رواية عشق لا يضاهى كاملة و حصرية تمصير الكاتبة اسماء حميدة الفصل مائتان واحد وخمسون 251
تهامي... لا أحد هنا اعترف بها يوما كالسيدة نصران لقد كانت محقة حين صرخت محقة حين بكت... ومحقة حين قررت الرحيل.
وقف ظافر متيبسا في مكانه كتمثال مهدد بالانهيار من الداخل وحالما شعرت الخادمة بحدة صمته انحنت وغادرت بخطوات مترددة تاركة خلفها هواء مشبعا بالثقل.
بقي وحده يحدق في الخاتم الصغير الذي تحول فجأة إلى كابوس يضغط على صدره شد قبضته عليه أكثر حتى سالت خيوط الدم من راحته تتقاطر ببطء على أرض الرخام البارد.
كان يعرف تماما أن سيرين لم تفقد هذا الخاتم لا... لقد تركته عمدا. تركته علامة حمراء تقول له بصوت لا يسمع
لن أعود... لقد انتهى الطريق بيننا.
عاود ظافر أدراجه يجلس في غرفته والستائر الثقيلة تغلق الطريق على ضوء القمر فلم يبق إلا أثر وهج أصفر
أغمض عينيه فسمع همسا صوتا رخيما يذيب جمجمته من الداخل
ظافر
قفز من مكانه والتفت في كل اتجاه كان الصوت قريبا كأنه يتنفس عند أذنه أخذ قلبه يضرب في صدره بعنف وعرق بارد سال على عنقه.
مد يده إلى الخاتم يرفعه أمام عينيه وهو يرتجف.
سيرين همس باسمها كالمخبول.
وفجأة خيل إليه أن الظل الملقى على الحائط تمدد وأخذ هيئة امرأة قامة رشيقة شعر منسدل وابتسامة مائلة كالتي يعرفها جيدا تجمد في مكانه عيناه لا تجرؤان على الطرف إنها هي سيرين
لماذا تركتني قالها بصوت مخنوق كطفل يتوسل ضائعا.
ثم سمع ضحكة قصيرة تلك الضحكة التي كانت تذيب كبرياءه ذات يوم فاقترب
لكن الصوت لم يتوقف صار أوضح أقرب وكأن سيرين واقفة خلفه مباشرة تهمس في أذنه
لن تنجو مني أبدا يا ظافر
حاول ظافر أن يلملم شتات روحه المبعثرة كأوراق عتيقة عصفت بها رياح الخوف وساق جسده المثقل بالندم نحو غرفة والدته شادية كان الممر طويلا على غير عادته خطواته تجر كأثقال من رصاص وما إن دفع الباب حتى انسكبت في أنفه رائحة مطهر لاذعة كأنها تعمد أن تمحو أثر الحياة من المكان أو ككفن شفاف يلتف حول كل ما بداخله.
عبر ببطء بين بعض الوجوه
ثم توقف الزمن للحظة حين وقعت عيناه على السرير المعدني البارد هناك جسد ممدد محاط بأنابيب وأسلاك يتنفس بآلات لا بقوة صدره.
جاسر التوأم الأصغر بخمس دقائق فقط خمس دقائق فصلت بينهما عند الميلاد لكنها الآن بدت كقرون من الفقد والخذلان.
اقترب ظافر وعيناه تطاردان تفاصيل ملامح أخيه الغائب الحاضر فقد ظن بل أيقن أنه لن يبصر وجه جاسر في هذه الحياة ثانية وها هو الآن أمامه جسد يحيا بفضل الأجهزة بينما الروح تائهة في برزخ لا يراه سواه أحس حينها أن قلبه يعتصر بين يديه وأن كلماته إن خرجت فلن تكن سوى صرخات حبيسة في حنجرة جافة يغمغم بقهر دون صوت
أو كان ينقصني ظهوره