رواية عشق لا يضاهى بقلم الكاتبة أسماء حميدة الفصل 193 مكتملة إلى الفصل الأخير

لمحة نيوز


يبدو أنك تأخرت اليوم يا صغيري.
تجمد زكريا في مكانه لثانية كمن كشف أمره ثم تدارك نفسه بسرعة
ألا يفترض أن تكوني في العمل الآن كوثر
أراد تحويل دفة الحديث فابتسمت هي ابتسامة مغلفة بالحزن
سأقابل أحدهم لاحقا.
لا تقولي لي أنه السيد طارق
قالها زكريا وهو يحشو كتبه في الحقيبة.
توقفت كوثر ورفعت حاجبا مذهولة... ومن ثم قالت
كيف عرفت
أدار زكريا وجهه وتظاهر بالبراءة
كان مجرد حدس...
آه... حدس نعم ردت بسخرية لم تستطع كتمها لكنها لم تضغط عليه... لم تكن قادرة على ذلك.
قال زكريا بعدها وهو يربط الحقيبة حول ظهره
حسنا... دعينا نذهب.
وفي الطريق وبينما كانت السيارة تنزلق بسلاسة في شوارع المدينة كانت كوثر تراقب انعكاس وجهها على الزجاج

شاردة في فكرة قديمة
لماذا يريدونها
عائلة طارق إحدى السلالات الثقيلة في عالم السلطة والمال.
لماذا اختاروها هي إنها لا تحب طارق بل كانت تكرهه كرها مريبا بلا مبرر واضح ربما لأن عينيه لا ترمشان كثيرا أو لأن صوته يحمل شيئا من السيطرة حتى حين يبتسم.
في هذه الأثناء لم تدرك كوثر أن عقل زكريا الصغير الذي بجوارها كان غارقا في دوامة مختلفة.
لقد رآه...
رآه يقف عند بوابة الروضة قبل أيام ذاك الرجل ذو الملامح المتجمدة يختبئ خلف شجرة يراقبه كصياد يعرف فريسته جيدا... كان طارق... لكنه لم يكن وحده.
ولأن زكريا لم يكن طفلا عاديا قرر أن يعيد ترتيب أوراقه
أن يستبق الخطر القادم
فإن لم يخطط للكمين قد يقع فيه.
بينما كانت السيارة تقترب
ببطء من بوابة الروضة غمرت أشعة الشمس الزجاج الأمامي فانعكست على وجه زكريا وألقت بظلال طويلة على عينيه.
كانت كوثر تظن أن الصمت قد غلف المسافة بينهما بما يكفي لتريح عقلها لكنها فوجئت بصوته يخترق السكون فجأة كطلقة غير متوقعة في منتصف صلاة
كوثر... هل ستتزوجين السيد طارق
للحظة شلت يدها التي كانت تمسك بزجاجة الماء وما إن تسللت كلماته إلى أذنها حتى اختنقت بأنفاسها وكادت تبصق ما بفمها.
استدارت إليه بحدة واتسعت عيناها بدهشة تليق بصفعة غير مرئية.
لماذا قد أفعل ذلك
قالتها بنبرة فيها خليط غريب من الغضب والدهشة والنفور ثم أردفت وهي تزفر بتوتر
طارق رجل سيء... لن أتزوجه أبدا.
كانت كلماتها صادقة تشبه قسما خرج من قلبها قبل أن
يصاغ على لسانها
لكنها لم تنتبه كيف بدا وجه زكريا بعدها... لقد ارتخى واختفت العقد الصغيرة بين حاجبيه وكأن روحه أعتقت لتوها من قيد غير مرئي.
هذا جيد...
قالها زكريا بهدوء ثم التفت إلى الباب قائلا بمرح
ها قد وصلنا... إلى اللقاء.
فتح زكريا باب السيارة بخفة وهبط منها كجندي صغير أنهى مهمته السرية.
ظلت كوثر تتابعه بنظرها وعينها معلقة على ظهره الصغير وهو يعبر بوابة الروضة... وفي داخلها ظل السؤال يتردد كهمسة متواصلة في رأسها
لماذا سألني ذلك ما الذي يعنيه
وقبل أن تصل إلى أي استنتاج... رن هاتفها.
الاسم على الشاشة وحده كان كفيلا بأن يعيدها إلى الأرض.
طارق.
ظهر اسمه كخنجر بارد في شاشة مضيئة... ضغطت كوثر زر الرد على مضض وفي
عينيها ظلال من الحذر وفي صدرها ارتجاف لم تعترف به.

تم نسخ الرابط