رواية عشق لا يضاهى بقلم أسماء حميدة الفصل 184(ظافر وسيرين كاملة) هروب دمية من اتحاد معذب
من هذا الطريق الممتد كجدار لا نهاية له... وفجأة قفز أمام عينيها عنوان كان كالسهم
دينا تعتذر علنا عن الانتحال.
جحظت عيناها في عدم تصديق لما قرأته... فمنذ يومين فقط كان ظافر يفاوض كوثر بإلحاح لسحب الدعوى... ويصر على أن دينا لن تعترف أبدا. والآن اعتذار رسمي علني... لا بل أكثر حذف للأغنية ووعد بالتعويض.
شعرت بارتباك داخلي كأن الأرض تحتها تنزلق ببطء... تتسائل
كيف تغير كل شيء بهذه السرعة! كيف وهو الذي أقسم ألا يدع أحدا يجور على ديناه!
وقبل أن تكتمل أفكارها كانت السيارة تنعطف ببطء إلى قلب مقاطعة سان...
هناك حيث الخريف لا يخجل من تعري الأشجار كان الظل أكثر حضورا من الضوء... تحدث ظافر بصوته المعتاد العميق الذي يشبه ذئبا طليق يعوي تحت المطر
دعينا ننهي هذا اليوم أولا...
ترجل من السيارة بخطى ثابتة كأنه يعرف تماما ما يفعل ورافقها حتى مدخل الفندق... وقد رتب كل شيء إذ سبق وأوعز لأحد رجاله بحجز الإقامة مسبقا.
لكن قلب سيرين لم يكن في خطواته.
رأيت الأخبار لتوي... دينا اعتذرت... وحذفت الأغنية بل وأعلنت عن تعويض... كل شيء تغير.
لم يظهر على وجه ظافر أي انفعال فقط نبرة هادئة كأنها خرجت من مكان آخر
أنا من طلبت من ماهر أن يتولى الأمر... لم يكن أمامها خيار... إما الاعتذار أو مغادرة كارنيفال سنترال ميديا... كنت محقة... يجب أن تدفع ثمن السرقة.
ورغم كل هذا لم يذكر شيئا عن هوية ساسو لم يبح بسر سيرين وكأن الأمر حكاية تخصها وحدها ولا حق لأحد في لمسها.
نظرت إليه... كان مختلفا... لم يعد الرجل نفسه... شيء فيه تغير... ربما نضج أو انكسر أو انكشف.
وعندما وصلا إلى الغرفة تفاجأت سيرين بأنها غرفة واحدة فقط... لا فاصل لا أبواب تفصل جسدين حملا كل هذا التاريخ بينهما.
سألت بخفوت كأنها تختبر حدود الكارثة
هل... سننام معا
أجاب دون
ولم لا نفعل
لم يمنحها فرصة للاعتراض بل أمسك بكفها بلطف ثابت وسار بها نحو المصعد كما يسير العاشق إلى محرابه... كانت خطواته واثقة وملامحه مطمئنة على نحو مربك... كأنه يقول
هذا قدرك فاصعدي.
وفي الخلف كان موظفو الفندق يحملون أمتعتهما... يتبعونهما دون أن يسألوا كأنهم حفظوا هذا المشهد من قبل.
سبقها ظافر بخطى سريعة ولم يفلت يدها خطواته تندفع كأنها تحاول الفرار من ماض يلاحقه أما سيرين فكانت تلهث خلفه تجاهد لمواكبته فكل خطوة منه كانت تقطع مسافة أكبر مما تستطيع عاطفتها المرتبكة أن تحتمل... لم يكن يمشي فقط... بل يجر خلفه ظلها وتاريخا من الذكرى والرغبة والخوف.
وما إن وصلا إلى باب الغرفة حتى فاجأها لم يمهلها حتى لتتنفس.
دون مقدمات التفت إليها .
ارتفع اجسدها عن الأرض خفيفا كقصيدة تتلى من الذاكرة... بينما اتسعت عيناها بدهشة كأنها صارت عالقة بين حلم ويقظة... وقبل أن تدرك ما يحدث كان سرير فخم مكسو بملاءات ناصعة البياض
همس وصوته يقطر رغبة مختلطة بعتاب دفين
من الآن فصاعدا... أخبريني بما ترغبين وسأمنحك إياه.
كانت الجملة بسيطة... لكنها حملت خلفها جيشا من النوايا... أراد أن يستغل هذا الشهر لا ليصلح ما انكسر فحسب بل ليبرهن لها بطريقته أنه أكثر رجولة من كارم أكثر دفئا وأكثر استحقاقا لأن يحتل ذاكرتها إلى الأبد.
لم ينس... لم ينس أنها تخلت عنه يوما بمسرحية موت متقنة وانسحبت من حياته كما تنسحب قطرة عطر من عنق أنثى في الظلام.
وها هي الآن... لا تزال تحاول التفلت من ناره من قيد وجوده من اشتعاله.
ولكنه أقسم في تلك اللحظة الصامتة أن يجعلها تندم... لا ندم الندماء... بل ذاك الندم الذي يقيد الروح ويجعلها تنظر للخلف دوما وتهمس
ليتني بقيت جوارك.
رواية عشق لا يضاهى بقلم أسماء حميدة لمتابعة مواعيد نشر الرواية يرجى الانضمام إلى جروبنا المتواضع روايات عالمية بنكهة عربية أو متابعة