رواية انتقام الوريثة مكتملة الفصل 27 أسماء حميدة
في انحناءة شفتيه ابتسمت بارتياح صغير كمن كسب جولة أولى.
قال جاستن أخيرا بصوت ثابت يخلو من الانكسار
حسنا يبدو أنه لم يبق بيننا ما نتحدث عنه آنسة تومسون والآن بعد أن عرفت موقفك أتمنى أن تعذريني إذا كنا في المرة القادمة حين نلتقي كمنافسين في ساحة الأعمال لن نجد متسعا للمجاملة.
وقف جاستن شامخا كأن في عموده الفقري قانونا يمنع الانحناء لم يبد منه تعب ولا انكسار رغم أن الخسارة كانت تهمس في أذنه وهم ليخرج بخطوات ثابتة يجر خلفه صمته كمعطف ثقيل من الكبرياء بينما انعكست صورته على زجاج الباب صورة رجل لم ينتصر لكنه لم يهزم بعد.
استدار جاستن ليغادر لكن قبل أن يبلغ الباب اخترق أذنيه صوت مرتجف من خلفه يحمل نغمة توبة مشوبة بالهلع
آنسة تومسون! أنا آسف... لقد غفلت عن الفوائد واتخذت القرار الخاطئ! أرجوك ارحميني! إذا انتشر هذا الخبر لن أجد عملا في المدينة مجددا! شركة علياء للأثاث تواصلت معي ووعدوني بالثراء وقال السيد جولد إن الفكرة مضمونة! ظننت أن المراتب كلها متشابهة... لم أفكر كثيرا ووقعت على الخدعة التي تمثلت في عقد بشروطهم!
تجمد
بينما في الغرفة المجاورة رفعت بيلا الحقيقية ساقيها المتناسقتين بأناقة متعمدة تتكأ للخلف في مقعدها الجلدي الفخم وعيناها تتأملان وجهه المتلون من البياض إلى الاحمرار كمن يتابع لوحة تتبدل ألوانها كل لحظة عبر الشاشة.
كان المشهد بالنسبة لها متعة بصرية خالصة عرضا خاصا أعدته لنفسها وحدها فابتسمت في خفوت وهي تلقي كلماتها كطعنة مغلفة بالحرير فنطقت الفتاة
مجموعة KS ترحب بالشركات الصغيرة والمتوسطة المتميزة وتسعى لتطويرها دائما... ولكن إذا تجرأ أحدهم على الإضرار بمصالحها فسأقصيه.
ثم عضت على ابتسامتها المتعالية ومالت قليلا للأمام لتضيف بنبرة تحمل من البرود أكثر مما تحتمل الكلمات
سيد سلفادور... لقد استمعت جيدا لما قلته لذا لا داعي لمواصلة هذا الحوار أراك مجددا في ساحة المعركة.
كلماتها الأخيرة سقطت عليه كأمر
لم تكن بيلا قد انتصرت فحسب...
بل جعلته يدرك أن الحرب بينهما لم تبدأ بعد وأنها حين تبدأ لن يكون فيها مكان للرحمة.
ركض إيان نحوه يلهث بنبرة مشوبة بالقلق
سيد سلفادور! كيف سارت الأمور هل صعبت تلك المرأة عليك الأمور هل وافقت على طلبك سيدي!
توقف صوت إيان تدريجيا حين لمح وجه جاستن المتيبس كلوح من الجليد تغشاه ملامح غريبة بين الدهشة والخيبة.
تمتم جاستن بصوت أجش منخفض كمن يحاول أن يطفئ نيرانا في صدره
أنا بخير... لنتحدث لاحقا.
ثم مضى بخطوات بطيئة ثقيلة كأن الأرض تحاول ابتلاعه في كل خطوة كل خلية في جسده تضج بالحرارة فيما رأسه يئن كطبول في معركة وكلمات بيلا تدور في ذهنه بلا توقف كأنها أفعى تلتف حول عقله لتخنقه... ثقتها تلك الابتسامة التي لم يرها لكنه شعر ببرودها كحد السكين في البدء ظن قصة الإخلال بجودة منتجات الشركة التابعة لعائلة جولد مجرد
لقد كان هو الأحمق في هذه اللعبة شريكا أعمى في جريمة لم يدركها إلا بعد فوات الأوان.
مد يده نحو عنقه يفك ربطته بعنف كمن يحاول أن يتحرر من قيد لا يرى لكن أنفاسه بقيت مضطربة تصطدم في صدره كأمواج عاصفة تبحث عن مهرب.
ثم فجأة... اخترق الصمت صوت كعب عال مألوف يتردد صداه في الممر الطويل كأنغام من ذكرى قديمة كانت الخطوات ثابتة حادة تنبض بثقة أنثوية يعرفها جيدا...
توقف جسده عن الحركة وقلبه انكمش كمن يتلقى طعنة خفية.
هل يمكن أن تكون... آنا براون
التفت بسرعة والارتباك يشتعل في ملامحه لكنه لم يجد أحدا كان الممر خاليا تماما يلفه ضوء باهت وسكون ثقيل كأنه صمم خصيصا ليضاعف جنونه.
ظل واقفا هناك لحظات يحدق في الفراغ يحاول أن يلتقط أنفاسه التي تبعثرت بين الذكريات.
لم يعد متأكدا إن كان يسمع وقع خطوات حقيقية... أم صدى امرأة غادرت منذ