رواية ظافر وسيرين كاملة رواية عشق لا يضاهى بقلم أسماء حميدة الفصل 188 هروب دمية من اتحاد معذب

لمحة نيوز

بوهج رمادي كأن المدينة تخجل من أن ترى الدموع على وجه من يمر بها 
ظلت سيرين تحدق من خلف زجاج النافذة شاردة في اللاشيء بينما السيارات تنساب على الطريق كأنها أشباح تسرق الوقت وتدفنه في عيون العابرين 
وحين توقفت السيارة أمام القصر شعرت كأنها عادت إلى قوقعة ضخمة باردة لا تنتمي لها حقا 
حينما ولجت لم يكن ظافر قد عاد بعد فقد اختفت خطواته داخل هذا الحصن الذي يحتجزها به وبإرادتها كما اختفت ثقتها فيه 
استسلمت للصمت ومن ثم دخلت غرفتها وخلعت عن جسدها ما علق به من إرهاق واغتسلت أرادت أن تطرد أثره الذي لطخ جلدها تقصي رائحته عن ثيابها عن أنفاسها ولو لحين 
جلست سيرين على الفراش متدثرة بالسكينة الزائفة والتقطت هاتفها كان الوقت قد حان لسماع صوت كوثر الصوت الوحيد الذي لا يحاكمها 
اتصلت بها وما إن رفع الخط حتى سبقتها
كوثر بالسؤال كأنها تخشى الصمت
كيف حالكما
كانت كوثر تعلم أن الأيام القليلة الماضية مرت على سيرين كصفحة ممزقة من كتاب لا تريد قراءته مجددا 
أجابت سيرين بخفة مصطنعة تروي الأحداث بإيجاز ومن ثم قفزت على التفاصيل المؤلمة وحذفت مشهد تركها عند النهر كما يقص مشهد من فيلم خذل القائمين عليه نهايته 
ثم سألت بصوت تخلله دفء الأمومة الصافية
أين زكريا هل هو بخير
ردت كوثر بابتسامة لم ترها سيرين لكنها شعرت بها في نبرة الصوت
يعود إلى غرفته باكرا هذه الأيام إن أردت رؤيته سأذهب لإحضاره الآن 
أجابت سيرين بلطف مطمئن كأنها تحتضنه عن بعد
لا لا تزعجيه إن كان نائما دعيه يحلم عل الأحلام تكون أكثر عدلا من الواقع 
أومأت كوثر وإن لم ترها سيرين لكنها سمعت الإيماءة في الصمت القصير الذي تلا
على ما يرام 
لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تماما
زكريا لم يكن نائما 
كان الطفل يجلس في عتمة غرفته ينير وجهه وهج شاشة الحاسوب تنعكس الأرقام على عينيه كما تنعكس الذكريات في المرآة 
سمع زكريا حديث أمه وكوثر فصمت قلبه قليلا لكنه لم يتوقف عن الكتابة على لوحة المفاتيح وهو يهمس لنفسه كمن يعاهدها
ربما لا يكون هذا الأب وغدا تماما على الأقل أعاد لنا أشياء جدي لكنني لن أراهن عليه فأنا يجب أن أجني ما يكفي حتى تعيش أمي الحياة التي تستحقها 
كان زكريا موهوبا في عالم الحواسيب فتيا يطارد الكبار في حلباتهم الرقمية يعرف كيف يعقد الصفقات ويخترق الجدران المشفرة لكن الطريق إلى المليارات كان أشبه بمشي طفل على حد السيف 
حدق زكريا في سلاسل الأرقام التي تتراقص أمامه حاجباه معقودان وقلبه مثقل 
لم يستطع جمع سوى عشرات الملايين لكنها لم تكن كافية لسداد ديون سيرين القديمة 
أغمض
زكريا عينيه للحظة ثم فتح الباب في عقله على فكرة
القانون 
همس وهو يكتب بسرعة
كل ما في هذا العالم محكوم بالقانون وإن أخذت من حساب أبي ألن يعد ذلك نفقة لي ولنوح لا جريمة في ذلك بل حق!
توقفت أصابعه لثانية ثم واصل الكتابة كمن يختبر قدراته لا حدود الأخلاق 
كان الليل يمضي والظلال تتكاثف وكل شخص في هذا القصر يبحث عن خلاصه بطريقته 
وسيرين
لم تكن تعلم أن طفلها الذي اعتقدت أنه نائم قد بدأ حربه الخاصة ليشتري لها مستقبلا بلا فواتير 
لكن هل سيكتفي زكريا بقطرة من مال آل نصران
وهل ستكون نهاية دينا عند هذا الحد أم كما يقولون الشر لن يفنى حتى تنتهي العوالم
انتظرونا وستجدون ما يفوق الخيال 
رواية عشق لا يضاهى بقلم أسماء حميدة لمتابعة مواعيد نشر الرواية يرجى الانضمام إلى جروبنا المتواضع روايات عالمية بنكهة عربية أو متابعة
صفحتي الشخصية روايات أسماء حميدة

تم نسخ الرابط