رواية عشق لا يضاهى بقلم أسماء حميدة الفصل مائة واحد وخمسون151(كاملة) ظافر وسيرين(هروب دمية من اتحاد معذب)

لمحة نيوز

فرصة تأملها... كانت تنزل من سيارة أجرة بخطى ثابتة ترتدي وشاحا خفيفا يرفرف خلفها كجناح فراشة متمردة... دخلت المطار وكأنها تعرف طريقها إلى المجهول.
في الداخل فتحت حقيبتها الصغيرة تأملت شاشة هاتفها لتفقد الوقت... بقي أكثر من عشر دقائق على موعد هبوط طائرة كارم.
قبل وقت سابق كانت قد خرجت من القصر كمن يهرب من قفص مطلي بالذهب وحرصت على أن تتفقد المرايا الخلفية الزوايا المظلمة انعكاسات الزجاج... لتتأكد أن لا ظل يزحف خلفها... حينها ظنت أن عيون ظافر قد أغلقت للراحة أو ربما نامت خلف الشاشات... لكن ما لم تكن تعرفه... أن ظافر نفسه كان هناك.
وهو الآن يقف في الطابق العلوي مسندا يديه على حاجز زجاجي بارد يراقبها من عل كملك خلع عن عرشه ويرى مملكته تمنح لآخر.
لماذا أنت هنا يا سيرين
دقات الساعة تقترب من الحادية عشرة... رأى وجهها يتجه نحو بوابة الوصول عيناها تتلألآن كأنهما تتوقعان شيئا ثمينا... أو شخصا أثمن.
وبالفعل... ما هي إلا دقائق حتى تدفقت جموع المسافرين خارج البوابة.
كان وسطهم رجل... طويل القامة يحمل في
مشيته ثقة من اعتاد أن تفتح له الأبواب دون أن يطرقها... وجهه وسيم ملامحه ممزوجة بين الرقي والخطر عينيه تلمعان تحت ضوء المطار الباهت ويرتدي حلة أنيقة كأنها صممت خصيصا للهيبة التي تحيطه.
لوحت له سيرين...
وابتسمت.
تلك الابتسامة التي نسي ظافر كيف يبدو ظلها على وجهها لكنها الآن تشرق لرجل آخر.
أسرع كارم نحوها صوته يشي بحنان رجولي لا يعرفه ظافر إلا من الكتب 
لماذا أتيت وحدك أين رامي 
هزت كتفيها برقة وقالت 
كان يرافقني منذ الصباح... فسمحت له بالذهاب إلى الفندق ليستريح قليلا... لم أشأ أن ينام في السيارة مرة أخرى. 
عقد كارم حاجبيه باهتمام 
سأخصص لك طاقم حماية جديد أكثر تنظيما 
قاطعته بنبرة متعبة 
لا حاجة إلى ذلك الأمر بات خانقا. 
وأشارت برأسها إلى صف الحرس الذين وقفوا خلفه كتماثيل صامتة ففتحت عينيه على ما لم يكن يراه.
أومأ كارم بحنان 
لا بأس... أنا عدت الآن لن أتركك وحدك مجددا. 
ابتسمت سيرين ابتسامة ناعمة تكاد تسمع موسيقاها ثم قالت 
هيا بنا... كوثر
وزاك بانتظارك... لن تصدق كم أصرا على السهر لرؤيتك. 
ضحكت وهي تسير بجانبه... ضحكة عفوية لم يرها ظافر منذ زمن بعيد وكأن شيئا ما في قلبه تمزق بصمت كأن وترا قديما انقطع فجأة في منتصف عزف عاطفي حزين.
كان يتوارى خلف الزجاج يتقلص بداخله ألف سؤال.
أكانت تلك هي خطتها منذ البداية
هل رفضت العودة إلى القصر هذه الليلة لأنها ستلقاه
لم يكن بحاجة إلى إجابات كانت كل حركة منها كل التفاتة كل نبض في عينيها وهي تحدث كارم... تقول كل شيء.
وفي داخله كان ظافر يتهاوى لا كالرجل بل كالحب الذي لم يرو كالعاشق الذي وصل متأخرا على قطار لا ينتظر أحدا.
وقف ظافر خلف الزجاج يراها تسلم قلبها لرجل آخر كما يسلم مفتاح المنزل بعد بيعه.. ارتجف الهواء حوله كأن الجدران ضاقت عليه فجأة كأن المطار كله صار تابوتا من ز جاج.
لم يكن يراها فقط... كان يرى خيانته هو لا خيانتها.
خيانته لنفسه.
لرجولته.
ينهر حاله دون صوت 
أنت جبان ظافر.. لقد تركتها تهرب من تحت جلدي 
شعر بجلده يغلي بدمه يتخثر ثم يغلي مجددا وكأن النيران تصعد من قدميه
وتشعل صدره.
همس بصوت لم يسمعه سواه 
كارم... إذن كان هو طوال الوقت. 
نظر إلى الأسفل مجددا رأى كارم يربت على ظهرها بلطف كمن يواسي قلبا من الزجاج خشي عليه من الكسر لكنه يعرف كل زاوية هشة فيه.
ضغط ظافر على الحاجز الزجاجي كأنه أراد اختراقه بقبضته أراد أن يكسر المسافة... أو الزمن.
تقهقر خطوة إلى الوراء... ثم أخرى.
نظر إلى يده.
يده التي لم تمسك بها كما ينبغي... التي لم تكتب لها رسالة ولم تحتضن خوفها حين خافت ولم تصفع غروره حين وجب أن يصفعه.
ثم عض على شفته حتى نزف طعم الندم.
لن تأخذها بهذه السهولة سيرين أنا... 
صوته كان خافتا متقطعا لكنه حمل بداخله زئير وحش أيقظ من سباته... يجز على أنيابه بغيظ متمتما 
لن أتركك له حتى لو احترق هذا العالم من حولي. 
كان كمن يقطع عهدا مع الشيطان لا مع نفسه... وفي عينيه اشتعل شيء لم يعرفه من قبل.
شيء لا يشبه الحب.
بل شيء أبعد... وأخطر.
رواية عشق لا يضاهى تمصير أسماء حميدة لمتابعة مواعيد نشر الرواية يرجى الانضمام إلى جروبنا المتواضع روايات عالمية
بنكهة عربية أو متابعة صفحتي الشخصية روايات أسماء حميدة.

تم نسخ الرابط