رواية انتقام الوريثة كاملة الأجزاء الفصل 25 أسماء حميدة
اهتزت الأرض تحتها تقول بصوت مرتعش
أنا! أقابل... السيد سلفادور!
ضحكت بيلا بخفة ثم قالت وهي تعبث بخاتم ذهبي في إصبعها
لا تخافي سأكون هنا أراقب كل شيء من هذا المكتب سترتدين سماعة بلوتوث وسأهمس لك بكل كلمة عليك قولها فقط كرري ما تسمعينه واجعلي ملامحك هادئة واثقة... تذكري أن تكوني بيلا تومسون للحظات قصيرة.. سيتطلب منك أن تتنفسي الكبرياء كما أتنفسه أنا.
كانت الكلمات الأخيرة تسري في هواء الغرفة كسحر أسود لطيف بينما الفتاة تنظر إلى بيلا كأنها أمام كاهنة تعدها لطقس مقدس لا عودة منه.
أما في الأسفل وبعد ثلاث محاولات فاشلة وبعد أن أرهق صبره انتظارا على أعتاب الصمت حصل جاستن سلفادور أخيرا على فرصته الذهبية... فرصة للوقوف وجها لوجه أمام بيلا تومسون.
ورغم أن ملامحه الصارمة ظلت كما هيمشدودة كمنحوتة من الجليدإلا أن قلبه كان يضطرب في داخله كوتر مرتجف
قادتهما السكرتيرة الإدارية بخطوات محسوبة ورائحة عطرها الباهت تختلط برائحة الفولاذ البارد للمصعد القريب وفي الطريق كانت نظرات الموظفات تلاحق جاستن بخجل متكتم فذلك النوع من الرجال الذين يملكون حضورا يجبر العيون على الاعتراف حتى وإن لم يتكلموا كان أنيقا كأنه خرج لتوه من لوحة متقنة والهدوء في عينيه لا يفسر إلا بأنه ثقة أو طوفان مؤجل.
عندما وصلوا إلى المصاعد مد إيان يده ليضغط على الزر لكن السكرتيرة أوقفته بنبرة حازمة جافة
هذا المصعد خاص بالسيدة تومسون يرجى استخدام المصاعد العامة.
زم إيان شفتيه وقال بامتعاض مكبوت
لم لا يمكننا استخدامه! وما المشكلة في ذلك
بينما على النقيض لم ينبس جاستن بكلمة فقط اكتفى بابتسامة عابرة على حافة السخرية لم يكن في الأمر ما يثير غضبه فهو نفسه يملك مصعدا خاصا في شركته لا يستخدمه غيره لكنه
ارتفع المصعد العام ببطء يعانق الجدران الزجاجية التي تعكس وجوههم كأشباح عالقة في هواء مضغوط حتى توقف فجأة عند الطابق الثلاثين.
قالت السكرتيرة بنبرة جامدة كآلة مبرمجة
الرجاء النزول هنا.
رفع إيان حاجبيه في دهشة ظاهرة
لكننا لم نصل بعد! أليس مكتب السيدة تومسون في الطابق الأربعين
بلى أجابت السكرتيرة بهدوء مبالغ فيه وأضافت مفسرة
لكن هذا المصعد لا يصعد أبعد من هنا.
أدار جاستن رأسه نحوها وفي عينيه لمعة استغراب مائل للتهكم يسألها
وما معنى ذلك بالضبط
تابعت وهي تضع يديها خلف ظهرها تحاول أن تبدي بعض الاحترام تقول خافضة رأسها
باستثناء المصعد الخاص بالسيدة تومسون فإن المصاعد الخمسة الأخرى تتوقف عند هذا الطابق فقط ولا أحد يسمح له باستخدام المصعد الخاص إلا بإذنها لذا إن أردتما الصعود إلى الطابق
شهق إيان غيظا وقال بحدة لا تخلو من الاستهانة
أتعامل ضيوفها بهذه الطريقة! هذا إسراف في التعالي!
ردت السكرتيرة ببرود يخلو من أدنى انفعال
أنا مجرد ناقلة للأوامر وإن لم تكن راغبا في صعود الدرج فيمكنني إعادتكما للأسفل.
نظر جاستن إليها مطولا ثم قال بنبرة وادعة تحمل بين طياتها برقا مكبوتا
انسي الأمر سنصعد الدرج.
قالها وهو يضغط شفتيه بإحكام يكبح زئيرا داخليا وخرج من المصعد بخطوات ثابتة لا تعرف التراجع وعيناه تشبهان جمرتين تحت رماد من الكبرياء بينما عقله يعصف بالتساؤلات
هل تظن بيلا تومسون أنها ستنال مني ببضع حواجز رمزية هل أرادت أن تجعل الصعود إلى مكتبها امتحانا لإرادتي
مسكينة!! لو كانت تعلم ما في قلبه من عناد بارد كالصخر لأدركت أن جاستن سلفادور لا يستسلم أبدا بل إنه حين يغلق عليه الطريق يبني لنفسه طريقا آخرا