رواية انتقام الوريثة عودة الوريثة القوية مكتملة تمصير الكاتبة أسماء حميدة الفصل 8
في طمأنة الجد لا أكثر.
ولوهلة ارتسمت على محياها ابتسامة رقيقة تلوح على أطراف الحزن.
ابتسم جاستن هو الآخر... لكن ابتسامته كانت مشوبة بسخرية باردة
ها نحن أصبحنا متعادلين.
رمشت بيلا في حيرة فواصل جاستن بنبرة تحمل مرارة الحقيقة
لقد زيفت هويتك وتسللت إلى عالمي بكل دهاء... تزوجتني بمسرحية متقنة لكني رغم كل شيء لم أخبر جدي ولا أيا من آل سلفادور.
تجمدت الدماء في عروق بيلا واتسعت عيناها كأنها تراه لأول مرة.
همس جاستن كأن الكلمات ثقيلة على شفتيه
أخبريني... ما الذي دفعك لفعل ذلك لا... بل دعيني أطرح السؤال كما ينبغي ما غايتك من استخدام هوية مزيفة للتقرب من جدي
تقلص قلبها كزهرة طويت تحت العاصفة وتراجعت خطوة إلى الوراء فلم تنتبه إلى أن خلفها كان الفراغ فاختل توازنها وسقطت
تلاقت العيون...
خجلت نظراتها وارتبكت أنفاسه وهوها قد احمر وجهها كبتلة ورد تفتحت على استحياء فيما بدا على ملامحه اضطراب غريب كأن روحه تنازع.
في تلك اللحظة العابرة أدركت شيئا
هو ما زال وسيما كما ظنت بل وأكثر مما يحتمل.
تدفقت الذكرى في عقل بيلا كما يتسرب العطر من قارورة قديمة.
تذكرت أول مرة التقت فيها بتلك العينين اللامعتين حين كانت طفلة ضائعة في دهاليز الغابة المظلمة والمطر يغسل وجه الأرض كما لو كان العالم كله يبكي.
كان عمرها آنذاك إحدى عشرة سنة فقط... ولولا جاستن لما كتبت لها الحياة بعد تلك الليلة هو نفسه الذي انتشلها من براثن الموت عاد اليوم ليغرس سكينا باردا في قلبها من كان ملاك نجاتها... أصبح جلاد وجعها.
مد جاستن ذراعه وأقام جسدها المرتجف على قدميه بنظرة باهتة تخلو من كل ما يشبه العاطفة.
شكرا همست وكأنها تسكت شلالا من مشاعر لا يحتمل انسيابها.
لكنه لم يكتف وصوته ظل مثابرا كمن يبحث عن الحقيقة بين الأنقاض
أجيبي عن سؤالي الأخير.
رفعت رأسها وعيناها تحملان غمامة من برود متكلف
لم أعد زوجتك ولست ملزمة بالإجابة.
استدارت مبتعدة غير عابئة بوقع كلماتها وأضافت بفتور مدروس
بما أنك قلت إننا متعادلان الآن... لماذا
لكن يده امتدت فجأة كمن يحاول الإمساك بشبح الحقيقة وقبض على معصمها بقوة وهو يقول
الطلاق لم يبرم بعد ما زلت زوجتي أمام القانون... ويحق لي أن أعرف من تكونين حقا.
رمقته بنظرة متحدية كأنها تزرع الشوك في طريقه
لن أخبرك.
تسارعن أنفاسها واحتقنت عيناها بغضب مخنوق وأضافت بتهكم صريح
سيد سلفادور ألا ترى في الأمر سخرية تتحدث عن الواجبات! هل قمت بواجباتك كزوج هل كنت حاضرا في حياتي ولو ليوم بأي وجه تطالبني الآن أن أؤدي دوري كزوجة!
قال بحدة وعيناه تغليان بنيران لا يعلم سببها
آنا لا تختبئي خلف لامبالاتك لا تظني أنني لن أجرؤ على مواجهتك!
همست بمرارة
إذن اذهب وابحث... لماذا تسألني
ثم انتزعت نفسها من بين ذراعيه بقوة وغادرت دون أن تلتفت تسدل الستار على فصل كان يجب أن ينتهي منذ زمن.
وقف جاستن مشدوها يحدق في ظلها المتمايل بعيدا كان جسدها يرحل لكن رائحة اشتباك عذب بقيت معلقة في الهواء
فكر بمرارة
لماذا لجأت إلى هذا الأسلوب كيف استطاعت أن توقع رجلا مثل آشر تومسون في شباكها لا بد أنها ماكرة... لا أستوعب ما الذي يراه فيها جدي!
قطع أفكاره صوت متهدج خلفه إذ
ركض إيان باتجاهه وهو يلهث قائلا
سيدي السيدة روزاليندا تعرضت لالتواء في كاحلها... وتريدك أن ترافقها.
لكن فجأة دوى هدير محرك سيارة خارقة كزئير نمر غاضب في واد مهجور.
التفت جاستن بحدة فرأى بيلا المرأة التي اعتقد أنها مجرد ظل تمسك بمقود سيارة سوداء فارهة محدودة الإصدار وكأنها تعلن انتصارها بصمت مدو مرت بجانبه كنسمة باردة تحمل في طياتها احتقارا نبيلا ونظرة من لا ترى من يقف أمامها.
حدق إيان مذهولا
يا إلهي! إنها سيارة نادرة! من أين لها بذلك
وأضاف بدهشة
سيدة أعمال متواضعة... هذا هراء! اتضح أنها ليست عادية أبدا!
تلبد وجه جاستن وعيناه تظلمان كسحب الخريف الثقيلة وهو يضغط على قبضتيه بغيظ
اتبعها!