رواية عشق لا يضاهى بقلم أسماء حميدة كاملة وحصري الفصل مائة خمسة وستون 165

لمحة نيوز

خافتة تستحق أن تسمع حتى لو لم تنطق.
في شركة آل نصران
حين عادت سيرين إلى المكتب كان المكان قد استعاد صخبه المعتاد لكن شيئا ما في الهواء بدا مختلفا كأن ذبذباتا خفية تعبث بأنفاس الجدران...
كان ظافر قد عاد وكأن حضوره يعيد ترتيب ذرات المكان ودينا تجلس هناك في مكتبه على الأريكة المخملية بثياب أنيقة كأنها تخفي هشاشتها تحت طبقات من القماش الباهظ... ملامحها مشدودة وفي عينيها شقوق حزن حاولت طمرها ولكنها أبت إلا أن تطفو على السطح... لم تكن نظراتها تلك نظرات خصم في معركة بل نظرات امرأة تخشى الهزيمة قبل حتى أن تبدأ الحرب.
منذ أيام قلائل ودينا تبث سمها في كافة الاتجاهات فقد أطلقت كلابها كلاب السوق تبحث في ماض سيرين وذلك بعد أن كلفت أنس باتخاذ إجراء ينهي وجودها لكن أنس ذلك الفارغ المكسو برداء الرجولة من وجهة نظر دينا المحدودة قد عاد بأعذار أوهى من
خيط دخان 
حولها حراس كثر يا دينا... لا أقدر أن أصل إليها حاليا. 
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فكما النار حين تخمد ظاهريا وتظل تتوهج تحت الرماد قد انتشرت الأخبار كعدوى فيروسية شوهت سمعة سيرين دون أن تمسها إصبع... الصحف المواقع الهمسات في الزوايا... كلها اجتمعت لخلق ظل قاتم فوق اسمها.
لكن لم تكتف دينا بذلك ولم تيأس بالرغم من تلك الفاجعة التي أحاطتها كالشرك بل حاولت أن تنبش في ماضي سيرين خارج البلاد تبحث عن خيط نقطة ضعف أي شيء لكن كل صفحة كل سجل كل بصمة... بدت كأن أحدهم قد مر عليها بممحاة خفية وازدادت خيبتها حين وجدت نفسها أمام فراغ مقصود... فراغ يخفي أكثر مما يكشف.
وحين عادت سيرين إلى مكتب ظافر بملامح لا تنحني ونظرات لا تستأذن وقفت دينا كمن لسعها التيار... وأخذت تحدق فيها طويلا بنظرة لم تحمل عداء فقط بل رجاء مكبوتا وحزنا
يشبه انسحاب الضوء.
التفتت دينا نحو ظافر وهمست وكأنها تسحب نفسها من هاوية لا يريد انتشالها منها 
ظافر... سأغادر. 
غادرت دينا بهدوء لكن عينيها عند المغادرة غرستا رمحهما في صدر سيرين بنظرة ذات معنى ثقيل لم تدركه سيرين في البداية لكنه ظل يلاحقها حتى وهي تتحرك صوب المكتب.
قبل أن تجلس سيرين رمقها ظافر بنظرة دقيقة إذ لاحظ أنها ترتدي سترة كارم مما أجج غيرته العمياء فقرر أن يثيرها غضبا فقال بنبرة لم تخل من السلطوية 
اطلبي من صديقتك سحب الدعوى القضائية ضد دينا. 
توقفت سيرين كأن الأرض مادت تحت قدميها... إذ لم يكن الأمر صدمة فقط بل صفعة للمنطق... كيف تلجأ دينا إليه بعد كل هذا وها هو يفتح لها بابه من جديد
صرخت سيرين بنبرة تمزج بين الألم والخذلان 
لماذا! لقد سرقت أغنية ليست لها! والآن تريد من الضحية أن تتراجع! 
كانت الكلمات
تخرج منها كأنها تقاوم الغرق... لم تستطع أن تفهم كيف يمكن لظافر أن يغض الطرف بهذا الشكل أن يدين البراءة ويمنح النجاة للجريمة.
رد ظافر ببرود مدروس كمن يحفظ نصا مكررا 
المسألة لا تتعلق بدينا وحدها... بل تهدد استقرار شركة كارنيفال سنترال ميديا التابعة لمجموعتي مجموعة آل نصران. 
توقف لحظة ثم أضاف بنبرة لا تعرف الرجاء 
ثم إن الدعاوى الدولية... تستهلك الوقت والجهد ولا ضرورة لإهدارهما عبثا. 
ضحكت سيرين ضحكة خالية من الفرح ضحكة ساخرة كأنها تلقي الحقيقة في وجهه دفعة واحدة وقالت 
صديقتي لا تكترث للوقت ولا للجهد كل ما تريده هو أن تحاسب دينا على ما اقترفته... أما شركة كارنيفال سنترال ميديا... أليست هي الأخرى مسؤولة عن غض الطرف سيد ظافر أليس ما تطلبه أنانية مغلفة بالقانون! 
كانت كلماتها كخناجر مغروسة في صدره... لا تهدف
للقتل بل للإفاقة.

تم نسخ الرابط