رواية عشق لا يضاهى تمصير الكاتبة اسماء حميدة كاملة الفصل 173(ظافر وسيرين) هروب دمية من اتحاد معذب
زهري يجتاح كل زاوية في القصر.
لا يعرف أي حماقة ارتكبها فهو يعاني من حساسية مزمنة تجاه حبوب اللقاح لكنها عادة ما تكون تحت السيطرة... إلا أن ما جرى الليلة الماضية تخطى قدرته على التحمل.
رمقه السائق من المرآة وقال بقلق واضح
سيدي هل ترغب في أن نمر على المستشفى
حتى السائق نفسه حينما جاء ليقله صباحا تجمدت عيناه لبرهة أمام القصر...
لم يكن ذلك بيتا بعد الآن بل كان قطعة من حكاية أليس في بلاد العجائب وفي سره قرر أن يعود في عطلة الأسبوع ليري زوجته هذا السحر دون أن يخبر أحدا.
أما ظافر فاكتفى بأن يخرج هاتفه ويتصل بكبير الخدم فبدا صوته أكثر حدة من المعتاد
استبدل الزهور التي زرعت البارحة.
جاءه الصوت المتردد من الجهة الأخرى
هل تريد إزالتها كلها يا سيدي
كان الخادم يعرف ظافر منذ أن كان طفلا صغيرا وكان يعرف عن تلك الحساسية الغريبة التي ورثها منذ صغره حتى
لكن ظافر بنبرة أقل حدة وأكثر وعيا قال
لا تقتلعها كلها فقط بدل تلك التي تطلق كميات كبيرة من اللقاح بشيء أقل.
صمت على الطرف الآخر للحظة ثم أجاب الخادم
كما تأمر سيدي.
وعلى هذا أغلقت المكالمة وظل ظافر ينظر من النافذة بصمت بينما الزهور التي خانته على غير قصد لا تزال تملأ ذاكرته وتملأ حياة امرأة لم يعد يعرف من هي.
بينما كان كبير الخدم في مأزق لا يحسد عليه فالحديقة التي تمتد كواحة خضراء لم تكن أرضا تروى في ليلة ولكن حدثت المعجزة وما زالت أنفاس فريق البستانيين لاهثة من الليلة الماضية وكفوفهم مثقلة برائحة الطين والبتلات الممزقة والآن سيطلب منهم أن يستبدلوا الزهور مجددا لا لشيء سوى أن حبوب اللقاح أعلنت الحرب على صاحب القصر نفسه ورغم مشقة الأمر قد وافق حسن كبير الخدم بطاعة لكن داخله لم يكن مطمئنا فالمهمة
في هذا الوقت كانت سيرين قد عادت لتجوب الحديقة كما لو أنها تقرأ رسالة مكتوبة على الأرض بالألوان لكنها لم تفهم ما الذي دفع ظافر إلى هذا الجنون الزهري... الرجل الذي لطالما رأى الزهور كائنات بلا نفع تستهلك وتذبل سريعا وها هو قد غير جلده الليلة الماضية لكن لماذا
في كل الأحوال الدهشة لم تمنعها من إخراج هاتفها والتقاط الصور واحدة تلو الأخرى وكأنها توثق حلما خائفا أن يستفيق.
أرسلت سيرين الصور إلى كوثر التي كانت في خضم عملها تقلب أوراق المحكمة بنصف وعي وما إن لمحت الصور حتى شهقت كأنها رأت قصر سندريلا وقد انفجر بالعطر.
ساسو هل هربت في نزهة سرية سألتها وهي تضحك.
لا ما ترينه هو قصر ظافر نفسه أجابت سيرين بصوت نصف حي. لسبب لا أعلمه
ساد صمت لحظي ثم قالت كوثر بنبرة خبيرة
هل تظنين أنه فعلها لإرضاء دينا
هنا ارتجفت تلك الفكرة الكريهة في أعماق سيرين.
ظافر وزهور
الرجل الذي أجبرها ذات مرة على اقتلاع الأقحوان لأنها تفسد التناسق هل يمكن أن يكون ذلك حقا لأجلها
أم أن دينا هي السر كما خمنت كوثر
استحضرت سيرين حوارهما البارحة حين طلب منها أن تتراجع عن الدعوى القضائية فرفضت.
هل تراه الآن يحاول إصلاح ما تحطم من صورة دينا عبر هذه المسرحية النباتية
فكرت قليلا
ثم أجابت بتنهيدة شبه ساخرة
لم لا ربما يحاول إرضاءها بطريقته بعدما أفسدت عليها مخططاتها.
وكوثر كعادتها لم تجمل الكلمات
يا له من أحمق!
ابتسمت سيرين ابتسامة باهتة كأنها تواسي نفسها أكثر مما تواسي صديقتها وقالت بنبرة فيها قدر من العزم
وفي قلبها كانت تسعى لاسترداد نوح الذي قد يسلبه الموت منها ستسترده