رواية عشق لا يضاهى تمصير الكاتبة اسماء حميدة الفصل مائتان اثنان وأربعون 242 كاملة

لمحة نيوز

باردة كنصل يسبق الطعنة
العقلانية حسنا... سأدع الجميع يحكمون بأنفسهم هل نحن نعرف بعضنا أم لا.
ارتبكت دينا وغامت الرؤية أمامها فانطلقت تستفزه بحدة دفاعية
هل تعاني من خلل نفسي هل تظن أن
لكنها لم تكمل عبارتها إذ ارتفع فجأة صوت غريب خلفها كالصفعة على وجه الصمت فاستدارت بجزع وإذا بالشاشة العملاقة التي تعلو المسرح تضيء كعين فاضحة 
كانت صورتها على الشاشة مستلقية بجواره وابتسامتها المتواطئة تصدح بصوت يقطع الهواء
أنت لن تخذلني... لا تتزوجها يا نادر فهي ليست مناسبة لك.
ساد الصمت المكان صمتا يقطر بالفضيحة كأن الزمن تجمد والأنفاس اختنقت في صدور الحاضرين بينما دينا
وقفت على الخشبة كتمثال مكسور ينهار داخله أكثر مما يظهر خارجه.
تلك المرأة التي أجهدت نفسها طويلا في رسم صورة ملائكية عن ذاتها تتوشح النقاء وتدعي الطهر تحطم قناعها فجأة أمام الملايين كما لو أن يدا نزعت عن وجهها أقنعة الزيف وكشفت الوحل المستتر خلف اللمعان الزائف.
ارتجت الشاشات وتوسعت دوائر الفضول كدوائر الماء حين تسقط فيه حجارة الفضائح إذ كان البث المباشر في بادئه مألوفا لا يتجاوز مئات الآلاف لكن الفضيحة صنعت جناحين من نار فارتفعت المشاهدات إلى ملايين تتدفق على الشبكات تعليقاتهم تشتعل كسهام
يا له من مشهد! هذا اشتعال!
ثم فجأة انطفأت المنصة الافتراضية فقد أغلق الموقع
كما لو أنه عجز عن تحمل ثقل الفضيحة لكن النار لا تطفأ بماء قليل فالمقاطع أعيدت نشرها والناس كرسوا أنفسهم لمتابعة هذه المأساة كأنها عرض كوني لا يتكرر.
في تلك اللحظة كان وجه ظافر يتحول إلى عاصفة ملامحه انطفأت من شدة الغضب وعينيه كانتا كجمرتين تتأهبان للانفجار وعلى مقربة منه يقف كارم كظل أسود يتغذى على احتراق الآخرين هامسا بنبرة تقطر شماتة
بلغني أن دينا ما إن عادت أليس كذلك يا سيد ظافر
لكن ظافر لم يجبه بل كان سكونه أشبه بجمود البركان قبل الانفجار عينيه مسمرتان على المسرح حيث تتهاوى دينا كجسد وسط بحر من العيون.
وعلى المنصة لم يكتف نادر بفضحها بل كان كمن يفتح أبواب
الجحيم واحدا تلو الآخر إذ رفع صوته وهو يقتلع الكلمات من قلبه اقتلاعا
حين عثرت عليك قبل أشهر يا دينا عاملتني كأنني مجرد معجب لا أكثر. لكن الحقيقة أنت من دفعتني لارتكاب ما لا يغتفر... شجعتني على أن أدهس منافستك سيرين تهامي لتزيليها من طريقك! وعندما فشلت. عندما لم تمت كما أردت كنت أول من أدار ظهره لي وأول من سلمني للشرطة.
تلك الجملة الأخيرة اخترقت جدار الصمت كرصاصة فانتفض قلب ظافر في صدره وتجمدت نظراته عندما استمع إلى اسم سيرين... كان الاسم كالسكين يشق هواء القاعة يعري الحقيقة دفعة واحدة
دينا لم تكتف حب أو تمزيق حياة بل امتدت يداها لتكتب بدم بريء فصلا آخر من حكاية
الظلم. 

تم نسخ الرابط