ساخرا وقالت بتهكم لاذع كمن يسكب الملح على جرح لم يشفى
يا سيدتي لديك موهبة نادرة في الانتحال حتى أصبح الأمر جزءا من كيميائك... بل إنك حتى عندما عدت من الخارج لم تحملي معك سوى الدمار لا الإبداع...
كان كلام كوثر كالسياط لا يدمي الجسد بل يلهب الروح... وتلقته دينا بذهول فاغر كأن الزمن توقف للحظة.
همست بشفتيها المرتجفتين
ماذا قلت للتو
ولم تكد الكلمات تذوب في الهواء حتى انفتح باب الغرفة الخلفية بهدوء مريب وخرجت سيرين كشاهد صامت يراقب العرض خلف الستار.
تجمدت الدماء في عروق دينا ثم اشتعلت كاللهب إذ أن حضور سيرين كان إعلانا صامتا لقد شهدت كل شيء.
صرخت دينا بوجه سيرين وصوتها يكاد يكسر الجدران
هل استخدمت صديقتك الوحيدة لتنتقم مني لأنك لم تستطيعي مواجهتي بنفسك!
لم تجب سيرين مباشرة كان بداخلها الكثير من الردود ولكنها انتقت الأكثر بساطة والأشد وقعا
وهل طلبت منك سرقة عمل غيرك
بهذا الرد انهارت آخر
بما أنك لا تودين أن نسلك الطريق السهل فسوف أتولى زمام الأمور بنفسي.
ثم استدارت عنهم كأنها تطوي فصلا من الخزي وخرجت من القصر وقد تخلت عن محاميها في لحظة كما يتخلى السارق عن سكينه عند أول ضوء.
وبمجرد أن جلست داخل السيارة أغلقت الباب بعنف كما أنها طردت مرافقيها بصرخة واحدة ثم التقطت هاتفها وطلبت الرقم الذي تحفظه أصابعها أكثر من عقلها.
اتصلت بأنس وجاء صوتها مرتجف من الغضب كما ترتعد السماء قبل العاصفة
ألم تقل إنك ستحميني أريد موت سيرين تهامي... نعم أريدها ميتة... وإن فعلت سأكون لك وحدك... وسأتبعك إلى الخليج دون سؤال.
ثم أغلقت الهاتف.
وفي عينيها كانت النار تشتعل... لكنها لم