رواية انتقام الوريثة كاملة الفصول أسماء حميدة الفصل 24

لمحة نيوز

أنيقا كما لو أنه خرج لتوه من لوحة فنية مرسومة على ضوء الفجر لكن صدم حين جاءه الجواب نفسه... رفض صريح بارد من بيلا.
تكرر الأمر في اليوم الثالث أيضا كأن الأبواب أغلقت بوجهه عن قصد أو أن القدر نفسه يلهو بإرادته.
رجل مثله... لم يعامله أحد يوما بهذا الجفاء 
كيف وهو جاستن سلفادور أحد أعمدة الاقتصاد في البلاد ورقم صعب في معادلات المال والنفوذ رجل جلس على موائد الساسة وسافر مع رئيس الوزراء في بعثات رسمية وتلقت باسمه دول كاملة إشعارات الترحيب الملكي رجل يحنى له الرؤوس في المجالس وتحسب كلمته بميزان من ذهب.
ومع ذلك امرأة واحدة فقط بيلا تومسون تجرأت على أن تتجاهله أن تضعه في صف الانتظار كموظف عادي يطلب فرصة في مكتب مزدحم.
كم كان ذلك محبطا... بل جارحا لكبريائه الذي لم يجرؤ أحد على مسه من قبل.
لكن في داخله نارا خفية اشتعلت ليست نار الغضب وحسب بل نار الفضول يتساءل
من هي هذه المرأة التي تجرأت على كسر نظامه
في الجهة الأخرى من المدينة كانت السماء تفيض بالمطر كأنها تغسل الأرض من خطاياها كانت بيلا تسير بثبات نحو الفندق متوشحة بعباءة من الثقة وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة واثقة لا تخلو من الغموض.

ارتدت حذاء بكعب عال كصوتها حين تأمر وبدلة سوداء مزدوجة الأزرار تبرز رشاقتها كأنها درع ملكي يليق بملكة في حربها الصامتة بينما تدلت من أذنيها أقراط ذهبية على شكل وردة نضرة تتراقص مع كل خطوة كأنها تهمس للحياة بأن الجمال يمكن أن يكون سلاحا أيضا تدخل بهدوء وتملأ المكان حضورا فكل الأعين تتبعها همسات خافتة تسري بين المكاتب كنسيم يحمل الإعجاب
يا إلهي... مديرتنا تبدو كملكة خرجت من رواية أسطورية!
منذ أن تسلمت عملها أصبحت الموظفات يتنافسن على تقليد أناقتها والرجال ينتظرون وجهها كل صباح ليغسلوا به تعبهم.
إنها بلا شك أجمل امرأة نخبة في جيلها!
ضحكت إحدى الموظفات بخفة وقالت
منذ رحيل مايكل جوردون تغير الفندق تماما صرنا نعمل بحماس كأننا في بعثة مقدسة!
كان ذلك حقيقيا فمنذ أن تولت بيلا تومسون الإدارة تبدلت روح المكان انكمشت الفوضى وانتحر الكسل تحت قيادتها انتقل الفندق من الركود إلى الازدهار كما لو أن شمسا جديدة بزغت في ردهاته ففي أقل من نصف شهر استطاعت أن تعيد تشكيل النظام فهي تعلم تماما أن من أراد أن يحارب العالم الخارجي فعليه أولا أن ينظف أرضه من الداخل رفعت بيلا رأسها تنظر إلى المطر المتساقط عبر
الزجاج وقالت في سرها
قبل أن أخوض معركة الطوفان علي أن أحكم قبضتي على السفينة.
لا تنكر أنه قد انتابها شيء من القلق لوهلة وذلك عندما علمت من أخيها آشر أن شركة سلفادور قد ضخت في الخفاء شريانا من المال في جسد يحتضر يدعى شركة جولد كوربوريشن التي أنهكتها الخسائر وتآكلت من الداخل بعد أن انهالت عليها الإلغاءات كالسياط إثر الأخبار التي لطخت سمعتها فكان استثمار بهذا الحجم بمثابة طوق نجاة في بحر من الخراب أي عاقل سيفعل ذلك إلا بدافع الحب!! فتمتمت بيلا تقول من بين أنيابها بغيظ
تبا لك جاستن بل لعنة من السماء تسقط لتحل على رأسك أنت وتلك البغيضة خاصتك
استثمار عائلة سلفادور أبقى جولد كوربوريشن على قيد الحياة.
قالها آشر من الطرف الآخر من الهاتف وصوته يختلط بضجيج بعيد كأن المسافة بينهما بحر من الأسرار ثم أضاف بنبرة ساخرة تحمل خيوطا من الإدراك المر
كنت أتوقع هذا جاستن لن يخذل عائلة خطيبته أبدا هو واقع في حبها إلى حد يجعله أعمى عن خيانتها له الأبله يغرق نفسه في طينها ثم ينظفه بيديه يا له من أحمق حقا!
ابتسمت بيلا ابتسامة مائلة نحو السخرية وخلعت حذاءها ذي الكعب العالي كمن تخلع وجهها الرسمي البارد فتدلت
أصابع قدميها بحرية نادرة وفركت كاحليها اللذين احمرا من طول الوقوف ثم قالت بصوت هادئ يقطر مرارة
لكن خسارة السمعة لا ترمم بالمال يا آشر ما يفعله جاستن لا يختلف عن ضخ دم في جثة ميتة النتيجة واحدة لا حياة تنفخ في العدم.
صمت آشر لحظة ثم قال بنغمة أكثر اتزانا
جاستن ذكي كفء في التجارة مثلك تماما وأنا على يقين أنه يدرك ما تقولين لكنه الآن محاصر بزمن لا يسمح بغير المال كمسكن للألم على الأقل هو يحاول أن يبقي السفينة طافية حتى لو كان البحر لا يرحم.
ثم أطلق ضحكة خفيفة حملت شيئا من الحنين
أتعلمين أحيانا أظن أنه لو قدر لكما أن تبقيا معا لو أن زواجكما صمد لملكتما العالم بأسره فأنتما الاثنان حين تتحدان لا شيء يمكن أن يقف أمامكما.
رفعت بيلا عينيها نحو الفراغ أمامها وقد سكنت ملامحها بين الأسى والتحدي ومن ثم قالت بصوت كأنه جرح قديم يعاد فتحه
لم يكتب لنا أن نكون زوجا وزوجةنحن كالنار والماء... إن التقينا أفنى أحدنا الآخر.
قالتها وفتحت درج مكتبها تخرج قطعة شوكولاتة صغيرة ووضعتها بين شفتيها ببطء تخفي بها مرارة جملة لم تقل.
في تلك اللحظة لاح في عينيها بريق بارد أقرب إلى سيف يلمع في العتمة يدل على امرأة
هجرت الحب لكنها لم تنس طعمه.

تم نسخ الرابط