رواية انتقام الوريثة عودة الوريثة القوية كاملة الفصول تمصير الكاتبة أسماء حميدة الفصل الرابع عشر 14
تعود إلى آنا! لا أريد سماع أي مبرر هي الوحيدة التي أريدها لك.
ارتبك جاستن تتلاطم داخله أمواج من الاستنكار والعجز
جدي لقد وعدتني منذ ثلاث سنوات أن أختار بنفسي.
انحدرت قطرات العرق البارد على جبين جوستن وارتفع صدره مع كل نفس ثقيل يضيف
لا أمل بيني وبين آنا روز هي الوحيدة المناسبة لي.
جاء رد الجد كسكين يغرس دون رحمة
إذا اسمعني جيدا أيها الأعمى سأعيش لأرى اليوم الذي ستلعن فيه قرارك هذا يوم تفقد فيه آنا وتدرك متأخرا ماذا أضعت.
ثم انقطع الخط فجأة تاركا الصمت يتساقط على أذني جاستن مثل ثلج أسود.
أسند جاستن رأسه بين كفيه وزفر ببطء كمن يفرغ صدره من رماد ثقيل ثم توجه إلى المكتب يفتح أحد أدراجه وأخرج قرصا مسكنا فهو بحاجة إلى ما يوقف هذا الألم الذي لم يعد يفرق بين رأسه وقلبه.
عاد إيان وقد فرغ لتوه من مرافقة روزاليند إلى الردهة فإذا به يلمح جاستن جالسا ملامحه متيبسة كحجر يتآكله الصداع من الداخل فهرع نحوه والقلق يطل من عينيه
سيد سلفادور ما بك هل عاد الصداع ليطرق رأسك من جديد
أجاب جاستن بصوت خافت يطرد الألم بإنكار واه
أنا بخير
جلس جاستن ببطء يغمض عينيه كمن يحاول إغلاق أبواب جسده أمام الألم وأخذ يفرك صدغيه حيث يتجمع النبض في تورم حارق.
اقترب إيان وصوته يقطر رجاء
لا يجب
تنهد إيان بخيبة
لو أنها كانت هنا الآن كنت ستغفو بسلام بعد دقائق كما كنت دائما.
تصلبت ملامح جاستن وجاء صوته أمرا
لا تذكر اسمها.
أخذ جاستن نفسا عميقا لكن الهواء الذي ملأ رئتيه كان أثقل من أن يخفف انقباضه.
قطع إيان الصمت بنبرة مترددة
على فكرة لقد أرسلت من يتحقق من الأمر الذي طلبته.
ارتفع حاجبا جاستن قليلا وصوته صار أكثر تيقظا
أكمل.
قال إيان وعيناه تومضان بالجدية
الشخص الذي يقف وراء الحسابين اللذين كشفا أسرار السيدة الشابة هي السيدة جولد.
رفع جاستن رأسه فجأة كأنما صفعه اسمها على وجهه وشعر بانقباض في صدره
هل أنت متأكد هذا غير معقول!
أومأ إيان بثبات
تحققت ثلاث مرات وإلا فكيف تفسر أن إعلان خبر زواجكما تبعه مباشرة فضح أمر زواجك السابق من السيدة الشابة وذكرتها الأخبار بأبشع الصفات كونها الدخيلة في قصة حبك أنت والسيدة روزاليندا الأمر مدبر بدقة ليس صدفة.
ظل جاستن صامتا لبرهة ثم انهار على مقعده كأن ثقله تجاوز قدرة جسده على الحمل يتمتم بصوت أشبه بالهمس الجارح
روز لماذا
كان يعرف أن روزاليند تحبه يعرف أنها تضعه في قلبها
رفع جاستن نظره نحو إيان وفي صوته حزم يقطع ما تبقى من تردد
عالج الأمر مهما كلفك لا أريد أن أرى أي خبر سلبي قبل غروب الشمس.
حين وطأت روزاليند عتبة المنزل كان في استقبالها دفء الانتصار المختلط بفرحة من ينتظر خلاصا من الغرق إذ هرع والدها وشقيقها زيك نحوها وملامحهما تتلألأ كمن عثر على كنز مدفون في قلب الصحراء.
قال زيك وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة تكشف عن أسنان متعطشة للمكاسب
يا روز حيلتك كانت سهما أصاب قلب الهدف! بمجرد أن أعلنت زواجك من السيد سلفادور تبددت الغيوم التي خيمت على شركتنا الفنادق وبيوت الضيافة تتسابق الآن لطرق أبوابنا. أترين نحن على أعتاب الثراء الفاحش.
أومأ الأب برأسه وصوته مشوب بارتعاشة الفخر
لقد أنقذت إرث العائلة أنت فخر آل جولد ودرعهم.
لكن ذاك الفخر لم يأت من فراغ فالخسائر التي لحقت بشركتهم كانت كجرح مفتوح ينزف ببطء في الحين الذي أعادت فيه فنادق مجموعة KS كل منتجات عليا للأثاث قد أغلقت أبواب التعاقد وتركت السمعة في مهب الريح وسرعان ما انسحبت باقي الفنادق وكأن الطاعون قد حل باسم آل جولد فانكمش رأس المال وتكسرت آمال الأب والابن عندها خططت روزاليند
هل تدركون كم كلفني هذا جاستن تشاجر معي اليوم وذلك الرجل العجوز سيحقد علي أكثر من ذي قبل.
ضحك زيك ضحكة قصيرة مشوبة بالازدراء
وما شأنك به كم سنة تبقى في عمر هذا المحتضر قريبا سيلتحق بالتراب وحينها
اقترب أكثر وصوته ينساب كسم في أذنها
ستسيطر العمة شانون على غريغوري سلفادور وأنت ستسيطرين على جاستن نفسه عندها ستكون شركة سلفادور كلها في كفك مثل طائر صغير لا يجرؤ على الطيران.
أومأت روزاليند وعيناها تومضان ببريق لا تخطئه عين الطامعين
هذا صحيح.
اقتربت والدتها بخفة تتسلل أصابعها إلى شعر ابنتها في عينيها لمعان الجشع وفي صوتها دفء مصطنع
ما دام جاستن أسير قلبك فلن يجرؤ جده على منع زواجكما ألم ترين كيف فعلت عمتك شانون الشيء ذاته
ابتسمت روزاليند كأن كلمات أمها كانت البوابة التي فتحت أمامها درب النصر فانتصبت ثقتها كالرايات على أسوار مدينة تفتح عنوة.
تقسم هذه المرة بألا يفلت جاستن من قبضتها وستتربع على عرش قلبه وستجلس في مقعد زوجة الرئيس التنفيذي