رواية منعطف خطر للكاتبة ملك إبراهيم الفصل التاسع

لمحة نيوز

الحلقة التاسعة
لو عرفت إني ظابط، أو حتى شكت فيا... حياة خالد هتبقى في خطر، وكمان حياتها هي. العصابة مترصدين لكل حاجة... وخالد لسه متخفي وسطهم ، وأي غلطة بسيطة ممكن تخلينا نخسر كل حاجة.

المأمور سكت لحظة وبص له بنظرة تفكير، ومهاب كان باين عليه التوتر، كأنه بيحاول يلحق اللحظة قبل ما تفلت.
وفجأة... الباب اتفتح بعنف، وصوت المقبض وهو بيخبط في الحيطة خلى قلب مهاب يطير من مكانه.
دخلت ياسمين، ووراها أمها، ووشهم باين عليه الصدمة والدموع ماليا عنيهم.
ياسمين كانت منهارة، عنيها حُمر ومغسولة من كتر العياط، وصوت شهقتها كان لسه مسموع. أول ما دخلت، عينيها لفت بسرعة في المكان... وقفت.
وقعت عينيها على مهاب.
اللحظة دي الزمن وقف.
مهاب اتجمد في مكانه، حاول يلف وشه بسرعة، بس كانت شافته... 
وشه، هيئته، نظرة عينيه... حاجة جواها خلّتها تركز وتفتكره.

هي ما اتكلمتش، بس في نظرة من عينيها كأنها بتسأل: "إنت؟"

أمها كانت ماسكة إيدها بتوتر، وقالت بصوت باين فيه الخضة:

الحقنا يا باشا...خطفوا ابني من إيدي! خطفوه قدامي! ساعدوني ابوس أيديكم ورجعولي ابني.

المأمور قام من ورا مكتبه وقال بسرعة: اطمني يا مدام، إحنا هنا علشان نساعدكم... وإحنا مش هنسيب اللي خطفوا ابنك وان شاء الله نرجعه.

مهاب كان واقف في الخلفية، قلبه بيخبط بجنون... هو شاف في عين ياسمين حاجة مش مطمّنة... كأنها بدأت توصل بتفكيرها ل حاجة معينه.! حاول يعمل نفسه بيراجع ورق، بيهرب من عينيها، بس التوتر في ملامحه كان باين حتى لو حاول يخفيه.

هي قربت خطوة، وكأنها بتحاول تشوفه أوضح...مسحت دموعها بسرعة وقالت وهي بتبصله باستغراب: هو انت... مش كنت... إمبارح؟

سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت أهدى شوية بس فيه نبرة شك واضحة: إحنا اتقابلنا إمبارح... مش كده؟

مهاب حاول يمسك نفسه، ابتسم ابتسامة باهتة وقال وهو بيبص للمأمور: أنا؟ لا يا آنسة، يمكن تشابه اسماء!

بس ياسمين كانت عنيدة، قربت منه أكتر، وقالت: تشابه اسماء ايه!! انا بقولك انا شوفتك إمبارح وانت كنت مع... 
سكتت،

والمأمور حاول يدخل يهدّي الجو بسرعة: يا آنسة، خلينا نركّز في أخوِكي الأول... الوقت مهم وكل دقيقة بتفرق.

بصّت لمهاب نظرة طويلة وقالت بصوت هامس: أنا مش غبية... انا متأكدة ان انت اللي كنت معاه إمبارح. 
مهاب ابتلع ريقه، وحس إن الحبل بيضيق حواليه، مش علشان خايف منها، بس خايف عليها وخايف تعرف ان هو ظابط وبالتالي هتفهم ان خالد هو كمان ظابط وكده حياة خالد هتبقى في خطر! 
وفجأة، من غير أي مقدمات، مامت ياسمين حطت إيدها على صدرها، ووشها شحب، وركبها خانتها... وقبل ما حد يلحق يمسكها، كانت وقعت على الأرض.

"ماماااااا!!"
صرخة ياسمين كانت زي الرصاص، قلبت المكتب كله. رمت نفسها جنب أمها، حضنتها وهي بتعيط وتصرخ: ماما!! فوقي! بالله عليكي فوقي! حد ينادي دكتور!!"

مهاب اتشل مكانه، قلبه بيتقطّع عليهم بس ماقدرش يتحرك...
المأمور على طول مد إيده للتليفون وصرخ في العسكري اللي واقف على الباب: هات الإسعاف حالًا! الست وقعت ولازم تتنقل المستشفى بسرعة.

العسكري طلع

جري، والمأمور نزل جنب ياسمين، بيحاول يهديها: اهدي يا بنتي... عربية الإسعاف جايه حالا... امك هتبقى كويسة إن شاء الله.

لكن ياسمين كانت بتترجف، مش سامعة حد، ولا شايفة غير أمها وهي مطروحة على الأرض...
دموعها بتنزل بغزارة. 
مهاب اتحرك خطوة، عايز يطمنها، عايز يقول حاجة... بس وقف، سحب نفسه، وفضل واقف من بعيد.
عارف إن أي خطوة غلط ممكن تخلّيها تشك أكتر... أو الأسوأ تشك وتعرف ان هو ظابط.

بعد دقايق، صوت عربية الإسعاف ملأ الشارع، والناس اتحركت تفتح الطريق.
المسعفين دخلوا بسرعة وشالوا أم ياسمين على النقالة، وياسمين ركبت معاهم عربية الاسعاف وهي ماسكة إيد أمها ومش باصة لأي حاجة حواليها.

الباب اتقفل، والعربية اتحركت، وسابت وراها صمت تقيل في القسم.
رجع مهاب يقف جنب المأمور، اللي كان باصص للباب كأن الهم مش هينتهي.

المأمور لف ناحيته وقال بقلق واضح: العصابة هما اللي خطفوا أخو البنت أكيد... واضح إن العصابة دي مش سهلة، وخطواتهم أسرع من توقعاتنا. بيتحركوا

بذكاء... بيضربوا في القلب من غير ما نلحق نفهم.
 

تم نسخ الرابط