عشق لا يضاهى بقلم أسماء حميدة الفصل مائة وخمسون150(كاملة) ظافر وسيرين(هروب دمية من اتحاد معذب)

لمحة نيوز

قلبها على كفة ميزان خفية ثم ردت
بالتأكيد... سأقلك بنفسي... سأنام الليلة في بيت صديقتي.
مرت لحظة من الصمت ثم سأل كارم بنبرة رقيقة كندى الفجر
وهل سيكون هذا مزعجا لصديقتك
نظرت سيرين إلى كوثر التي كانت تتبع المحادثة بعينين متسعتين كأنها تشاهد مشهدا في فيلم رومانسي فهزت الأخيرة رأسها سريعا بابتسامة صغيرة على شفتيها وقالت بصوت هامس من بعيد
لا لا بأس. دعيه يأت.
كوثر لم تر كارم إلا مرات قليلة خلال السنوات الأربع الماضية وعن بعد وكل مرة كان يشبه فيها شبحا جميلا عابرا لا يترك خلفه سوى أثر العطر... كانت تراه وسيما إلى درجة تؤلم ولو طلب منها أحدهم أن تصفه لقالت إنه نسخة ذكرية من غواية تمشي على قدمين.
نقلت سيرين الرد بنبرة دافئة
قالت إنه لا بأس... وتريدك أن تأتي.
ضحك كارم بخفة وصوته بدا كسهم ينغرس في لحم الفراغ
حسنا إذا... علي الذهاب الآن... أراك الليلة.

انتهت المكالمة.
لكن في قلب سيرين كانت بداية لشيء لا يشبه النهايات أبدا... بل يشبه أول همسة حب تقال على استحياء بعد سنين من الصمت وهي غير مستعدة لشيء كهذا الآن تخشى جرح قلب نقي ككارم.
ما إن أنهى كارم المكالمة حتى تسللت إلى وجهه ابتسامة حلوة لم يدركها عقله لكنها ولدت من عمق قلبه كأنها انعكاس الضوء على سطح بحيرة ساكنة لم يزدها الليل إلا صفاء.
اقترب الطبيب منه أثناء صعوده إلى الطائرة يحدق في الجرح الذي غرز أنيابه في جانب جسده ذات مساء.
قال الطبيب بنبرة حذرة كمن يخاطب قنبلة موقوتة
عليك أن تتجنب أي مجهود أي انفعال عنيف أو حركة غير محسوبة... الجرح هش... إياك وأن تدعه ينفتح فالالتهاب هذه المرة لن يرحم.
أجابه كارم وهو يشيح بنظره نحو النافذة نحو مملكة الغيم التي تعلو المدن
سأكون بخير.
كان كارم يمسك بيده صندوقا صغيرا محفورا برسومات دقيقة تشبه أطياف الذكريات.
.. وبدا عليه التوتر ذلك التوتر الجميل الذي يسبق اللقاءات التي ننتظرها منذ أعمار لا نملك أسماءها... في قلبه كانت شمس صغيرة تشرق رغم الغيم رغم الألم رغم المسافة.
وفي الجهة الأخرى من المدينة كانت سيرين قد أنهت المكالمة لكن ما أن أغلقت الهاتف حتى انفتح باب القلق على مصراعيه في رأسها. تساءلت بهمس
ماذا سأقول لظافر
وكوثر التي كانت تتكئ على حافة السرير كملكة اعتزلت الحكم عن طيب خاطر قالت بلا اكتراث وبنبرة خفيفة مثل نسمة تطفئ شرارة التردد
أرسلي له رسالة نصية فحسب... ليس كأنك مدينة له بالولاء... لم يكن يوما إلها يعبد.
ضحكت سيرين من بين شفتيها ضحكة ساخرة بطعم المرارة
هذا صحيح.
لطالما استخدم ظافر الرسائل النصية كوسيلة للإعلان لا للمشاورة... لم يكن يستأذنها بل يملي عليها كما لو أنها موظفة لا زوجة حضورها واجب وغيابها غير مبرر.
فكتبت سيرين وكأنها تطلق سهما
من قوس بلا تردد
سأقضي الليلة عند صديقتي لن أعود إلى المنزل.
ثم ضغطت إرسال وكأنها ضغطت على قلبه.
في ذات اللحظة كان ظافر جالسا على رأس طاولة الاجتماعات في شركة نصران مهيبا كقائد جيش يتفحص الخرائط قبل الغزو حين رن هاتفه بنغمة الرسائل.
أخرج الجهاز ببطء وما إن وقعت عيناه على الرسالة حتى تجمد الزمن من حوله.
تصلبت تعابير وجهه كأن صقيعا مر على ملامحه فشلها... عينه اتسعت وشفتاه انفرجتا دون أن تنطق بشيء... الرسالة كانت قصيرة لكن وقعها كان كطلق ناري في صدر الغرور.
سرت قشعريرة في القاعة وشعر الجميع بأن شيئا ما قد انكسر دون أن يسمع صوت تحطمه وكأنهم جميعا ارتكبوا ذنبا لم يفصح عنه بعد.
ثم وبلا مقدمات قال بنبرة أقرب إلى الزئير
تابعوا من دوني!
ونهض من كرسيه كما ينهض الإعصار من محيطه وخرج من القاعة بخطوات تنذر بعاصفة.
هذه الليلة لم يكن يدري أنه ليس المتحكم بالمشهد.
.. بل بات واحدا من ضحاياه.

تم نسخ الرابط