رواية عشق لا يضاهى كاملة كل الفصول تمصير الكاتبة اسماء حميدة الفصل مائتان ثمانية وأربعون 248

لمحة نيوز

بملعقته الصغيرة كمن يخط دوائر سحرية لاستدعاء الفوضى وفجأة انطلقت الصلصة الحمراء كدم فائر لتلطخ ثياب طارق ووجهه.
زمجر طارق وعيناه تتقدان نارا
أيها الوغد أنا سأ
لكن زكريا بهدوء لا يليق بعمره قاطعه بنبرة مثيرة للشفقة
أعلم ما تفكر فيه تريد أن تضربني. هيا افعلها إذن! ليس هذا ما يفعله الآباء لكنك تدعي أبوتي مع أننا لم نلتق إلا منذ فترة قصيرة.
كانت الكلمات كرصاص يخترق صدر طارق يخلخل توازنه فيما المربية القريبة تراقب المشهد بعينين يملؤهما تعاطف لم يحظ به قط.
غادر طارق المائدة وهو يختنق بالغضب صاعدا إلى الطابق العلوي
أكوام من الثلج المذاب غمرت ملابسه حتى تناثر الماء على الأرضية كما لو أن الشتاء انتقم منه سرا فصرخ بحدة
زكريااااااااااا.
ومن المدخل
انبعث صوت زكريا العذب متصنعا اللطف كملاك صغير يتخفى خلف شيطان
لقد وضعت رجل الثلج هناك خصيصا لك هل أعجبتك المفاجأة
اشتعلت عروق طارق وكاد أن ينقض عليه لكن الصبي انسحب راكضا إلى غرفته يغلق الباب وراءه وجلس على سريره يتظاهر بالهدوء يفتح كتابا ويقرأ ببراءة مزعومة كأن شيئا لم يكن.
مرت ساعة... وإذا بالصوت الطفولي يخترق الجدران
سيد طارق
أجاب طارق بضيق
ماذا الآن
لا أستطيع النوم.
إذن لا تنم.
هدأ الصمت قليلا لكنه ما لبث أن عاد يدق بابه في منتصف الليل بعناد لا يلين كمن يتعمد خنق أنفاسه
سيد طارق!
زمجر طارق من فراشه
ماذا بعد!
هل أنت نائم
نهض طارق يائسا يبحث عن غرفة أخرى يلوذ فيها مدركا أنه في معركة غير مكافئة فخصمه ليس مجرد طفل بل عقل صغير يتفوق عليه
بدهاء شيطاني.
أما زكريا فجلس في غرفته مبتسما شفتاه ترتعشان كمن يضبط ضحكة متوحشة وهمس لنفسه
لقد كان يوما مرضيا آخر...
كان يعلم أن ما ارتكبه ليس سوى سلسلة من الحماقات لكن مواجهة رجل مثل طارق منحت شغبه شرعية غامضة لذلك لم يشعر بجرم ولا بندم بل بانتشاء خفي كطفل وجد متعة في كسر القوانين.
في تلك الأثناء انفجرت فضائح دينا كبركان أعمى لا يفرق بين حجر وبشر فانكشفت أسرارها على الملأ وتحولت إلى حديث الشوارع والمجالس لم تقتصر النار على ثوبها وحدها بل امتد لهيبها ليطال ظافر أيضا غير أنه لم يملك ترف الالتفات إلى ما يقال الوقت عنده كان أثمن من أن يهدر في مطاردة صدى الشائعات.
قال ظافر بصرامة تشي ببروده الحديدي
راقب تحركات كوثر عن كثب.
أجاب ماهر بانحناءة
توحي بالولاء
كما تأمر سيدي.
كان ظافر في أعماقه يعلم أن كوثر هي الخيط الوحيد المتصل بسيرين وأنها إن سئلت مباشرة فإنها ستغلق أي مجال للحديث وتتركه يتخبط في فراغ بلا إجابة.
وحين عاد الليل الذي غلف بيته بغطاء كثيف من الصمت جلس وحيدا يحدق في الجدران التي بدت له كأشباح جامدة تتنصت على دقات قلبه المتعثرة ظل الصمت يتكاثر في صدره يتضخم حتى صار كتلة من الحجارة تجثم على ضلوعه.
حاول أن يصف ما يعتمل بداخله فلم يجد لغة تسعفه كان الشعور غامضا مزيجا من الوحدة الموحشة والانتظار القاتل قلبه عالق بين مطرقة الشوق وسندان الخيانة.
وفجأة انقطع سكون الليل برنين الهاتف رنين اخترق هدوء المكان كالخنجر فوثب ظافر إليه يلتقطه بيد ارتجفت قليلا كمن ينتظر رسالة من الغيب
قد تغير ملامح مصيره 
لكن هل ستأتي

تم نسخ الرابط