رواية انتقام الوريثة عودة الوريثة القوية جميع الفصول كامله الفصل 9 تمصير الكاتبة اسماء حميدة
أقدامهم دون تردد وفوفي الحقيقة بسبب قسوة أفراد السلفادور وخاصة جاستن لم يكن مصيرهم يعني لها شيئا ما دامت لم تعنيهم لكن كيف ستخبرهم وهي الأميرة المدللة في عائلة تومسون التي لم يطلبوا منها شيئا طوال حياتها فكيف سيقبلون أن تعامل كجارية في بيت من المفترض أنه بيت زوجها
حمدت الله لأنها قد عادت إلى منزلها عادت لتقسم في صمت صارم
لن أذل نفسي مجددا من أجل رجل أحببته ولن أركع لقلب لم يركع لي لقد خسرت كل شيء ولن أهان من جديد.
رن الهاتف فجأة فقطع رنينه الحاد سكون اللحظة.
أسرع آشر بمسح يديه بمئزر الطبخ الملطخ ببقايا التوابل ثم التقط هاتفه بنفاد صبر وهو يرمق بيلا بنظرة غامضة تخترق جدارها الصلب كأنما تحمل بين طياتها خبرا يوشك أن يزلزلها.
قال آشر بصوت مشحون بالغضب
بيلا... إنه زوجك السابق مجددا... بحق الجحيم! هل يعتقد أن بوسعه أن يطل علينا متى شاء!
تلون وجه بيلا بوهج أحمر كوهج جمرة تخفي احتراقا دفينا ولم تدري إلا عندما سقطت المصاصة من بين شفتيها وارتطمت بالطاولة كأنها إعلان استسلام.
تقدم أكسل يجلس إلى جوارها ومن ثم التقط المصاصة بلا مبالاة يضعها في فمه كما اعتاد أن يفعل حين كانا طفلين وقال محاولا إشعال شرارة الضحك في صدرها
هل يتخيل هذا الأحمق أنك على علاقة بآشر بعد
رفعت بيلا عينيها ونطقت كلمة واحدة لكنها كانت كافية لإشعال الموقف
نعم.
صرخ أكسل كمن لدغ فجأة
ما هذا الجنون! أهو أعمى!
ضحك آشر وقال مازحا بنبرة ساخرة
أيعني أنني لست جذابا كفاية لأكون حبيبك يا بيلا
قهقه أكسل ضاحكا ثم نظر إليه مستهزئا
بل تبدو كوالدها أكثر! نظراتك لها تصلح لمشهد في دار للمسنين لا لموعد غرامي!
كانوا يحاولون التخفيف عنها بمزاحهم الذي بدا كستارة حريرية تخفي ما تمزق بداخلها من مشاعر كادت بيلا أن تبكي قسوة السلفادور وفرحتها بحب أخويها لكنها تمسكت بخيط رفيع من القوة.
هل أرد عليه سأل آشر وعيناه معلقتان بها.
قال أكسل دون تردد
قطعا لا!
قالت هي بهدوء مريب
بل نعم.
ضغط آشر الزر مستجيبا لرغبتها ووضع المكالمة على مكبر الصوت.
انبعث صوت جاستن من الهاتف وجاءت نبرته أكثر هدوءا عن ذي قبل لكنها محملة بامتلاك مريب
أبحث عن زوجتي.
تجمدت اللحظة وساد صمت ثقيل قطعه أكسل وهو يصر على أسنانه
يا ابن ال...!
لكن بيلا عاجلته بضربة على رأسه أجبرته على الصمت.
قال آشر بصوت بارد
سيد سلفادور آنا لم تعد زوجتك أنتما مطلقان.
لم ينس آشر أن يناديها باسمها المزيف آنا حرصا على ألا تنكشف حقيقتها لكن جاستن تمادى وخرج صوته أكثر حدة
هي تعرف
أغلقت بيلا مكبر الصوت والتقطت الهاتف من يد آشر وسألته ببرود مغطى بالانزعاج
لماذا تطاردني بهذا الشكل العدواني سيد سلفادور
رد بصوت خافت
أريد التحدث إليك على انفراد.
دخلت بيلا غرفتها وأغلقت الباب خلفها بإحكام ومن ثم سحبت نفسا عميقا بتبرم وقالت
أنا مشغولة. تكلم دون مقدمات.
سألها
لماذا غيرت رقم هاتفك
أجابت بإيجاز
أردت بداية جديدة.
صمت جاستن للحظة ثم قال بنبرة مصطنعة البراءة
وكيف سيتواصل معك جدي أعطيني رقمك الجديد.
قالت بابتسامة لاذعة وكأنها ترد له طعناته الماضية
هذا سهل اتصل بآشر تومسون إن أردت التواصل معي.
سكت قليلا ثم انفجر صوته كريح تعوي في كهف مظلم
آنا... أهذا انتقامك مني
تمهل ومن ثم أضاف بنبرة مملوءة بالغيرة والشك
أأنت متشوقة للعيش مع آشر لدرجة أنك لم تصبري حتى تنتهي أوراق الطلاق أتساءل هل ما زلت آنا براون معه أم أنك ابتكرت شخصية جديدة
صرخت بيلا باسمه وقد تشنجت قبضتاها لا إراديا بينما تسارع نبضها كطبول حرب
جاستن!
ضحك جاستن ساخرا ثم ألقى بسمه في وجهها
أنت ساذجة إن ظننت أنني أغار..
فتذكري عيد ميلاد جدي الثمانين ولا تجعلي تلك الأخبار تصل إلى مسامعه. لا أريده أن يكتشف أن المرأة التي يعشقها... .
توقف الزمن للحظةولم تجد بيلا ما تقوله
لذا أغلقت الخط مباشرة وبقيت تحدق في العدم بينما يدها ترتجف كغصن ضربه الشتاء.
أسندت بيلا ظهرها إلى الجدار البارد خلفها تغمض عينيها بخيبة محاولة أن تلتقط أنفاسا تشفي بها شرخا في صدرها لكنها عجزت فالهواء ذاته بدا خانقا والوجع متجذرا كأن قلبها زرع شوكا لا يكف عن الوخز هوى جسدها بتمهل وهي تستند بكفيها على الحائط جالسة القرفصاء تنهر حالها وتجلد ذاتها بأسئلة لا إجابة لها
لماذا لا يزال يؤلمها هكذا ألم تقسم ذات دمعة في ليلة بلا نجوم أنها لن تضعف أمامه مجددا ألم توارب أبواب قلبها في وجه جاستن بعد كل ما اقترفه
راحت تفرك زوايا عينيها بحذر لكن الاحمرار الفاضح أفصح عما تحاول أن تخفيه. إذ كانت خيبة الأمل أكبر من قدرتها على الإنكار وأعمق من أن تخبأ خلف كبرياء هش.
همست في قلبها كأنها تعاتب نفسها على وهم طويل
جاستن... كيف استطعت أن تظن بي هذا الظن أي صورة مشوهة صنعتها عني في خيالك أي قلب تملكه ليسع هذا الجحود
ثم مالت برأسها إلى الجدار كأنها تسنده من السقوط وأطلقت تنهيدة طويلة تحاول أن تفرغ من روحها بقايا ذلك الحب المسموم.
ثلاثة عشر عاما وأنا أراك رجلا يستحق الإعجاب وأنت لم تكن يوما إلا خطأ طويل الأمد خطأ تواطأت فيه روحي مع
وفي صمت الغرفة ظل صدى خيبتها يتردد بصوت أعلى من صوت أنفاسها.