رواية عشق لا يضاهى تمصير الكاتبة اسماء حميدة كاملة وحصرية حتى الفصل الأخير الفصل مائتان واحد وأربعون 241 ظافر وسيرين
لا تقلقي.
ثم استدار ببطء نحو الصحافيين الذين التفوا حوله مثل أسراب جائعة عيونهم تلمع خلف عدسات الكاميرات يبحثون عن لحظة ضعف يقتنصونها وانحنى قليلا للأمام وصوته يحمل قسوة الحديد حين قال
أبعدوا كاميراتكم قبل أن تفقدوا وظائفكم إلى الأبد.
ارتجف الهواء من وقع كلماته فتراجع الصحفيون على عجل كمن أصابهم زلزال مباغت لكن بعضهم وقد غلبهم الطمع تركوا الكاميرات تبث خفية يغامرون برقابهم لقاء لحظة قد تصنع تاريخهم المهني.
في تلك اللحظات المشحونة بالترقب كان الهواء يثقل صدر سيرين كأن الغابة نفسها تحاول الإمساك بها ومنعها من الرحيل وبعينين دامعتين تلقفت نوح على ظهرها كما تحمل الأرض سرها الأثقل مستعينة بخريطة رسمتها الأقدار قبل أن ترسمها يد الصغير وقد خبأت بين طياتها أملا بالنجاة وذلك بعد أن تركت خلفها رسالة قصيرة لظافر بجوار تقاريري الدم زارعة
كانت سيرين قد أوصدت الباب برفق متظاهرة بأنها ما تزال تخلد للراحة بجوار نوح ثم تسللت إلى الخارج من الباب الخلفي بخطوات مرتجفة تقودها الغريزة لا العقل فبدا الطريق أطول من العمر وهي تمضي به حاملة صغيرها كأنها تحمل روحها على كتفيها.
همست له بحنان أم تخاطب قطعة من قلبها
حبيبي إن شعرت بثقل أو بألم لا تحبسه عني أفصح لي أرجوك.
تشبث نوح بعنقها وجاء صوته متحشرج لكنه مطيع
حسنا
وخزت أنفاسه قلبها بمرارة فقد كان يجلد نفسه من الداخل لو كان طفلا سليما لمشى بجوارها ووفر عنها العناء لكنها عاجلته بابتسامة فتسربت إليه قوة العزيمة
تماسك يا صغيري ما إن نتابع السير قليلا حتى نجد رامي بانتظارنا وسينتهي كل هذا.
ذكرها نوح بقول الطبيبة التي تابعت حالته هنا بأن جسده بدأ يستعيد عافيته وأن الرحلة باتت ممكنة كلماته
وحينما لاح أمامها طيف رامي كاد قلبها يقفز من مكانه وها قد ركض رامي نحوهما ومن ثم انتزع نوح من على ظهرها برفق وحذر واحتضنه بذراعين تفيضان بالحنان.
تبعته سيرين بخطوات متوترة تتجنب عيون الكاميرات التي تترصدهم قبل أن ينزلقوا جميعا إلى داخل السيارة كمن يفر من فم الوحش.
أخذت سيرين نفسا عميقا وهي تثبت حزام الأمان حول جسد نوح الهزيل ثم قالت بصوت ممتزج بالامتنان والذعر
شكرا لك يا رامي فلننطلق فورا إلى المطار لا وقت لدينا.
كان الزمن يركض أمامهم بجنون فيما خلفهم حالما يتنبه رجال ظافر سيزحفون إليهم كظلال متعطشة للصيد.
غلب نوح الإرهاق فسقط في سبات عميق بينما عين سيرين لا تكف عن التوجس التقطت هاتفها لتجد رسالة من ظافر تهمس بكلمة واحدة
انتظريني.
ارتعش قلبها للحظة ثم صلبت إرادتها
الجماهير تهتف بجنون
ظافر مذهل كعادته!
أليس هو بطل أغنية دينا الجديدة
غير أن تعليقا تسلل كخنجر وسط الضجيج
أغنية دينا! بل أغنية مسروقة كيف يسمح لنفسه أن يقف في مسرح تلوث بالسرقة!
ولم يكد يكتمل صدى الجملة حتى طرد صاحبها من البث المباشر وكأن أحدا يريد أن يطمس الحقيقة قبل أن تستفيق.
ابتسمت سيرين ابتسامة خفيفة مشوبة بالتهكم والمرارة وتساءلت في سرها
كيف سيكون المشهد حين يظهر نادر أمامهم جميعا
كان قلبها يرقب الانفجار القادم كمن يعرف أن البركان يوشك على ثورانه وما هي إلا لحظات