عشق لا يضاهى بقلم الكاتبة أسماء حميدة حصري وكاملة هروب دمية من اتحاد معذب الفصل 157 ظافر وسيرين

لمحة نيوز

في تلك اللحظة سحبت **سيرين** هاتفها من حقيبتها وكأنّ شيئًا ما استيقظ فجأة في أعماقها… وحين نظرت إلى الشاشة فوجئت بسيلٍ من المكالمات الفائتة كانت كلها من **كارم** و**كوثر**.

لم تكن قد شعرت بأي شيء آنذاك فقد كان هاتفها صامتًا تمامًا كحياتها في الآونة الأخيرة ولأن القلق بدأ ينهش أطراف تفكيرها ضغطت أولًا على اسم **كوثر**.

ما إن سُمع صدى الاتصال حتى جاءها صوت كوثر محمّلاً بقلقٍ كاد ينفجر:

— «سيرين! أخيرًا! أين كنتِ؟ لماذا اختفيتِ فجأة؟ هل أنتِ بخير؟»

أجابت سيرين بصوت متهدّج كمن يُخفي الحطام خلف ابتسامة شاحبة:

— «اضطررتُ للمغادرة بسبب شيءٍ ما حدث البارحة... لم أسمع الهاتف، كان في وضع الصامت.»

سمعت تنهدًا مرتجفًا على الطرف الآخر كما لو أنّ كوثر أسقطت عبئًا كان على كتفيها، تتمتم براحة:

— «الحمد لله… كنت قلقة عليكِ.»

دامت المكالمة لدقائق معدودة ومن ثم أنهت سيرين معها الحديث سريعًا قبل أن

تغرق في شلال الأسئلة.

ثم ضغطت اسم **كارم** بأطراف أصابعٍ مرتجفة كما لو كانت تفتح بوابة سرٍّ مدفون.

روَت له كل ما حدث بأنفاس متقطعة كمن يكتب اعترافًا غير مكتمل على صفحة ممزّقة من ضميره.

صمت **كارم** للحظة ثم قال بنبرة تنضح بالحسم:

— «أخبريني أين نوح... سأرسل من يُخرجه.»

ردّت وهي تلتقط أنفاسها الثقيلة:

— «ذهبتُ إلى هناك اليوم… الحراسة مشددة، وكأنّه محاط بأسوار من حديدٍ لا تُرى... كما أنني… لستُ حاملًا بعد... إن أخذته الآن سيشعر **ظافر** بالخطر وسيُحكم قبضته أكثر.»

صمتٌ ثقيلٌ انسكب بينهما تبعه صوت **كارم** هادئًا ظاهرياً، لكنه يقطر قلقًا وغيرة:

— «حسنًا… أخبريني عندما تحين اللحظة... وسأبحث عن طريقة أخرى لإخراجه.»

كان وجود **كارم** في البلاد هشًّا كظلّ في مهبّ العاصفة... جاء متذرّعًا بإدارة مشاريع لكنه يعرف كما تعرف هي أن هذا ليس إلا غطاءً مؤقتًا... فالزمن يضغط والفرص تتآكل.

— «تمام»،

همست بها سيرين كأنها تخشى أن تُسمع... وأنهت المكالمة.

وقفت على الشرفة وابتلع صدرها نفسًا طويلًا كأنها تستجلب به الحياة من بُعد آخر.

لفح النسيم وجنتيها كهمسة من ماضٍ لم يُطوَ بعد بينما الشمس كانت تموت ببطء خلف الأشجار مثل فكرة جميلة لم تكتمل.

توجّهت إلى الداخل لتستحمّ… لتغسل ما التصق بروحها.

لكنها وقبل أن تخطو تجمّدت.

**ظافر**…
كان واقفًا خلفها كمن خرج من جدار الصمت ينظر إليها بنظرة لم تستطع فك شيفرتها… فيها شيء من الاستفهام، شيء من الشك، وشيء من شيء لا اسم له.

أخفت هاتفها بسرعة كمن يُخفي جريمة.

— «هل هناك أمر ما؟» سألت في محاولة منها أن تبدو هادئة لكن الكلمات خرجت باردة كأنها ترتجف من الداخل.

ردّ ظافر دون أن يرفع صوته ولكن بعينين تقرّان ما سيقال لا تستفسر:

— «هل كنتِ تتحدثين مع كارم؟»

— «نعم.» قالتها بهدوء... لم تُنكر... ولم تُدافع.

ارتسم على ثغر ظافر شيء أقرب إلى شبح ابتسامة

وسأل بنبرة تحمل في طياتها غيمة تهديد:

— «هل تعلمين لماذا عاد كارم هذه المرة؟»

نظرت إليه وقلبها يخبط في صدرها كمروحة معطوبة:

— «ماذا تقصد؟»

اقترب خطوة، ونبرة صوته هبطت إلى برودة تُشبه الجليد، يقول بضغينة مبطنة:

— «هو يسير الآن على سطحٍ هشٍّ من الجليد... وإن أردت يمكنني تحطيم ذلك الجليد بكلمة واحدة... فقط سأوقف مشاريعه هنا وسيتحوّل إلى رجل بلا ظل... وإن نجح وعاد إلى هناك... فلن يعود سالمًا.»

كانت الكلمات أشبه بطلقاتٍ صامتة تخترق جدار أمانها وكل ما استطاعت أن تفعله… هو....

ترى هل استمع ظافر إلى حديث سيرين ونوح؟! والأهم مكالمتها مع كارم!!

وهل يعني ظافر ما قال بشأن تهديداته لكارم أم كانت طلقات فارغة في الهواءِ؟

وترى هل تلك التهديدات ستلقى صدى لدى سيرين ويتهاوى جدار تماسكها وتعترف له بكل شيء؟

تابعونا ورواية عشق لا يضاهى تمصير أسماء حميدة لمتابعة مواعيد نشر الرواية يرجى الانضمام إلى جروبنا

المتواضع روايات عالمية بنكهة عربية أو متابعة صفحتي الشخصية روايات أسماء حميدة

تم نسخ الرابط