رواية انتقام الوريثة كاملة حتي النهاية الفصل الخامس عشر 15 تمصير الكاتبة أسماء حميدة

لمحة نيوز

وانتهى
صمت جاستن للحظة وفي داخله ميزانا يزن ثقل الوحدة أمام كلفة الخروج من قوقعته ثم تنفس بعمق واستسلم في النهاية
حسنا سأراك الليلة.
في تلك الليلة تولت بيلا زمام الأمر كمن تقيم طقسا مقدسا من أجل أكسل. أعدت مائدة فاخرة تتلألأ أطباقها تحت ضوء المصابيح الخافتة تتصاعد منها رائحة الدفء قبل البهارات.
قال أكسل بنبرة تحمل مزيجا من القلق والعتاب
بيلا أنت تعانين من حساسية تجاه الدخان. ورغم أنها ليست حادة إلا أن عليك تجنبها قدر المستطاع.
كانت عيناه تتجولان بين المائدة وبين ملامحها وكأن الطعام مهما بدا شهيا فلا يساوي شيئا أمام سلامتها.
ابتسمت بيلا ابتسامة صغيرة تحمل شيئا من الإنهاك
لا بأس لقد اعتدت على ذلك.
وما إن أفلتت الكلمات من شفتيها حتى أدركت الفخ الذي وقعت فيه لحظة سهو أزالت الحاجز بينهما فكشفت سرا دفينا ظلت تحرص على إخفائه.
شهق أكسل بغضب مفاجئ وصوته يضرب جدران الغرفة
ما هذا بحق الجحيم! أكنت تطهين لذلك الوغد يوميا منذ ثلاث سنوات! سأمزقه إربا!
اندفع إلى الطاولة وكاد يقلبها لولا أن يدها أوقفته وهي تنظر إليه بهدوء مستسلم
لا شيء من الطبيعي أن تطبخ الزوجة لزوجها لم يعد الأمر يعني شيئا الآن ولن أكرر ذلك أبدا.
ضحكت ضحكة
قصيرة لم تخرج من قلبها بقدر ما خرجت لتغطي الحزن الثقيل في عينيها. كانت الضحكة أشبه بزهرة تفتحت في أرض قاحلة.
في تلك اللحظة تلاشى المرح المعتاد على ملامح أكسل وحل محله صمت ثقيل ومن ثم اقترب منها بخطوات بطيئة احتواها كالصدفة للؤلؤتها يحميها من كل ما يمكن أن يخدش بريقها يقول بصوت دافئ يقطر حنانا
اعتبري السنوات الثلاث الماضية كأنها تطوع في ملجأ للكلاب أما الآن فنحن الأربعة سنتكفل بك طوال حياتك يا أميرتي.
عند التاسعة تماما كان ملهى ACE الليلي وليد شركة هوفمان المدلل يغلي بالحياة.
الأضواء تدور كنجوم مخمورة والموسيقى تلتهم الهواء كوحش جائع والمشاهير يتدفقون إلى الداخل وكأنهم يسيرون إلى معبد سري. فالجميع هنا لأجل رايان هوفمان الوريث الذي لا يخطو خطوة إلا وتترك أثرا في المدينة.
توقفت أمام المدخل سيارة بوغاتي من إصدار نادر تتلألأ تحت الأضواء كماسة مسروقة من عنق ملكة.
فتح الباب أولا أكسل جالس المقعد الأمامي خارجا بهدوء ملوكي فالليلة ترك بدلته الرسمية التي اعتادت قاعات المحاكم أن تراها وارتدى ملابسا أخف فبدا شاب وسيم أرستقراطي الروح لكن في عينيه ذلك البريق الحاد الذي لا يعرف المزاح.
ثم فتح باب آخر ويد بيلا على كف أخيها
تنساب خارج السيارة بخطوة أشبه بانفلات قوس مشدود وفستان فضي ضيق مبهر وحمالاته الرفيعة تكاد تفصح أكثر مما تخفي الشعر الأسود الطويل يتهادى كموجات ليلية في مرفأ نائي وأقراط الألماس تلمع على وجهها كنجمتين تحررتا من السماء.
للحظة تجمدت أعناق الرجال على الرصيف وانسكبت عيونهم عليها فأمسك أكسل بذراعها فجأة وجاء صوته مبحوح بالتحذير
يا إلهي بيلا فستانك هذا جريمة!
أمالت رأسها ترفع حاجبيها بخفة وابتسامة ساخرة تزين شفتيها
أجل لكنني أعتقد أنني جميلة الليلة.
رد أكسل بصدق يشوبه القلق
أنت جميلة حد الخطر حد أنني أخشى إن غفلت عنك لحظة.
ضحكت بيلا تقول بشراسة محببة
إن اقترب أحدهم سأقتلع أسنانه واحدة تلو الأخرى.
داخل الملهى كانت الأجواء عاصفة بالأدرينالين كان أكسل مدع عام حتى في استراحاته إذ لم يجرؤ على تركها قرب البار فحجز طاولة في ركن مرتفع ملأها بزجاجات مشروبات باهظة وجلس كحارس يراقب فريسة لا ينوي التخلي عنها.
رفعت بيلا كأسها ولاحت لمعة حزينة في عينيها
آه ما كان علي المجيء معك يا آكس كل هذا الجمال من حولي وأنت جدار بيني وبينه.
قالت بمرح مغطى بغصة
بعد أن انفصلت كنت أظن أنني سأتنفس بحرية.
مد يده يربت على كتفها بحنان أخوي يقول باستفاضة
الطلاق
لا يعني أنك بلا قيمة بيلا لا تعيشي أسيرة لرأي الناس وجودك هنا ليس إعلان بحث عن عريس بل إعلان أنك ترفعين معاييرك.
اقترب منها أكثر يحجب ببنيته القوية كل نظرة لامسة كأنها زهرة نادرة يخشى أن تدهسها أقدام العابرين.
في الطابق الثاني حيث الضجيج يهبط إلى نصفه جلس رايان مع جاستن في كشك فاخر.
قال رايان وهو يرمق بدلة جاستن الأنيقة بابتسامة ماكرة
سيد سلفادور ألا تخلع هذه البدلة أبدا جئت هنا لتستمتع لا لتناقش صفقاتك!
ابتسم جاستن بسخرية باردة
معظم النوادي في سافرو تخسر كل عام مكانك لا يستحق فلسا من مالي.
قهقه رايان
أوه تظن أنني أخسر
أجابه جاستن ببرود مازح
ألا تخسر الآن
رفع رايان كأسه وضحكة صاخبة تنفجر من صدره
ربما لكنني لا أخشى الخسارة فأنا أسبح في بحر من المال!
لكن فجأة توقفت ضحكاته وعيناه تجمدتا على الطابق السفلي يتمتم بانبهار فج
يا إلهي أنظر إليها! يا لها من امرأة ساحرة كأنها تملك المكان!
لم يهتم جاستن بالنظر في البداية لكنه اضطر حين ألح صديقه وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناه عليها تغير كل شيء.. العتمة زحفت إلى نظرته ودمه بدأ يغلي.
إنها آنا براون
وبجانبها
اللعنة!! من ذلك الرجل
وجاءه الرد كطلقة بمنتصف الجبهة عندما قال رايان
ترى
من هذا المحظوظ هل هو آشر تومسون! 

تم نسخ الرابط