روايه عشق لا يضاهي كاملة جميع الفصول الفصل 223 تمصير الكاتبة أسماء حميدة
كأنها تقبض على شيء يتبخر من بين يديها. تذكرت كيف همس لها ظافر ذات ليلة برغبته الملحة في إنجاب طفل... والآن تكتشف أنه يريد تحقيق ذلك مع دينا.
لم تتحدث. لم تبك. لم تصرخ. بل صمتت طويلا حتى عاد وعيها من ذلك النفق الضيق المظلم وأجابت كارم أخيرا بصوت مفرغ من الحياة
دينا... حصلت لتوها على دور في مسلسل ضخم. مؤتمر صحفي سيعقد قريبا للإعلان عن ذلك.
ابتسم كارم كما لو أنه يهنئها لا على الخبر بل على التحول الذي حدث في داخلها.
فهمت أخيرا بدأت تفكرين في نفسك لا فيهم.
قبل خمسة أعوام كانت سيرين تعلم كل ما يجب معرفته عن دينا. كانت تحمل الحقيقة كسر دفين تخبئه حفاظا على سمعة ظافر لا من أجله بل من أجل ما تبقى من إنسانيته
وبينما كان كارم يستعد لإنهاء المكالمة داهمت خاطرة عقل سيرين فجأة مثل شرارة في عتمة فسألته وصوتها يرتعش كأن قلبها يهمس
كارم... هل يمكنك مساعدتي في البحث عن شخص ما
كان ظافر يقف في صالة مزدانة بالأضواء وأصداء التصفيق حيث أقيم حفل توزيع جوائز موسيقية صاخب تردد فيه اسم كارنيفال سنترال ميديا كما لو كان نغمة نشاز في لحن مأساوي ا. فضيحة كانت قد نضجت فوق لهب الغدر حين سرقت دينا أغنية ساسو دون خجل ووضعت سمعة المؤسسة على المحك في عيون الجميع.
لم يكن ظافر
كأن الزمن نفسه توقف حين اقتربت دينا بفستانها اللامع الذي يخدع العين وابتسامتها التي تشبه حافة سكين بدا وجهها ثابتا إلا أن عينيها كانتا تصرخان بحقد لا يقال.
ظافر هناك شيء أود التحدث معك فيه... هل لي بك لثانية فقط قالتها بنبرة مصطنعة تحمل شيئا من الرجاء وكثيرا من الذكريات.
لكنه لم يتحرك ولم يظهر حتى إشارة استجابة بل رمقها بنظرة باردة كنسيم الخريف وقال دون أن ترتجف نبرته
يمكننا الحديث هنا... فلا شيء
كان صوته كالسكين لا يجرح بقدر ما يوقظ.
تغيرت ملامح دينا ولم تجد ما تخبئ به ارتباكها سوى يدها فغرست أظافرها في راحتها كأنها تحاول لجم ما في داخلها من غل وغضب.
ثم همست بصوت حاولت أن تجعله ثابتا لكنه ارتجف في المنتصف
لقد عرفنا بعضنا طويلا يا ظافر... طويلا بما يكفي لأدرك أن النهاية كتبت منذ البداية. طالما لم نكن معا حتى الآن فأنا أعلم أن لا فرصة لنا في الغد. لذا... قد أبدأ بقبول اعترافات الآخرين.
كان تصريحها بمثابة قنبلة صوتية لا تحدث دمارا مرئيا بل رجة داخلية صامتة لكن مدوية.
ظل ظافر ساكنا. لم يعلق ولم يعقب كأن كلمتها الأخيرة لم تكن سوى صدى في ممر طويل لا يستحق الالتفات