رواية عشق لا يضاهي كاملة جميع الفصول وحصرية تمصير الكاتبة أسماء حميدة الفصل مائتان اثنان وخمسون 252

لمحة نيوز

ريح وسماء سوداء تطل من النوافذ كفم مفتوح يوشك أن يبتلعه.
وفجأة ظهرت سيرين أمامه كانت أجمل من أي وقت مضى شعرها ينساب كسيل من الليل وابتسامة خفية ترتسم على شفتيها.
تقدمت نحوه بخطوات بطيئة حتى شعر بأن قلبه يكاد يخرج من صدره جلست بجانبه تمد يدها برفق على وجنته ثم همست له بصوت رخيم
اشتقت إليك يا ظافر...
لم يتمالك نفسه أطرافه ارتجفت بين يديها وشعر بأن جسده يتفتت 
أخذت تداعب شعره تقرب شفتيها من أذنه كأنها ستسكب سرا سماويا لكن فجأة تغير كل شيء ابتسامتها تحولت إلى قهقهة ساخرة صداها ارتطم بالجدران كالسياط وإذا بها تسحب يدها من على وجهه بعنف تنظر إليه بعينين باردتين وقالت
هل ظننت حقا أنني اخترتك
ثم التفتت... وإذا ب جاسر يقف خلفها
بوجه واهن لكنه مغمور بالانتصار فمدت سيرين يدها إليه وتشابكت أصابعه ما وبخطوات واثقة رحلت معه تاركة ظافر في الظلام.
حاول النهوض لكن قدميه التصقتا بالأرض كأنها تحولت إلى وحل يغرق فيه صرخ باسمها
سيرين!
لكن صوته خرج مبحوحا بالكاد يسمع.
وما إن أوشكت الظلال أن تبتلعها حتى استفاق فجأة جالسا على سريره يتصبب عرقا أنفاسه تتلاحق عيناه متسعتان كمن رأى شبحا قلبه يخبط في صدره كالطبول الضارية وأذناه ما تزالان تصدحان بسخريتها
هل ظننت حقا أنني اخترتك
في مكان آخر كانت كوثر تعرف التي خطت سيرين طريقها نحوها لذلك لم تتردد لحظة عندما هاتفتها وابتاعت تذكرتين للطائرة ورسمت في ذهنها خطة مغادرة قبل أن يفيق الليل من سباته.
رفع زكريا عينيه إليها يتثاقل
القلق في صوته كظل يتبع صاحبه
كوثر هل سنغادر الآن حقا ألن يبدو الأمر غريبا للآخرين
كان صوته الطفولي يختبئ خلف السؤال لكن المعنى كان أوضح من كل شيء كان يحاول أن يلمح إلى الخوف الذي ينهش صدره من أن يلتفت ظافر إلى اختفائهما المفاجئ.
ابتسمت كوثر ابتسامة مثقلة بالوجع وقالت
أمك تنتظرنا يا صغيري وكل دقيقة نتأخر فيها تزيد جراح قلقها.
سكت الصبي فهو لمذا يملك ردا كان قلبه يعرف أن ما يشغل سيرين أكبر من قدرته على الفهم والمواجهة ومع ذلك نحت في داخله عهدا صامتا 
حين يكبر سيعود ليقف أمام الجميع وسيقتص من كل من تجرأ على إيذائها.
قبيل انبلاج الفجر اصطحبت كوثر الطفل بين يديها إلى السيارة وانطلقت به نحو المطار.
كانت المدينة لا تزال في
سبات والسماء تصحو ببطء كما لو كانت تراقبهما في صمت حائر.
في تلك الأثناء كان الحارس الشخصي الذي يتعقب خطواتهما كظل ثقيل يرفع الهاتف متصلا بظافر.
رد ظافر بصوت رخيم يحاول أن يتجاهل الدوار الذي يعبث برأسه يثقل
ماذا هناك
جاءه الصوت البارد عبر الأثير
كوثر أخذت الصبي إلى المطار.
انتفض ظافر ينهض عن الأريكة كأن صاعقة سرت في جسده وقال بصرامة كمن يطلق رصاصة
اتبعهم اعرف إلى أين يتجهون.
أجاب التابع برضوخ
أمرك سيدي.
وما إن انقطع الاتصال حتى قفز من مكانه يمسك بمعطفه وارتداه بعجلة ومن ثم اندفع نحو الباب كان ذهنه قد بدأ يستعيد شيئا من صفائه بعد غفوة قصيرة لكن القلق الآن ينهش وعيه كذئب جائع وشك ضج في عقله  بأن هذين الطفلين ليسا أبناء
كارم!
يا جدع لقد هرمنا بربك!!

تم نسخ الرابط