رواية قناع الزوجة كاملة جميع الفصول

لمحة نيوز

لمياء جلیلی الابنة الثالثة الأكثر عديمة الفائدة لعائلة جلیلی. بينما كانت تنظر إلى زوجها المستلقي بلا حراك لكنه لا يزال يتمتع بجمال مذهل على سرير المرض ترددت لمياء جلیلی التي تمتلك سرا مهارات طبية خارقة. ماذا تفعل تنقذه أم لا في النهاية متأثرة بجماله لم تستطع سوى أن تعالجه سرا.
لكن مهلا سيدي هل حدث شيء أنا فقط أزلت شللك لم أزل عقلك ومنطقك! لماذا أصبحت شديد التعلق أين برودك الأسطوري أين نفورك من اقتراب الناس
إنها تريد الطلاق!
لمياء جلیلی منذ متى لم تعودي إلى المنزل
كانت لمياء قد أنهت للتو عملية جراحية شاقة استغرقت 20 ساعة وعادت إلى مكتبها مرهقة أشد الإرهاق.
هناك وجدت جدها یاسین جلیلی جالسا على الأريكة. وما إن فتح فمه حتى انفجر غضبه المكبوت في وجهها.
أدركت لمياء فورا أن الأمر يتعلق بالنقاشات العائلية الأخيرة التي ظنت أنها لن تشملها.
قال یاسین جلیلی أتعلمين ابن عائلة حریریان بلغ سن الزواج وقد اختار رب الأسرة إحدى بناتنا من بين كثير من الوريثات الثريات. لكن أختاك متزوجتان بالفعل وأختك الصغرى لا تزال صغيرة. لذا أعتقد أنك الخيار الأفضل للزواج من عائلة حریریان.
لم يتغير تعبير وجه لمياء عند سماع كلماته لكنها شعرت بالسخرية في داخلها.
كانت عائلة حریریان قوية للغاية ومن العائلات الثرية من الدرجة الأولى.
ورغم أنهم يحتلون المركز الثالث فقط في قائمة الثروات العامة إلا أن العائلات النخبوية تعرف أنهم متحفظون. ولو كشفت ثروتهم الحقيقية لكانوا بسهولة الأغنى في العالم.
أما عائلة جلیلی رغم وجودها في قائمة الثروات فهي في ذيلها فقط.
بالطبع حين ترغب عائلة عريقة كهذه في مصاهرة عائلة جلیلی فإن الأخيرة ستفضل أن تكون واحدة من فتياتها المحبوبات

حقا.
لكن الابن الثالث لعائلة حریریان كان قد أصيب بالشلل في حادث خطير قبل ستة أشهر وكانت لمياء قد أجرت له العملية مع أستاذها.
بقيت لمياء صامتة لبعض الوقت وبقي صمتها يختبر صبر یاسین جلیلی ولم يكن هناك شك بأن الغضب كان يتصاعد داخله.
في الماضي كان سيصرخ بصوت عال. ولكن اليوم حاول التحمل.
وقبل أن يتحدث مجددا ردت لمياء أخيرا ورفعت عينيها إليه وسألته هل يمكنني الرفض
قال یاسین جلیلی بسخرية رفض العائلة ربتك كل هذه السنوات حان الوقت لتقدمي شيئا لها.
قرر هو مصير زواجها ولم يكن أمامها خيار سوى القبول.
نظر یاسین جلیلی إلى وجه لمياء غير المبالي وأمر بصرامة أكبر إذا الأمر محسوم. سأرد على عائلة حریریان وأحدد زواجك. بعد أن تتزوجي منهم لا تنسي أنك ابنة عائلة جلیلی.
وماذا بعد
يجب أن تضعي عائلتنا في الاعتبار دائما في كل ما تفعلينه. تذكري والديك وعمك وعمتك وإخوتك. يجب أن تساعديهم دائما.
لم تستطع لمياء إلا أن تضحك بسخرية في داخلها. لقد أعيدت إلى عائلة جلیلی في عمر السابعة لكنها لم تكن يوما جزءا حقيقيا منها.
علاوة على ذلك لم تكن قد تزوجت من عائلة حریریان بعد وكان یاسین جلیلی يفكر بالفعل في الفوائد المستقبلية.
كل ما أرادته لمياء الآن هو التخلص من جدها الجشع بأسرع وقت ممكن. اكتفت بإيماءة وقالت فهمت.
ففي النهاية القرار بيدها هي.
لم ير یاسین جلیلی أي شيء غير عادي في ذهن لمياء وأعطاها بعض التعليمات الإضافية قبل أن يغادر.
وبعد مغادرته ساد الصمت المكتب ففركت لمياء جبينها.
وبعد لحظة من التردد خلعت معطفها الأبيض وغادرت المكتب.
ما إن خرجت من المستشفى حتى بدأت تبحث عن سيارة أجرة عندما توقفت سيارة سوداء ببطء أمامها.
ثم ترجل رجل بملابس سوداء من السيارة
وخاطبها باحترام الآنسة جلیلی سيدنا يدعوك لزيارته.
لم تسأل لمياء عن هوية السيد ولم يكن مدخل المستشفى مكانا مناسبا للمحادثة أيضا. أومأت برأسها قليلا وصعدت إلى المقعد الخلفي.
انطلقت السيارة ببطء نحو مقر إقامة عائلة حریریان القديم. أثار إعجابها منظر المباني الفخمة رغم أنها لم تكن مهتمة بذلك.
لا عجب أن عائلتها تولي هذا الزواج كل هذه الأهمية.
مع طبيعة عائلة جلیلی الجشعة من المحتمل أنهم يعتقدون أن حتى أجنحة الخدم في عائلة حریریان فاخرة وثمينة للغاية.
قادها أحدهم إلى غرفة المكتب حيث كان رجل مسن ذو شعر أبيض منهمكا في القراءة.
وقفت جانبا بهدوء محاولة ألا تلفت الانتباه.
وأخيرا عندما أدرك سيد عائلة حریریان أن شخصا قد حضر رفع رأسه ونظر إلى لمياء.
في تلك اللحظة كانت ساقاها متصلبتين لا تحملها إلا عزيمتها.
لقد كنت واقفة لوقت طويل للتو. هل تلومينني سألها السيد المصدق حریریان.
لا هزت لمياء رأسها. في الحقيقة كانت قد نسيت الأمر منذ زمن بعيد.
هذا جيد لم يكمل السيد المصدق حریریان الموضوع بل قال تعالي معي لأريك حفيدي.
حسنا ردت لمياء ترددت قليلا لكنها لم تذهب لمساعدته.
ومع ذلك لاحظت أن قدمه اليسرى كانت تعاني من عرج طفيف.
لاحظ أن السيد المصدق حریریان ترددها وتنهد بصمت. 
هذه الفتاة أيضا شديدة الحذر مما جعله يقلق بشأن زواجها من حفيده.
مر الاثنان عبر الفناء الأمامي وذهبا إلى حديقة في أقصى جزء من القصر القديم.
ما إن دخلت لمياء حتى شعرت بالسكينة.
كان الجو هنا أكثر هدوءا والعطر الخافت للزهور في الهواء جعلها تشعر بالسلام.
وفي وسط الحديقة كانت هناك نافورة صغيرة تتدفق مياهها ذكرتها بجداول الجبال التي كانت تلعب فيها مع أستاذها قبل سن السابعة.

اجتاحها فجأة شعور بالحزن والحنين إلى أستاذها.
وعندما دخل مع السيد المصدق حریریان لم يكن أول ما لفت انتباه لمياء هو المريض على السرير بل تلك الأجهزة الطبية المتطورة التي ملأت الغرفة.
حتى المستشفى الذي تعمل فيه لا يملك مثل هذه الأجهزة المتقدمة. ربما كانت هذه أرقى الأدوات في العالم.
قبضت لمياء أصابعها وشعرت برغبة شديدة في تجربة تلك الأجهزة.
تمنت لو تمكنت من تجربتها فربما استطاعت بفضلها علاج أمراض أكثر تعقيدا.
محرز كيف تشعر اليوم اقترب السيد المصدق حریریان من السرير ونظر إلى حفيده الراقد عليه وصوته يرتجف من القلق.
كان محرز حریریان مستلقيا على السرير يحدق في السقف بنظرة شاردة وكأن روحه غادرت جسده منذ زمن غير منتبه لقلق جده.
وحين اقتربت لمياء رأت وجها بلا حياة.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تراه فيها.
في المرة السابقة التي رأته فيها لم تسنح لها الفرصة لتأمل ملامحه.
في ذلك الوقت كان غارقا في الدماء تغطي الحروق جسده. كانت هي وأستاذها ومعهم نخبة الأطباء من مختلف الأقسام منشغلين تماما بإنقاذ حياته.
تلك الجراحة استمرت أكثر من أربعين ساعة تناوب خلالها عشرات الأطباء لإنقاذه من الموت المحقق.
شاركت لمياء فقط في النصف الأول من العملية لذا لم تتخيل أن هذا الرجل الذي بدا حينها بائسا يمكن أن يكون بملامح بهذا القدر من الوسامة.
كانت عينا محرز حریریان جميلتين حقا تزينهما شامة صغيرة عند إحدى الزوايا. رغم شحوب بشرته بسبب ملازمته الطويلة للفراش كانت لمياء جلیلی تعتقد أنه أجمل رجل في العالم.
وجدت نفسها تحدق فيه شاردة الذهن.
ربما شعر بنظراتها الغريبة فتحركت عيناه والتقتا بعينيها مباشرة.
وفورا ومض الغضب في عينيه اللتين كانتا هادئتين قبل لحظات.

أشاح بنظره وتوجه إلى جده قائلا جدي يجب أن تتوقف. الكثير
 

تم نسخ الرابط