عشق لا يضاهي للكاتبة أسماء حميدة كاملة حتى الفصل الأخير الفصل 174
الزمن كما علم سيرين لا يعود إلى الوراء ومن تذوق طعم الحرية لن يقبل مجددا فتات الخضوع.
ذلك اليوم لم تغادر سيرين عتبة القصر وحين بلغ الأمر مسامع ظافر لم يتمالك نفسه من الابتسام...
ابتسامة خفيفة أقرب لظلال ضوء شاحب تسلل خلسة إلى وجه اعتاد الصقيع.
ابتسامة لا يعرف لها سببا واضحا لكنه شعر بها تتسلل من روحه قبل شفتيه كأن شيئا بداخله تنفس الصعداء أخيرا.
مجرد زهور...
مجرد زهور كفيلة بأن تبقيها قريبة وتمنعها من الركض بعيدا كما اعتادت دائما.
ضحك فجأة ضحكة قصيرة جافة...
ضحكة أربكت المدير الكبير الواقف أمامه والذي كان يقدم له التقارير
تجمد الدم في عروق المدير وارتجف صوته وهو يقول
سيدي... هل قلت شيئا أغضبك
لم يرد ظافر على الفور بل اكتفى بنظرة خاطفة إلى لا شيء كأنه استيقظ من حلم سريع ثم مسح بقايا الابتسامة عن وجهه واستعاد طباعه الباردة كالرخام المقطوع من جبال نائية
يمكنك الانصراف.
كلمات خرجت من فمه كأمر عسكري لا يقبل تأويلا فتنفس المدير بارتياح حذر وكأن الحياة عادت إلى صدره بعد غيابها.
ألقى ظافر نظرة على ساعته الفاخرة ثم التقط هاتفه واتصل بحسن كبير الخدم.
كيف يسير العمل في الحديقة
جاء صوت حسن من الطرف الآخر محملا بنبرة عمل مضني
لقد
أغلق ظافر الهاتف دون تعليق ثم بحركة هادئة حزم أوراقه وغادر المكتب.
وفي تلك اللحظة كان طارق يطل من باب المكتب بنظرة قلقة... ملامحه تمزج بين الحذر والرغبة في المعرفة.
ظافر هل... كيف حال سيرين
كان هذا هو سبب مجيئه أساسا... سؤال واحد فقط يختزل قلقا لا يقال.
رمقه ظافر بنظرة مقتضبة كأنما أجابه من عمق صمته ثم قال بجفاف
بخير.
كلمة واحدة لا تفيض بشيء... ومشى بجانبه دون أن يمنحه فرصة لتوسيع الحديث.
شعر طارق بالعجز...
ذلك العجز الذي يشعر به من
ذلك الطفل الذي كانت تهمس له الشكوك بأنه ثمرة نزوة قديمة وبعدما أطلق رجاله خلف زكريا تبين له أنه مجرد طالب في روضة أطفال دولية... لم يغلق ملف تلك الحكاية بل بقي في قلبه ثقل لا تفسير له.
كان كل شيء من حوله يتحرك بثقل الزمن.