روايه عشق لا يضاهى كاملة تمصير الكاتبة اسماء حميدة الفصل مائتان خمسة وخمسون 255

لمحة نيوز

الأبد.
ساد الصمت على الطرف الآخر لثوان بدت أبدية ثم أطلق كارم كلماته كرصاص
سآتي حالا وإن تجرأ على إجبارك فسأجعله يتمنى الموت!
وقبل أن تنبس بشيء كان قد أغلق الخط بعنف تاركا قلبها يضج بارتطاماته العاصفة.
لم يكونوا في المدينة... لم يكونوا على أرض ظافر حيث يستطيع أن يطوع الناس والظلال. هنا ربما سيجد لأول مرة أن قبضته ليست مطلقة وأن القلوب حين ترفضه تصبح عصية حتى على سلطانه.
بعد ساعة من القلق والترقب كانت فاطمة قد حسمت أمرها مع الصغيرين جلست على المقعد الخلفي للسيارة بينما احتضنها نوح وزكريا دون أسئلة فقد اعتادا الترحال كمن ولد ليعيش بلا جذور لكن ملامحهما الصغيرة حملت بصمت ثقلا أكبر من أعمارهم ثقلا صنعه الغياب المتكرر والبيوت التي لا تعمر طويلا بينما عين سيرين لم تفارق فاطمة تخفي خلف ابتسامتها شعورا ينهش قلبها كالذئب
هل تتحمل المرأة المسنة هذا النمط من الهروب
الدائم هل يقوى جسدها الواهن على حياة لا تعرف الاستقرار
اقتربت منها سيرين بحرارة أشبه بالوداع الأخير ومن ثم همست بصوت مرتعش
فاطمة لابد أن الأمر ثقيل عليك.
قهقهت فاطمة بخفة تمسح على شعر سيرين كما كانت تفعل يوما وهي صغيرة
أيتها الغبية أنا شخت نعم لكن لا شيء صعب ما دمت بينكم نحن عائلة والرحيل ليس سوى محطة أخرى نقطعها معا.
تألقت ابتسامة دافئة على شفتي تلك العجوز الرؤوم وهي تصعد إلى السيارة تاركة خلفها قلب سيرين يرتجف كجناح طائر يقاوم ثم تحركت السيارة ببطء وانسحبت من المشهد مثل ظل يتلاشى مع الغروب.
وقفت سيرين في العتبة تراقب ذهابهم حتى غابوا عن ناظرها لتكتشف أن البيت الذي بالكاد اعتاد أنفاسها ليومين صار فجأة أكثر برودة وفراغا من مقبرة الجدران عارية والهواء ثقيل والصمت يخنق المكان كأن الأرواح هجرته إلى الأبد.
حل الليل وتمددت على الأريكة تلف جسدها ببطانية خشنة تستمع
لدقات قلبها تتردد بين الجدران كأنها طبول حرب قادمة حاولت إقناع نفسها أنها بخير لكن الفقد كان ينهشها ببطء
وفجأة!
ارتج البيت بصوت هادر كالرعد.
صرخة باب يقتلع من جذوره ارتطام حديد بالأرض صدى اخترق سكون الليل.
رفعت رأسها بذهول وإذا بالباب يفتح بركلة قدم عنيفة والريح تندفع مع الظلال إلى الداخل.
وهناك وسط إطار الضوء البارد ظهر ظافر
واقفا كطوفان مثقل ملتف بهالة من القسوة والهيمنة عيناه تحترقان كجمر أعيد إشعاله للتو محاطا بصف من الحراس الشخصيين وجوههم قاسية أجسادهم كتلا من الصخر أعينهم حادة كأنهم تماثيل خرجت من باطن الأرض لتحرس سيدها.
ارتجفت البطانية بين أصابع سيرين وأخذ جسدها ينكمش في مقعد الأريكة لكن عينيها ظلتا ثابتتين عليه خليط من الخوف والغضب والحنين المسموم لحظة صارت فيها الجدران أضيق من صدرها والهواء أثقل من رئتيها والوقت نفسه معلقا بين انفجار أو انكسار.
ابتسم
ظافر ابتسامة مائلة كأنها جرح مفتوح
ظننت أنك تستطيعين الهرب مني
كل حرف خرج من فمه كان طلقة تصيبها في مقتل ومع ذلك ظلت واقفة على حافة الإرادة تصارع ارتعاشها الداخلي تحاول أن تخفي دموعها الآسرة.
تقدم خطوة ثم أخرى الأرض تحت قدميه ترتج كأنها تعرف أن عاصفة توشك أن تهدمها.
أما سيرين فقد شعرت أن الليل كله انكمش داخل الغرفة وأنها أمام اختيار حاسم
إما أن تواجهه بقلب الحب والخيانة معا أو تتركه يسحقها تحت وطأة ماضيهما الذي عاد أقسى من أي وقت مضى.
وهنا توقف الزمن.
عيناه في عينيها.
والشرارة الأولى لمواجهة تشبه انفجار شمس في غرفة ضيقة. مواجهة لن تترك أحدهما كما كان.
ما تتغابش يستر عرضك البت مش ناقصة.
رواية عشق لا يضاهى تمصير الكاتبة اسماء حميدة لمتابعة مواعيد نشر الرواية يرجى الانضمام إلى قناة التليجرام وجروب الفيس
روايات عالمية بنكهة عربية
أو متابعة صفحتي الشخصية وقناة
الواتس
روايات أسماء حميدة

تم نسخ الرابط