رواية عشق لا يضاهى تمصير الكاتبة اسماء حميدة كاملة حتى النهاية الفصل 228

لمحة نيوز

الحديث فجأة تسدل الستار على مشهد يؤلمها تحدثت عن نوح ذلك الصغير الذي يسكن قلبها كما تسكن الروح جسدها تحدثت عن ذكائه المبكر ونظراته التي تشبه دهشة الحكماء. ابتسمت نعم لكن تلك الابتسامة لم تخدع كارم كان الحزن يطفو بعينيها كجمر يتوهج خلف رماد خادع.
عادت إلى الموضوع الأثقل ومن ثم قالت بهدوء يخفي العزم
قررت أن أغادر مع نوح بعد خمسة أيام.
رفع كارم حاجبيه متسائلا
خمسة أيام لما خمسة تحديدا
أجابت كمن يحفظ سيناريو نجاة كتبته ألف مرة في رأسها
كان الاتفاق مع ظافر أن أبقى معه شهرا ومن ثم يسمح لنا بالمغادرة بقي أحد عشر يوما فقط لكني لا أظنه سيفي بوعده... لن يتركني أرحل ولا ابني.
قرأ كارم بين السطور وعيناه اكتسبتا حدة الصقر فبادرها
إذا... تنوين أن توهميه بالبقاء بينما تغادرين قبل الموعد
هزت رأسها في اعتراف
صريح وابتسامة هادئة استقرت على شفتيها
نعم. بعد خمسة أيام تماما سيقام حفل إطلاق البرنامج الجديد لدينا وستحرص على تعطيله. حينها ستكون دينا أول من يسارع للاتصال بظافر وتلك ستكون فرصتنا. سيشغله زيفها وسيلاحق صورتها البراقة ولن يلتفت لغيابنا.
لم يكن هدفها الانتقام من دينا بل فضح الكذبة التي تبني شهرتها عليها. كانت تريد من ظافر أن يرى الحقيقة أن يعلم إن كانت دينا أنقذت شادية حقا... أم أنها خدعته كما خدعت الجميع.
لم تكن سيرين تسعى لابتزاز مشاعر الذنب ولا إجبار شادية على الاعتراف بجميل. ما كانت تريده ببساطة أن ينتزع النور من يد من لم تصنعه أن يرد الفضل لأهله.
أليس من العدل أن لا تنسب البطولة لمن لم تخض المعركة أصلا وفوق كل ذلك كيف له أن ينسى!
كيف ينسى تلك اللحظة التي أخذت فيها سيرين سكينا عنه ليبقى
حيا كيف يتجاهل وجعها يتجاهلها هي
كان كارم يراقبها في صمت وشيء داخله يتبدل. كان يخشى أن تكون تائهة مترددة لا تريد الرحيل حقا... لكن الآن
الآن تأكد رأى تصميما جليا في صوتها خطة ناضجة في عينيها وإصرارا يتسلل من كل إيماءة في جسدها.
فقال أخيرا بصوت خفيض لكنه حاسم
حسنا... أنا معك.
وما إن أغلقت دفة الحديث حتى وقف كارم يرافقها إلى قصر ظافر كظل يمشي خلف ضوء يدرك تماما أن مستقبله معها بات أقرب من أي وقت مضى.
فتحت سيرين الباب ببطء كأنها تفتح صندوق باندورا لا تعرف ما قد ينفجر منه كان الصمت يسبقها يمهد لها الطريق نحو عاصفة خافتة رائحة الكحول اختلطت بالهواء تنبهت لها قبل أن ترى المشهد ظافر جالس في العتمة على الأريكة كأنما الوقت قد علق حوله. قميصه نصف مفتوح صدره يعلو ويهبط بانفعال مكبوت وفي يده كأس يتمايل
كأنه مرآة مقلوبة لغضبه.
كانت عيناه حمراوين كجمرتين لا تزالان تتوهجان تحت رماد الخيبة. نظر إليها مطولا كأنما يطعنها بصمت تمتم بصوت مخنوق بالكحول والخذلان
أخيرا... قررت العودة
تقدمت نحوه بخطى باردة كثلج محترق متماسكة رغم ارتجاف الداخل.
تناولت العشاء معه فقط... إن لم يكن بمقدورك حتى احتمال ذلك فليس لدي ما يقال.
كان صوتها ثابتا لكن عينيها تقولان أكثر مما تنطق.
استدارت لتصعد الدرج لكن يدا قوية جذبتها فجأة كأنما تحاول اقتلاعها من نفسها العاجز الذي يخاف فقدان ما تبقى.
أمسك معصمها وأصابعه تطبق عليه كأصفاد من نار حتى كادت تشعر بنبضها يتباطأ تحت ضغطه ومن ثم اقترب منها وهمس بصوت منخفض يحمل بين طبقاته هدوءا مرعبا
من الأفضل لك أن تصدقي أنني قادر على قتله.
كلماته لم تكن تهديدا بل اعترافا عارما بأن الغيرة
حين
تتجسد لا تشبه شيئا إلا الجنون.

تم نسخ الرابط