رواية واحتسب عناق كاملة بقلم الكاتبة أسماء حميدة الفصل الأول 1
-وماذا عن هذا البغيض؟!
-أنسيتي آخر مرة كنا هناك بالمزرعة أخذ يتنابذ بالتفاهات ويناديني بالمختلة.
-ولِم كل هذا! لأنني امتطيت أحد الأحصنة الموجودة بأسطبل الخيل خاصته!
"نادين" بدفاع:
-كان محقاً، فقد كدتِ أن تقعي من أعلاه.
"نوران" بمكابرة:
-لِمَ تدافعين عنه دوماً؟! لم أتأذى حينها.
صمتت "نوران" لبرهة، ومن ثم استكملت تقول بغيظٍ وهي تقرض على أنيابها، ضاربة الأرض بقدمها في حنقٍ:
-"نادين" لا أريد الحديث عنه، تنتابني رغبةً ملحة بفقأ عينيه كلما رأيته.
-إنه قميء، يثير اشمئزازي!
"نادين" بحدة نسبية، وهي تشيح بيدها في استنكار:
-انظروا مَن تتحدث!! إنها الواعظة "نوران".
- تأدبي يا فتاة وتذكري أنه يقربنا، فهو بمنزلة عمكِ.
"نوران" باستنكار:
-لا أعمام لي، كما أنه يقربكِ أنتِ لا أنا.
-ولا يتوجب عليَّ تحمله، وإذا ظللتي تتحدثين عنه، لن أسافر معاكِ إلى المزرعة، يمكنكِ قضاء وقتٍ ممتع هناك مع هذا الهمجي.
"نادين" برفض:
-لن أسافر وحدي.
"نوران" بسخرية:
-أتعلمين؟! ألست أنا مَن يلح عليكِ بين الحين والآخر كي تعودا
-ولكنني أقترح عليكِ الزواج من قريبكِ البائس ذاك، فهذا خير عقاب لكِ "نادين".
"نادين" متأففةً بضجر:
-ما بكِ "نوران"؟!
-أنتِ تتحينين أي فرصة كي تأتين على ذكر عودتي إلى عصمة والدك!
-استمعي إليَّ جيداً حتى نغلق باب النقاش في هذا الأمر.
-زواجي من أبيكِ لم يكن تجربة مؤلمة عن صدق.
-ولكننا لم نُوَفَّق بعلاقتنا، "مجدي" أحبني وأنا أيضاً كنت أحبه كثيراً، ولكن طبائعنا لم تجعلنا نتجاوز ما مر بيننا من خلافات.
-أصوله الصعيدية ودمه الحامي وعصبيته كانت العوامل المسيطرة على مشاعره، لقد كان غيوراً بشكلٍ لا يمكنكِ تخيله، لا يمر يومٌ دون شجار.
-يغضب إذا تحدث إليَّ أحدهم، يحاسبني على نظرات الآخرين لي.
-حتى بلغ به الأمر أنه كان يمنعني من الخروج، كل شيء مرفوض.
-لا زيارات عائلية ولا تكوين صداقات.
-لم يتغير بشكلٍ طفيف سوى في الأشهر التي كنت حامل فيها بكِ، وبعد ولادتكِ عاد إلى سابق عهده.
-وبالرغم من كل شيء لم أندم للحظة على زواجي منه، يكفيني أنني بفضله صرت أُمَّاً لفتاةٍ رائعةٍ مثلكِ.
تمهلت "نادين"،
-تُذكِّريني به، لقد أخذتِ عنه جاذبيته ولون بشرته البرونزية وكذلك شعره الحالك.
-أنتِ تركيبة فريدة "نوران" فتاة بملامح شرقية عذبة، وعينان زرقاوان.
ابتسمت "نوران" تقول بتنمرٍ على حالها:
-لا أمي! يجب أنا آخذكِ إلى الطبيب لتعييدي كشف النظر، أعتقد أن نظاراتك الجديدة لا تعمل بشكلٍ جيد.
"نادين" بمداعبة:
-لا أنها مريحة للغاية، حتى لو أنكِ لا تنظرين إلى حالكِ بالمرآة.
-فالجميع يمكنهم ملاحظة ما تنكرينه وبوضوح.
-أنت فاتنة" نوران"، وتشبهينني كثيراً، أم أنك تشككين في جمالي أنا أيضاً؟
"نوران" مقهقهةً بعذوبةٍ:
-وكيف لي أن أنكر ذلك، فطوال الوقت وأنا أقوم بدور حارسكِ الشخصي لأُبعد عنكِ ترهات المعجبين الذين يحاوطونكِ أينما ذهبتِ سيدتي الجميلة.
رفعت "نوران" بصرها إلى أعلى تقول باستسلامٍ وأكتافٍ متهدلة:
-لي الله! أكان من الضروري أن تتزوجي أبي في سنٍ صغير كل هذا القدر.
-لا!! وتتعجلين وتنجبي بأول عام زواجٍ لكما حتى أعايش كل هذا الكم من المعاناة، مَن يرانا يخالنا أختين وأنا أكبرنا!
التمعت
-يا الله "نوران"! لم أكن أعلم إني أُمٌّ سيئة إلى هذا الحد.
تركت "نوران" ما بيدها على الفور إثر تعقيب والدتها، وهي تقترب منها، ومن ثم انحنت بجذعها تجلس على ركبتيها أمام "نادين" أرضاً، تحتضن كفي والدتها بين راحتيها رافعةً إياهما معاً إلى ثغرها تلثمهما بعرفان، قائلةً بإعتذار:
-أنتِ أفضل أُمٍّ بهذا الكون، أتعلمين؟!
-لقد أحببت دور ضابط الحراسة ذاك حتى أنني أفكر في التطوع بالجيش، ترى هل سيقبلوني؟
أخذت "نادين" تملس على خصلات شعر ابنتها الحريرية، وهي تقول بحنان:
-لا يمكنني العيش بدونكِ نوران، أنتِ أطيب قلب.
-محظوظٌ مَن ستكونين من نصيبه.
-كما أنكِ ذكية ومثقفة، حمداً لله إنكِ قد ورثتي المثابرة على تحصيل العلم مثل والدكِ.
- فقد كان مهتم مثلكِ ولن أنكر كان ذو عقلية فاذة وهذا ضروري للرجال كي يجذبونا إلى دائرتهم.
-ولكن ألا ترين أنكِ بحاجةٍ إلى القليل من الرومانسية، لقد خلقت المرأة سكينة للرجل لا نداً له، خلقها الله وخصها بالجمال.
ابتسمت "نوران"
-ألا يكفينا ملكة واحدة؟!
ترى ما قصة الأم وابنتها؟
وما سر عداوة "عمران" و"نوران"؟