رواية واحتسب عناق كاملة جميع الفصول للكاتبة أسماء حميدة الفصل الثاني
الأب زافراً بضيق:
-اتصاله لم يكن بغرض اطمئناناً ولا غيره، إنما عرض علي اقتراحاً كنت أناقشه مع والدتك.
تمهل "حسين" ومن استطرد يقول:
-إنه على علم بمشوار علاجي الذي سيطول وهو محق، فقصة الجبيرة تلك ستأخذ أكثر من أربعين يوماً، وحتى بعدها لن أتمكن من العودة كسابق عهدي، فعظام كهْلٍ مثلي ستبقى مأنونة ولن تلتئم سريعاً.
-وعملية كبيرة كالتي خضعت لها وتلك الشرائح والمسامير التي زرعوها للِحام ما تهشم من عظام قصبة الساق ستستغرق شهوراً كي تشفى.
-وهذا يعني أن المسئولية ستُلقى عليك كاملة.
عقبت "سالي" مسرعةً بتأكيد:
-لا تنعي همًّا يا أبي، لقد أنجبت رجلاً، و يمكنك الاعتماد علي في ذلك كما أن "حسام" سيعود عما قريب ولن يتخاذل عن مساعدتي.
عند "نادين" و"نوران"
"نوران" بخيبة:
-لست جميلة مثلكِ يا أمي.
زين ثغر "نادين" ابتسامة حانية، تقول:
-أنت صورة مطابقة للأصل "نوران" حتى لو لم تلاحظي ذلك فجميع من حولك يقر بهذا، حتى ولو كنتِ تقصدين التفاوت في لون بشرتنا.
-ولكن هذه العيون بلونها الغربي
-وحتى لو كنتِ غير مهتمة بمتابعة ردود فعل من حولكِ ولكنني أستطيع أن أرى ذلك بوضوح.
"نوران" باستمالة:
-أمي هل من الممكن أن نعدُل عن فكرة السفر إلى المزرعة، يمكننا الذهاب إلى هناك في فصل الشتاء، على الأقل لن يكون هذا البربري "عمران" هناك.
زفرت نوران أنفاسها بضيقٍ ومن ثم أردفت تقول:
-لا أعلم لمَ تلحين في السفر؛ فالحر هناك لا يطاق وكذلك الأشخاص!
-كما أنه من الممكن أن نطلب من المشتري الذي يريد مُعاينة المزرعة التواصل مع قريبكِ هذا، وإذا أعجبته يمكننا إتمام الإجراءات الخاصة بالبيع هنا في القاهرة.
جذبت "نادين" ابنتها تجلسها إلى جوارها على الأريكة تحاول إقناعها بهدوء:
-أنتِ تعلمين مدى تعلقي بالمكان هناك، لذا أريد قضاء بضعة أيام بالمزرعة قبل التخلي عنها إلى الأبد.
-فأنا لم أقم بعرضها للبيع بإرادتي، ولكنكِ تعرفين أنني يأست من كثرة البحث عن شخصٍ موثوقٍ به كي يهتم بها ويرعى الأرض ولا يبخسنا حقنا بالخير الذي تطرحه كل عام.
-ولو كان "عمران" متواجد هناك على مدار العام ما فكرت لحظة في بيعها.
"نوران" بضيق:
-يا الله كم مرة سنذكر اسمه خلال جلسةٍ واحدة!!
-كُفي عن تذكيري بأننا سنلقى هذا العنجهي عما قريب.
"نادين" باستنكار:
-توقفي أنتِ عن المزاح بهذه الطريقة، ولا تتحدثي معه بهذا الأسلوب.
"نوران" وهي تشيح بوجهها إلى الجهة الأخرى، قائلةً بازدراء:
-أنا لا أمزح.
"نادين" بتوبيخٍ:
-كم أنتِ فظة؟! إنه حقاً رجلٌ جذاب وقوي كما أنه وسيمٌ أيضاً.
ارتد رأس "نوران" لتقابلها رامقةً إياها بحاجب مرفوع اعتراضًا، تقول:
-احتفظي برأيك لنفسكِ "ناندو"، أنا لا أكره شخصاً في حياتي قدر كرهي لهذا السمج.
قطبت "نادين" جبينها تقول باستياءٍ:
-لِم كل هذا؟! إنه يعملك بلطفٍ، وعندما كنتِ صغيرة كان يهتم بكِ كثيراً.
-دوماً ما كنت تتشبثين به كلما حضر إلى زيارتنا، ولا أعرف لِمَ اختلفت معاملتكِ له في الآونة الأخيرة.
-حقاً أنا لا تعجبني طريقتكِ في الحديث معه ولا الألقاب التي تطلقينها عليه.
-على العكس تماماً من المفترض أن نكون متمنين له على وقوفه بجانبنا ومتابعة مصالحنا هناك.
أرادت "
-اخبريني، كيف تشعرين الآن؟! هل أخذتِ دواءكِ اليوم؟
"نادين" بتذمرٍ:
-لا؛ فأنا بدأت أشعر بتحسنٍ، كما أن الطبيب قال أنه لا داعي للاستمرار على الوصفة العلاجية فارتفاع نسبة السكر لدي كانت حالة عرضية وليس مرضاً مزمناً.
-ولا داعي لتذكريني بهذه اللعنة مجدداً.
-واطمئني فعندما نسافر إلى المنصورة ستتحسن حالتي المزاجية ولن أكن بحاجة إلى علاج بشكل نهائي، فالهواء النقي هناك يشفي القلب العليل.
تعلم "نوران" أن والدتها لديها فوبيا الأمراض ولا تحب الأطباء والمشافي، ولكن يجب عليها تعنيفها كي تنتبه على صحتها، فطوال سنوات عمر "نوران" العشرين لم تشعر بفاجعة ينهار لها كل عالمها كتلك اللحظة التي عادت فيها من الجامعة، ووجدت جسد والدتها يفترش الأرض، وعندما مالت إليها وجدت أطرافها باردة ووجهها شاحب.
عند هذا المشهد وضاع كل ثبات لديها وما عاد العقل يعمل، توقف الكون من حولها ولم تدري حينها بمَن ستستعين ولا لمَن تلجأ، فهي ووالدتها ليس لهما أحداً بالحياة حتى والدها كان خارج البلاد
ولكن الغريب أن أول شخص هداها إليه عقلها كان....... .
ترى من هذا الغريب؟