رواية واحتسب عناق كاملة الفصول الفصل الثالث 3 بقلم الكاتبة أسماء حميدة

لمحة نيوز

دنت إليه تقول بامتثال
لله الأمر من قبل ومن بعد يمكنك الاعتماد علي يا أبي كما تعودت دائما حتى لو كنت لا أستصيغ الأمر برمته إلا أنه لا مجال لمخالفة أوامرك لي.
ابتسامة مكسورة رسمها الأب على شفاهه وهو يقول
بارك الله فيك يا صغيرتي لقد أثلجت قلبي عندما وافقتني الرأي كنت أخشى من معاندتك كوني أعمل مدى حبك للأرض وتعلقك بها.
قاطع النقاش طرق على باب الغرفة وإذا بها الممرضة التي تتابع حالة العم حسين تقول ببشاشة وهي تحمل بعضا من الشرائط الطبية
كيف حالك يا عم حسين لقد حان موعد العلاج.
سالي باختناق
سأرحل الآن يا أبي فلا يوجد أحد بالمزرعة.
قالتها وهي تميل إليه مقبلة منبت شعره ومن ثم أردفت تسأله
متى سيأتي المكلف من إدارة البنك
الأب
مجيبا
قال السيد يوسف أنه سيصل في غضون يومين.
أطرقت سالي رأسها وهي تهم بالرحيل فلحقت بها فاطمة التي نادتها تقول مربتة على كتفها بحنان
اعذري أباك يا صغيرتي فوضعنا المالي لا يمكننا من الجدال في أمور إدارية كهذه مع البنك.
سالي ملتقطة يد والدتها تقول
اعذره يا أمي كل ما في الأمر أنني لست مرتاحة لاقتراح كهذا وفي هذا الوقت تحديدا ولكن عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.
التمعت أعين فاطمة بدموع القهر والحزن فدوما ما كانت سالي تشعر بالانبهار عندما تلمس الوفاء العظيم المحف بعلاقة والديها ببعضهما وتأكدت من مدى قوة الرابط بينهما منذ وقوع حادثة أبيها.
ابتلعت فاطمة ومن ثم رمقت ابنتها بنظرة اعتذار تقول
الأمر يبدو محزنا ولكنني متفائلة
فقد كنت أحمل همك وحمل كهذا لن تقوي عليه وحدك وخاصة ونحن نمر بهذه المحنة.
ابتسمت سالي ببهوت قائلة
أتمنى أن يمر الأمر بسلام يا أمي لا تشغلي بالك واهتمي بوالدي فأنا أشعر بالخزي كوني سأتركك اليوم أيضا إذ يتوجب علي العودة دعي أمور المزرعة وهذا الدخيل لي وأنا سأتصرف.
الأم بتفهم
لا عليك يا بنيتي فبجميع الأحوال لم أكن أنوي ترك والدك.
فقد ذهبت إلى المنزل أول أمس وتركته برفقتك لأبدل ثيابي واستحم ولولا هذا ما غادرت.
تمهلت فاطمة ثم استطردت تقول بفخر
أتعلمين يا ابنتي لقد كنت حزينة طوال تلك السنوات لتقمصك دور الصبي لكنني أحمد الله الآن فأنا أشعر بأنني لم أنجب ذكورا سواك.
وخاصة بعد خيبة أملي في أخاك أكرم أعلم أنه لا يعتمد عليه
إطلاقا.
والكبير حسام الذي ما إن حصل على شهادته بحث عن عقد عمل بالخارج وله عامين لم يأت إلى مصر في زيارة حتى يطمئن علينا.
وهنا تحشرج صوت الأم حزنا على من لا أمل به وحنين لمن غاب وتضامنا لمن ستحمل تلالا من المتاعب ومن المسئولية وهي لازالت بالعشرين من عمرها.
فعلى ما يبدو أن مكوث زوجها بالمشفى سيطول إذ يلزمه جراحة أخرى لإزالة الشريحة الطبية المزروعة بساقه.
ابتسمت سالي بمرارة تشبه تلك الحشرجة التي تخللت صوت أمها فاطمة عندما جائت على ذكر أخويها ولم تجد ما تواسي به فأي حديث بموقف كهذا لن يف بالغرض ولن يغير من الأمر شيئا وبعدها....... 
ترى كيف ستجري الأمور بالمزرعة 
وهل ستتمكن سالي وحدها من التصدي إلى أمواج
من المتاعب التي قد توجهها

تم نسخ الرابط