رواية عشق لا يضاهى كاملة حتى نهايتها الفصل 218 تمصير الكاتبة اسماء حميدة

لمحة نيوز

سقطت على رصيف صاخب. إلا أن القدر برغم عبثه ابتسم لها ذات نهار حين التقت بشريك ظافر التجاري مصادفة. رجل غامض تكسو ملامحه غبار الصفحات المغلقة لكنه رأى في عينيها شيئا يشبه الحقيقة فساعدها لا فقط في إتمام الصفقة بل في إعادة نبض كادت تفقده.
ولم يكن ذلك كل شيء فعدنان والد ظافر رأى ما حدث من بعيد. أعجبه شغفها وربما وجد فيها امتدادا خفيا لابنه فأدخلها دون أن يدري إلى متاهات عائلة نصران تلك العائلة  إن أخطأوا وتغرس فيهم الخوف قبل المحبة.
لكن الأحلام لا تعيش طويلا في قصر تملؤه العيون المترصدة. كانت هناك مارلين سم يتجسد في هيئة امرأة تبتسم وتطعن ثم تبتسم مجددا. نشرت الأكاذيب كالدخان زاعمة أن سيرين أغوت شخصية نافذة في المهجر الكلمات التهبت كالنار وسرعان ما وصلت أذني عدنان.
وحين سمعها انطفأت في عينيه آخر شمعة رحمة.
اركعي... قالها بصوت خافت لكنه قاطع كسيف مسنون فأطاعته سيرين لا خنوعا بل
لأن كرامتها كانت في صمتها.
ركعت ليوم كامل كأن الأرض تبتلع كبرياءها ببطء. عضت على صبرها تبللت جبهتها بعرق الذل وعيناها زجاجيتان لا تدمعان كأن الحزن جف من فرط ما ارتوى منها.
ولم تكن تلك إلا صفحة من كتاب يفيض بالألم. لم تعد تملك عدا لتلك اللحظات التي انكسرت فيها فكل يوم كانت تنمو في داخله ندبة جديدة وكل ندبة تروي حكاية لا صوت لها.
صدمت مارلين وقد لمعت عيناها للحظة لكنها سرعان ما استعادت قناعها المعتاد وارتسمت على شفتيها ابتسامة مصطنعة باردة كجدار زجاجي ومن ثم قالت بنبرة مصقولة بالسخرية
لقد أصبحت ظريفة على غير عادتك يبدو أن الغياب قد صقل حسك الفكاهي سنفتقدك.
مضت اثنتيهما بخطى متثاقلة كأن الأرض تحتهمة تخبئ شيئا لم يقل. كانا ينسلان من ضوء القصر الذهبي إلى ظلال الفناء الخارجي حيث الأشجار تنصت والريح تهمس ذلك المكان ما إن وطأت سيرين تخومه حتى أطبق عليها شعور غريب ذاكرة قديمة فتحت صندوقها
المغلق فجأة.
هل كانت هناك من قبل
نعم لكنها كانت فتاة تحمل اسمها فقط دون عبء الزواج دون ثقل الاسرار.
فمنذ أن أصبحت زوجة ظافر توقفت قدماها عن السير في ذلك الاتجاه كأنه محرم عليها.
سألت سابقا مدبرات المنزل عن استخدامات هذا الجناح المنعزل لكنهن أجابن بهزات رأس باهتة وكأن الظل نفسه قد نسي حكايته.
توقفت مارلين عند عتبة الفناء حيث يختلط الحجر بالعشب والتاريخ بالخيبة وقالت بنبرة مسمومة بحلاوة مصطنعة
سيرين أتذكرين أنك أخبرتني ذات يوم أن ظافر خرج للبحث عنك بسبب المطر الذي هطل بغزارة فجأة
تسمرت عينا سيرين في وجهها تحاول اقتفاء أثر النوايا بين الحروف.
نعم... وما شأنك بذلك
رفعت مارلين حاجبها الأيسر بتلك الطريقة التي كانت دوما تسبق سقوط القناع
لقد قلت أيضا إنه كان لطيفا حينها أليس كذلك
تسللت قشعريرة إلى أعماق سيرين إحساس مباغت بالضيق وقد ثقل الهواء فجأة.
تابعت مارلين بنغمة خافتة تكاد تكون همسا
مشوبا بالشماتة
أعتقد أن هناك شيئا يجدر بك رؤيته هناك في عمق هذا الفناء.
نظرت سيرين إلى المكان وكأن الأرض هناك تحبس أنفاسها تنتظر من يوقظها من سباتها.
قالت بحدة خافتة
ولماذا
علي أن أستمع إليك كم مرة أوقعتني في فخاخك لا أثق بك يا مارلين
هزت مارلين كتفيها بلا مبالاة متعمدة وابتعدت خطوة إلى الوراء ثم أردفت
الأمر عائد إليك لكن اسمحي لي بتحذير بسيط إن تجاهلت هذا فستندمين عاجلا أو آجلا.
وقبل أن تدير ظهرها تماما كما تفعل الساحرات في نهايات الحكايات الملعونة التفتت فجأة وكأن خاطرا مر بها كوميض
آه شيء أخير.. مجرد حدس مهما رأيت هناك أرجوك لا تذكري لأحد أنني من أرشدك اعتبريها مصادفة لا أكثر.
ثم ابتلعتها الظلال وظلت سيرين وحدها واقفة عند حافة السؤال الكبير هدوء خانق وكأن القصر بأكمله توقف عن التنفس الجميع منشغلون في المأدبة والأصوات من بعيد تصل هامسة بلا ملامح.
كانت وحدها هي والمكان وشيء غامض
في الهواء شيء ينتظر أن يكتشف.

تم نسخ الرابط