رواية انتقام الوريثة عودة الوريثة الضائعة جاستن وبيلا كاملة الفصل 11 تمصير الكاتبة أسماء حميدة
سطح المرآة... لم تر فقط رجلا وسيما يرتدي بدلة متقنة الخياطة بل رأت قلبا يتخبط في أعماق من الحيرة والخذلان.
قالت بصوت مملوء بالحكايات غير المنطوقة
السيدة الشابة... لم تشأ أن يصنع هذا الرداء على عجل. كانت تغزل فيه مشاعرها غرزة غرزة تختار القماش كمن ينتقي ملامح الحلم والأزرار كما تنتقي الأم أسماء أبنائها وتصمم الخياطة وكأنها تحيك لك قلبها.
توقفت للحظة تتأمل وجهه المتجمد في الصمت ثم أضافت
لم يكن لديها وقت كثير كانت تنسل من بين مهامها اليومية لتعمل على الخياطة لتخفي هذا السر الصغير في خزانتها... خافت أن تكتشفه قبل أن يهدى إليك.
شعر جاستن وكأن طعنات خفية تخترق صدره شيئ في داخله انكسر... اتسعت عيناه بدهشة خرساء وكأن الحقيقة باغتته بسكينها المبطنة بالحنين.
تابعت ويلما مشيرة برفق
إن لم تصدقني انظر إلى التفاصيل واسمك مطرز بخيط رفيع من الوفاء داخل ياقة السترة.
بغتة وكأن المشهد قد تجاوز احتماله نزع جاستن السترة عن جسده وألقاها على الأريكة وكأنها تحترق أو كأنها تحمل جمرا من الذكريات التي تؤلمه أكثر مما تواسيه.
زمجر ببرود ظاهر يخفي وراءه عاصفة مشاعر
لقد افترقنا وانتهى الأمر لا يعنيني ما فعلته عودي إلى غرفتك واستريحي.
نظرت ويلما إلى عينيه ونظراتها تفيض بعتاب الأم الموجوعة وقالت
سيدي... لم تطلب الطلاق من السيدة الشابة لقد كانت لك زوجة مخلصة عاشقة في صمتها وفية
ضحك جاستن بسخرية ضحكة لا تحمل مرحا بل مرارة متراكمة
مخلصة
شهقت ويلما وقد انكمشت ملامحها في دهشة مؤلمة
لا! السيدة الشابة لن تفعل هذا أعرفها جيدا!
همس جاستن كمن يتحدث إلى شبح من خيبته
يستغرق الأمر وقتا حتى تري ألوان البشر الحقيقية كنت أظنها تحبني هل كانت تخدعني طوال هذا الوقت هل كانت تنتظر أن أقع في حبها بينما تخطط للفرار! هل كنت بتلك السذاجة
وضعت ويلما يديها على السترة بحنو وبدأت تطويها فصرخ جاستن
أرجوك توقفي عن الدفاع عنها.
نظرت إليه وهي تشعر أن كلماتها تخرج من قلب أم لا من فم خادمة
سيدي الشاب... قد لا ترى الأمر الآن لكنك ستندم ستندم يوما حين تكتشف أنك كنت تطرد الحب من عتبتك بيديك.
استسلمت بيلا لفراشها راغبة في أن تغفو أكثر لكن ساعتها البيولوجية أصرت على انتزاعها من دفء السكون عند وقت مبكر.
ذلك الوقت الذي كانت تستيقظ فيه دوما لتعد الإفطار لل سلفادور لكنها اليوم... لا طعام يطهى ولا أبخرة تغرق ملابسها ولا وجوه تنتظرها على المائدة. لقد خلعت عنها قيد العائلة ولفظت سلاسل الالتزام بقبضة الطلاق فكأنما اعتقت روحها من سجن بلا مفاتيح.
دخلت الحمام كأنها تدخل حياة جديدة خرجت منه مرتدية زيا رياضيا ضيقا يعانق قوامها النحيل كأنه خلق له.
شقت طريقها إلى البحيرة التي في الفيلا من الخلف وهناك وقفت على لوح التزلج وجسدها يلامس الريح كعصفورة تسترد
كانت البحيرة ساكنة كالزجاج تحيط بها الأزهار من كل صوب والطيور تغني للحرية.
شقت سطح الماء بجسدها الرشيق تاركة خلفها تموجات صغيرة كأنها توقع على صفحة الهدوء اسمها الجديد بيلا الحرة.
وحين انتهى تمرينها عادت لتناول إفطارها ثم اغتسلت من جديد وتأنقت بنشاط يخلو من الإجبار.
عندما هبطت درجات السلم كأنها تنزل من سماء بعيدة بعينيها اللامعتين وبشرتها المتوهجة صففت شعرها الطويل بعناية وأطلقت عليه بعضا من عطر أنوثتها ثم وضعت مكياجا جريئا يظهر لا يخفي.
ارتدت فستانا أحمر من الدانتيل ينثال من معطف أسود طويل فبدت كمشهد مسرحي مكتمل العناصر لا يحتاج إلى جمهور ليصفق ساقاها الطويلتان مشدودتان كخيوط قوس على وشك أن تطلق سهام الدهشة.
توقف ستيفن عند أسفل الدرج وحدق بها كأن الزمن توقف.
نقرت بيلا بأصابعها أمام وجهه وقالت بابتسامة ماكرة
هيا... امسح لعابك ستيف.
احمر وجهه خجلا.
آنسة بيلا... تبدين فاتنة هذا اليوم.
هزت رأسها في مزاح ساخر
ستيف أنت السكرتير الأول لآشر... أرجوك لا تبد كمراهق يتلعثم كلما لمح امرأة جميلة.
ثم خرجت يرافقها صدى خطواتها وركبت سيارة رولز رويس سوداء أقلتها إلى فندق KS World.
دخلت المطعم المرفق بالفندق دون سابق إنذار تتقدمها هالة من الجاذبية لم يتجرأ أحد من الموظفين على رفع بصره كأنما مرت بجوارهم عاصفة من الهيبة فقد تعلموا الدرس
كانت الأرض الرخامية تلمع كمرآة والطاولات مهيأة بعناية لا تشوبها شائبة.
تفقدت بيلا المكان بنظرة خبيرة ومن ثم أصدرت بعض التعليمات وها قد عادت إلى مكتبها.
قالت بيلا مخاطبة ستيفن وهو يتبعها إلى الداخل
لا حاجة لبقائك عد الآن إلى السيد آشر.
لكنه ابتسم بغموض وأردف
في الحقيقة... قال السيد آشر إنني سأكون سكرتيرك الخاص من الآن فصاعدا.
اتسعت عيناها الجميلتان قليلا وقد ارتسم على محياها مزيج من الدهشة والتهكم
هل تقصد أن الهدية التي وعدني بها آشر... هي أنت
أومأ ستيفن برأسه ببلاهة طريفة فتمتمت بيلا في سرها ساخرة
يا إلهي آشر حقا مبدع في انتقاء الهدايا... لقد أهداني بشرا هذه المرة!
ارتبك ستيفن من صمتها وقال
آنسة بيلا هل ترفضينني... لأني سكرتير غير مقيم
قطبت حاجبيها باستياء ساخر
ما هذا الهراء هذه تسمى خبرة عملية واسعة!
قهقه ثم أردف بمزاح
رائع إذا كل ما أتمناه هو أن تتعلمين مني وأتعلم منك ولن أطلب سوى زيادة بسيطة في الراتب!
رفعت بيلا ذقنها وأسندته على يديها وحدقت فيه بعينيها المخمليتين
إذا أحسنت سأجعلك ثريا فاحشا وإن أسأت... فستعاد إلى قائمة السكرتارية غير المؤهلة.
شهق ستيفن وسارع بتقديم تقريره
بناء على توجيهاتك أمس تم استبدال أغطية الأسرة الواردة من شركة علياء بأخرى أفضل جودة وأصدرنا أوامر فورية للفروع الأخرى لاستبدالها
وقبل أن ترد جاء طرق سريع على الباب... قطع خيوط اللحظة.